البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القمر · الآية ٢٥

﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي كذبت ثمود وهم القبيلة المعروفة المشهورة في أرض الحجر، نبيهم صالحا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنذرهم العقاب إن هم خالفوه، فكذبوه واستكبروا عليه، وقالوا - كبرا وتيها -: { أبشرا منا واحدا نتبعه } أي: كيف نتبع بشرا، لا ملكا منا، لا من غيرنا، ممن هو أكبر عند الناس منا، ومع ذلك فهو شخص واحد { إنآ إذا } أي: إن اتبعناه وهو بهذه الحال { لفي ضلال وسعر } أي: إنا لضالون أشقياء، وهذا الكلام من ضلالهم وشقائهم، فإنهم أنفوا أن يتبعوا رسولا من البشر، ولم يأنفوا أن يكونوا عابدين للشجر والحجر والصور { أءلقي الذكر عليه من بيننا } أي: كيف يخصه الله من بيننا وينزل عليه الذكر؟ فأي مزية خصه من بيننا؟ وهذا اعتراض من المكذبين على الله، لم يزالوا يدلون به، ويصولون ويجولون ويردون به دعوة الرسل، وقد أجاب الله عن هذه الشبهة بقول الرسل لأممهم: قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده [إبراهيم: 11] فالرسل من الله عليهم بصفات وأخلاق وكمالات، بها صلحوا لرسالات ربهم والاختصاص بوحيه، ومن رحمته وحكمته أن كانوا من البشر، فلو كانوا من الملائكة لم يمكن البشر أن يتلقوا عنهم، ولو جعلهم من الملائكة لعاجل الله المكذبين لهم بالعقاب العاجل. والمقصود بهذا الكلام الصادر من ثمود لنبيهم صالح، تكذيبه، ولهذا حكموا عليه بهذا الحكم الجائر، فقالوا: { بل هو كذاب أشر } أي: كثير الكذب والشر، فقبحهم الله ما أسفه أحلامهم وأظلمهم، وأشدهم مقابلة للصادقين الناصحين بالخطاب الشنيع، لا جرم عاقبهم الله حين اشتد طغيانهم، فأرسل الله الناقة التي هي من أكبر النعم عليهم، آية من آيات الله، ونعمة يحتلبون من ضرعها ما يكفيهم أجمعين، { فتنة لهم } أي: اختبارا منه لهم وامتحانا { فارتقبهم واصطبر } أي: اصبر على دعوتك إياهم، وارتقب ما يحل بهم، أو ارتقب هل يؤمنون أو يكفرون؟ { ونبئهم أن المآء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

واحد منا، إنكارا منهم أن يكون الله يرسل رسولا من بني آدم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٤٠) ↗

التحرير والتنوير

21] فكيف كان عذابي ونذر (21) تكرير لنظيره السابق عقب قصة قوم نوح لأن مقام التهويل والتهديد يقتضي تكرير ما يفيدهما. و (كيف) هنا استفهام على حالة العذاب، وهي الحالة الموصوفة في قوله: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا إلى منقعر [القمر: 19، 20] ، والاستفهام مستعمل في التعجيب. [22] ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (22) تكرير لنظيره السابق في خبر قوم نوح. [23- 25] كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر (24) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) القول في موقع جملة كذبت ثمود بالنذر كالقول في موقع جملة كذبت عاد [القمر: 18] . وكذلك القول في إسناد حكم التكذيب إلى ثمود وهو اسم القبيلة معتبر فيه الغالب الكثير. فإن صالحا قد آمن به نفر قليل كما حكاه الله عنهم في سورة الأعراف. وثمود: ممنوع من الصرف باعتبار العلمية والتأنيث المعنوي، أي على تأويل الاسم بالقبيلة. والنذر: جمع نذير الذي هو اسم مصدر أنذر، أي كذبوا بالإنذارات التي أنذرهم الله بها على لسان رسوله. وليس النذر هنا بصالح لحمله على جمع النذير بمعنى المنذر لأن فعل التكذيب إذا تعدى إلى الشخص المنسوب إلى الكذب تعدى إلى اسمه بدون حرف قال تعالى: فكذبوا رسلي [سبأ: 45] وقال: لما كذبوا الرسل [الفرقان: 37] وقال: وإن يكذبوك [الحج: 42] ، وإذا تعدى إلى الكلام المكذب تعدى إليه بالباء قال: وكذبتم به [الأنعام: 57] وقال: وكذب به قومك [الأنعام: 66] وقال: إن الذين كذبوا بآياتنا [الأعراف: 40] وقال:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٩٥) ↗