سورة القمر · الآية ٣٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { كذبت قوم لوط } لوطا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن الشرك والفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فكذبوه واستمروا على شركهم وقبائحهم، حتى إن الملائكة الذين جاؤوه بصورة أضياف حين سمع بهم قوم لوط، جاؤوهم مسرعين، يريدون إيقاع الفاحشة فيهم، لعنهم الله وقبحهم، وراودوه عنهم، فأمر الله جبريل عليه السلام، فطمس أعينهم بجناحه، وأنذرهم نبيهم بطشة الله وعقوبته { فتماروا بالنذر } { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } قلب الله عليهم ديارهم، وجعل أسفلها أعلاها، وتتبعهم بحجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك للمسرفين، ونجى الله لوطا وأهله من الكرب العظيم، جزاء لهم على شكرهم لربهم، وعبادته وحده لا شريك له.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القمر ٣٣–٤٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقيل: إنه لم تبق لهم عيون بالكلية، فرجعوا على أدبارهم يتحسسون بالحيطان، ويتوعدون لوطا، عليه السلام، إلى الصباح. قال الله تعالى: {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} أي: لا محيد لهم عنه، ولا انفكاك لهم منه، {فذوقوا عذابي ونذر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} . يقول تعالى مخبرا عن فرعون وقومه إنهم جاءهم رسول الله موسى وأخوه هارون بالبشارة إن آمنوا، والنذارة إن كفروا، وأيدهما بمعجزات عظيمة وآيات متعددة، فكذبوا بها كلها، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، أي: فأبادهم الله ولم (1) يبق منهم مخبرا ولا عينا ولا أثرا. ثم قال: {أكفاركم} أي: أيها المشركون من كفار قريش {خير من أولئكم} يعني: من الذين تقدم ذكرهم ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل، وكفرهم بالكتب: أأنتم خير أم أولئك؟ {أم لكم براءة في الزبر} أي: أم معكم (2) من الله براءة ألا ينالكم عذاب ولا نكال؟ . ثم قال مخبرا عنهم: {أم يقولون نحن جميع منتصر} أي: يعتقدون أنهم مناصرون (3) بعضهم بعضا، وأن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء، قال الله تعالى: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} أي: سيتفرق شملهم ويغلبون. قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد -وقال أيضا: حدثنا محمد، حدثنا (4) عفان بن مسلم، عن وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -وهو في قبة له يوم بدر-: "أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم (5) أبدا". فأخذ أبو بكر، رضي الله عنه، بيده وقال: حسبك يا رسول الله! ألححت على ربك. فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} . وكذا رواه البخاري والنسائي في غير موضع، من حديث خالد -وهو مهران (6) الحذاء-به (7) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما نزلت {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [قال] (8) قال عمر: أي جمع …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
مدكر} [القمر: 15] يقول: فهل من متعظ به ومعتبر فيعتبر به، فيرتدع عما يكرهه الله منه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٤٨) ↗التحرير والتنوير
والهشيم: ما يبس وجف من الكلأ ومن الشجر، وهو مشتق من الهشم وهو الكسر لأن اليابس من ذلك يصير سريع الانكسار. والمراد هنا شيء خاص منه وهو ما جف من أغصان العضاة والشوك وعظيم الكلأ كانوا يتخذون منه حظائر لحفظ أغنامهم من الريح والعادية ولذلك أضيف الهشيم إلى المحتظر. وهو بكسر الظاء المعجمة: الذي يعمل الحظيرة ويبنيها، وذلك بأنه يجمع الهشيم ويلقيه على الأرض ليرصفه بعد ذلك سياجا لحظيرته فالمشبه به هو الهشيم المجموع في الأرض قبل أن يسيج ولذلك قال: كهشيم المحتظر ولم يقل: كهشيم الحظيرة، لأن المقصود بالتشبيه حالته قبل أن يرصف ويصفف وقبل أن تتخذ منه الحظيرة. والمحتظر: مفتعل من الحظيرة، أي متكلف عمل الحظيرة. والقول في تعدية أرسلنا إلى ضمير ثمود [القمر: 23] كالقول في أرسلنا عليهم ريحا صرصرا [القمر: 19] . [32] 32] ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32) تكرير ثان بعد نظيريه السالفين في قصة قوم نوح وقصة عاد تذييلا لهذه القصة كما ذيلت بنظيريه القصتان السالفتان اقتضى التكرير مقام الامتنان والحث على التدبر بالقرآن لأن التدبر فيه يأتي بتجنب الضلال ويرشد إلى مسالك الاهتداء فهذا أهم من تكرير فكيف كان عذابي ونذر [القمر: 30] فلذلك أوثر. [33- 35] كذبت قوم لوط بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) القول في مفرداته كالقول في نظائره، وقصة قوم لوط تقدمت في سورة الأعراف وغيرها.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٠٣) ↗