سورة القمر · الآية ٥١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { ولقد جآء آل فرعون } أي: فرعون وقومه { النذر } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات، وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم، فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده. والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: { أكفركم خير من أولئكم } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا شرا منهم، فليسوا بخير منهم، { أم لكم برآءة في الزبر } أي: أم أعطاكم الله عهدا وميثاقا في الكتب التي أنزلها على الأنبياء، فتعتقدون حينئذ أنكم الناجون بإخبار الله ووعده؟ وهذا غير واقع، بل غير ممكن عقلا وشرعا، أن تكتب براءتهم في الكتب الإلهية المتضمنة للعدل والحكمة، فليس من الحكمة نجاة أمثال هؤلاء المعاندين المكذبين، لأفضل الرسل وأكرمهم على الله، فلم يبق إلا أن يكون بهم قوة ينتصرون بها، فأخبر تعالى أنهم يقولون: { نحن جميع منتصر } قال تعالى مبينا لضعفهم، وأنهم مهزومون: { سيهزم الجمع ويولون الدبر } فوقع كما أخبر، هزم الله جمعهم الأكبر يوم بدر، وقتل من صناديدهم وكبرائهم ما ذلوا به، ونصر الله دينه ونبيه وحزبه المؤمنين. ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم، ومن متع بلذاته، ولهذا قال: { بل الساعة موعدهم } الذي يحازون به، ويؤخذ منهم الحق بالقسط، { والساعة أدهى وأمر } أي: أعظم وأشق، وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال. { إن المجرمين } أي: الذين أكثروا من فعل الجرائم، وهي الذنوب العظيمة من الشرك وغيره، من المعاصي { في ضلال وسعر } أي: هم ضالون في الدنيا، ضلال عن العلم، وضلال عن العمل، الذي ينجيهم من …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه، من حديث وكيع، عن سفيان الثوري، به (1) . وقال البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يونس بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ما نزلت هذه الآيات: {إن المجرمين في ضلال وسعر. يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، إلا في أهل القدر (2) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سهل (3) بن صالح الأنطاكي، حدثني قرة بن حبيب، عن كنانة حدثنا جرير بن حازم، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن ابن زرارة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية: {ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، قال: "نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله" (4) . وحدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا مروان بن شجاع الجزري، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم، وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر. فقال: أو [قد] (5) فعلوها؟ قلت: نعم. قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: {ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، أولئك شرار هذه الأمة، فلا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم، إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين. وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع، فقال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن بعض إخوته، عن محمد بن عبيد المكي، عن عبد الله بن عباس، قال: قيل له: إن رجلا قدم علينا يكذب بالقدر فقال: دلوني عليه -وهو أعمى-قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس قال: والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقنها؛ فإني (6) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج، تصطفق ألياتهن مشركات، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا، كما أخرجوه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٦٣) ↗التحرير والتنوير
51] ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر (51) التفت من طريق الغيبة إلى الخطاب ومرجع الخطاب هم المشركون لظهور أنهم المقصود بالتهديد، وهو تصريح بما تضمنه قوله: أكفاركم خير من أولئكم [القمر: 43] فهو بمنزلة النتيجة لقوله: إنا كل شيء خلقناه بقدر إلى كلمح بالبصر [القمر: 49، 50] . وهذا الخبر مستعمل في التهديد بالإهلاك وبأنه يفاجئهم قياسا على إهلاك الأمم السابقة، وهذا المقصد هو الذي لأجله أكد الخبر بلام القسم وحرف (قد) . أما إهلاك من قبلهم فهو معلوم لا يحتاج إلى تأكيد. ولك أن تجعل مناط التأكيد إثبات أن إهلاكهم كان لأجل شركهم وتكذيبهم الرسل. وتفريع فهل من مدكر قرينة على إرادة المعنيين فإن قوم نوح بقوا أزمانا فما أقلعوا عن إشراكهم حتى أخذهم الطوفان بغتة. وكذلك عاد وثمود كانوا غير مصدقين بحلول العذاب بهم فلما حل بهم العذاب حل بهم بغتة، وقوم فرعون خرجوا مقتفين موسى وبني إسرائيل واثقين بأنهم مدركوهم واقتربوا منهم وظنوا أنهم تمكنوا منهم فما راعهم إلا أن أنجى الله بني إسرائيل وانطبق البحر على الآخرين. والمعنى: فكما أهلكنا أشياعكم نهلككم، وكذلك كان، فإن المشركين لما حلوا ببدر وهم أوفر عددا وعددا كانوا واثقين بأنهم منقذون عيرهم وهازمون المسلمين فقال أبو جهل وقد ضرب فرسه وتقدم إلى الصف «اليوم ننتصر من محمد وأصحابه» فلم تجل الخيل جولة حتى شاهدوا صناديدهم صرعى ببدر: أبا جهل، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف وغيرهم في سبعين رجلا ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة. والأشياع: جمع شيعة. والشيعة: الجماعة الذين يؤيدون من يضافون إليه، وتقدم في قوله تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا في آخر سورة الأنعام
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٢٢) ↗