سورة القمر · الآية ٣١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي كذبت ثمود وهم القبيلة المعروفة المشهورة في أرض الحجر، نبيهم صالحا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنذرهم العقاب إن هم خالفوه، فكذبوه واستكبروا عليه، وقالوا - كبرا وتيها -: { أبشرا منا واحدا نتبعه } أي: كيف نتبع بشرا، لا ملكا منا، لا من غيرنا، ممن هو أكبر عند الناس منا، ومع ذلك فهو شخص واحد { إنآ إذا } أي: إن اتبعناه وهو بهذه الحال { لفي ضلال وسعر } أي: إنا لضالون أشقياء، وهذا الكلام من ضلالهم وشقائهم، فإنهم أنفوا أن يتبعوا رسولا من البشر، ولم يأنفوا أن يكونوا عابدين للشجر والحجر والصور { أءلقي الذكر عليه من بيننا } أي: كيف يخصه الله من بيننا وينزل عليه الذكر؟ فأي مزية خصه من بيننا؟ وهذا اعتراض من المكذبين على الله، لم يزالوا يدلون به، ويصولون ويجولون ويردون به دعوة الرسل، وقد أجاب الله عن هذه الشبهة بقول الرسل لأممهم: قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده [إبراهيم: 11] فالرسل من الله عليهم بصفات وأخلاق وكمالات، بها صلحوا لرسالات ربهم والاختصاص بوحيه، ومن رحمته وحكمته أن كانوا من البشر، فلو كانوا من الملائكة لم يمكن البشر أن يتلقوا عنهم، ولو جعلهم من الملائكة لعاجل الله المكذبين لهم بالعقاب العاجل. والمقصود بهذا الكلام الصادر من ثمود لنبيهم صالح، تكذيبه، ولهذا حكموا عليه بهذا الحكم الجائر، فقالوا: { بل هو كذاب أشر } أي: كثير الكذب والشر، فقبحهم الله ما أسفه أحلامهم وأظلمهم، وأشدهم مقابلة للصادقين الناصحين بالخطاب الشنيع، لا جرم عاقبهم الله حين اشتد طغيانهم، فأرسل الله الناقة التي هي من أكبر النعم عليهم، آية من آيات الله، ونعمة يحتلبون من ضرعها ما يكفيهم أجمعين، { فتنة لهم } أي: اختبارا منه لهم وامتحانا { فارتقبهم واصطبر } أي: اصبر على دعوتك إياهم، وارتقب ما يحل بهم، أو ارتقب هل يؤمنون أو يكفرون؟ { ونبئهم أن المآء …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وتكذيبهم رسولي؟ {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر} أي: فبادوا عن آخرهم لم تبق (1) منهم باقية، وخمدوا وهمدوا كما يهمد يبيس الزرع والنبات. قاله غير واحد من المفسرين. والمحتظر -قال السدي-: هو المرعى بالصحراء حين يبيس وتحرق ونسفته الريح. وقال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبيس الشوك، فهو المراد من قوله: {كهشيم المحتظر} . وقال سعيد بن جبير: {كهشيم المحتظر} : هو التراب المتناثر من الحائط. وهذا قول غريب، والأول أقوى، والله أعلم. يقول تعالى مخبرا عن قوم لوط كيف كذبوا رسولهم وخالفوه، وارتكبوا المكروه من إتيان الذكور، وهي الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين؛ ولهذا أهلكهم الله هلاكا لم يهلكه أمة من الأمم، فإنه تعالى أمر جبريل، عليه السلام، فحمل مدائنهم حتى وصل بها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم وأرسلها، وأتبعت بحجارة من سجيل منضود؛ ولهذا قال هاهنا. {إنا أرسلنا عليهم حاصبا} وهي: الحجارة، {إلا آل لوط نجيناهم بسحر} أي: خرجوا من آخر الليل فنجوا مما أصاب قومهم، ولم يؤمن بلوط من قومه أحد ولا رجل واحد حتى ولا امرأته، أصابها ما أصاب قومها، وخرج نبي الله لوط وبنات له من بين أظهرهم سالما لم يمسسه سوء؛ ولهذا قال تعالى: {كذلك نجزي من شكر. ولقد أنذرهم بطشتنا} أي: ولقد كان قبل حلول العذاب بهم قد أنذرهم بأس الله وعذابه، فما التفتوا إلى ذلك، ولا أصغوا إليه، بل شكوا فيه وتماروا به، {ولقد راودوه عن ضيفه} وذلك ليلة ورد عليه الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل في صورة شباب مرد حسان محنة من الله بهم، فأضافهم لوط [عليه السلام] (2) وبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها، فأعلمتهم بأضياف لوط، فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان، فأغلق لوط دونهم الباب، فجعلوا يحاولون كسر الباب، وذلك عشية، ولوط، عليه السلام، يدافعهم ويمانعهم دون أضيافه، ويقول لهم: {هؤلاء بناتي} يعني: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٤٣) ↗التحرير والتنوير
الوعيد وترددهم في الإقدام على قتلها بالمعاطاة فكل واحد حين يحجم عن مباشرة ذلك ويشير بغيره كأنه يعطي ما بيده إلى يد غيره حتى أخذه قدار. وعطف فعقر بالفاء للدلالة على سرعة إتيانه ما دعوه لأجله. والعقر: أصله ضرب البعير بالسيف على عراقيبه ليسقط إلى الأرض جاثيا فيتمكن الناحر من نحره. قال أبو طالب: ضروب بنصل السيف سوق سمائها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر وغلب إطلاقه على قتل البعير كما هنا إذ ليس المراد أنه عقرها بل قتلها بنبله. [30] 30] فكيف كان عذابي ونذر (30) القول فيه كالقول في نظيره الواقع في قصة قوم نوح فليس هو تكريرا ولكنه خاص بهذه القصة. [31] إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر (31) جواب قوله: فكيف كان عذابي ونذر [القمر: 30] فهو مثل موقع قوله: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا [القمر: 19] في قصة عاد كما تقدم. والصيحة: الصاعقة وهي المعبر عنها بالطاغية في سورة الحاقة، وفي سورة الأعراف بالرجفة، وهي صاعقة عظيمة خارقة للعادة أهلكتهم، ولذلك وصفت ب واحدة للدلالة على أنها خارقة للعادة إذ أتت على قبيلة كاملة وهم أصحاب الحجر. وفكانوا بمعنى: صاروا، وتجيء (كان) بمعنى (صار) حين يراد بها كون متجدد لم يكن من قبل.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٠٢) ↗