البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القمر · الآية ٤٦

﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { ولقد جآء آل فرعون } أي: فرعون وقومه { النذر } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات، وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم، فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده. والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: { أكفركم خير من أولئكم } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا شرا منهم، فليسوا بخير منهم، { أم لكم برآءة في الزبر } أي: أم أعطاكم الله عهدا وميثاقا في الكتب التي أنزلها على الأنبياء، فتعتقدون حينئذ أنكم الناجون بإخبار الله ووعده؟ وهذا غير واقع، بل غير ممكن عقلا وشرعا، أن تكتب براءتهم في الكتب الإلهية المتضمنة للعدل والحكمة، فليس من الحكمة نجاة أمثال هؤلاء المعاندين المكذبين، لأفضل الرسل وأكرمهم على الله، فلم يبق إلا أن يكون بهم قوة ينتصرون بها، فأخبر تعالى أنهم يقولون: { نحن جميع منتصر } قال تعالى مبينا لضعفهم، وأنهم مهزومون: { سيهزم الجمع ويولون الدبر } فوقع كما أخبر، هزم الله جمعهم الأكبر يوم بدر، وقتل من صناديدهم وكبرائهم ما ذلوا به، ونصر الله دينه ونبيه وحزبه المؤمنين. ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم، ومن متع بلذاته، ولهذا قال: { بل الساعة موعدهم } الذي يحازون به، ويؤخذ منهم الحق بالقسط، { والساعة أدهى وأمر } أي: أعظم وأشق، وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال. { إن المجرمين } أي: الذين أكثروا من فعل الجرائم، وهي الذنوب العظيمة من الشرك وغيره، من المعاصي { في ضلال وسعر } أي: هم ضالون في الدنيا، ضلال عن العلم، وضلال عن العمل، الذي ينجيهم من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع، وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فعرفت تأويلها يومئذ (1) . وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف؛ أن ابن جريج أخبرهم: أخبرني يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين، قالت: نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة -وإني لجارية ألعب- {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} هكذا رواه ها هنا مختصرا (2) . ورواه في فضائل القرآن مطولا (3) ، ولم يخرجه مسلم. يخبرنا (1) تعالى عن المجرمين أنهم في ضلال عن الحق، وسعر مما هم فيه من الشكوك والاضطراب في الآراء، وهذا يشمل كل من اتصف بذلك من كافر ومبتدع من سائر الفرق. ثم قال: {يوم يسحبون في النار على وجوههم} أي: كما كانوا في سعر وشك وتردد أورثهم ذلك النار، وكما كانوا ضلالا سحبوا فيها على وجوههم، لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا: {ذوقوا مس سقر} . وقوله: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، كقوله: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان:2] وكقوله: {سبح اسم ربك الأعلى. الذي خلق فسوى. والذي قدر فهدى} [الأعلى:1-3] أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه؛ ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها، وردوا بهذه الآية وبما (2) شاكلها من الآيات، وما ورد في معناها من الأحاديث الثابتات على الفرقة القدرية الذين نبغوا (3) في أواخر عصر الصحابة. وقد تكلمنا على هذا المقام مفصلا وما ورد فيه من الأحاديث في شرح "كتاب الإيمان" من "صحيح البخاري" رحمه الله، ولنذكر هاهنا الأحاديث المتعلقة بهذه الآية الكريمة: قال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثوري، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت: {يوم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عمرو بن مرة، عن شهر بن حوشب قال: «إن هذه الآية نزلت بهلاك إنما موعدهم الساعة» ، ثم قرأ {أكفاركم خير من أولئكم} [القمر: 43] إلى قوله: {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٥٩) ↗

التحرير والتنوير

وكان نزولها في حدود سنة خمس قبل الهجرة ففي «الصحيح» «أن عائشة قالت: أنزل على محمد بمكة وإني لجارية ألعب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر [القمر: 46] . وكانت عقد عليها في شوال قبل الهجرة بثلاث سنين، أي في أواخر سنة أربع قبل الهجرة بمكة، وعائشة يومئذ بنت ست سنين، وذكر بعض المفسرين أن انشقاق القمر كان سنة خمس قبل الهجرة وعن ابن عباس كان بين نزول آية سيهزم الجمع ويولون الدبر [القمر: 45] وبين بدر سبع سنين. تسجيل مكابرة المشركين في الآيات البينة، وأمر النبيء صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن مكابرتهم. وإنذارهم باقتراب القيامة وبما يلقونه حين البعث من الشدائد. وتذكيرهم بما لقيته الأمم أمثالهم من عذاب الدنيا لتكذيبهم رسل الله وأنهم سيلقون مثلما لقي أولئك إذ ليسوا خيرا من كفار الأمم الماضية. وإنذارهم بقتال يهزمون فيه، ثم لهم عذاب الآخرة وهو أشد. وإعلامهم بإحاطة الله علما بأفعالهم وأنه مجازيهم شر الجزاء ومجاز المتقين خير الجزاء. وإثبات البعث، ووصف بعض أحواله. وفي خلال ذلك تكرير التنويه بهدي القرآن وحكمته. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة وانشق القمر (1) من عادة القرآن أن ينتهز الفرصة لإعادة الموعظة والتذكير حين يتضاءل تعلق النفوس بالدنيا، وتفكر فيما بعد الموت وتعير آذانها لداعي الهدى. فتتهيأ لقبول الحق في مظان ذلك على تفاوت في استعدادها وكم كان مثل هذا الانتهاز سببا في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٦٦) ↗