البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ٨

﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقسم تعالى بالنجم عند هويه أي: سقوطه في الأفق في آخر الليل عند إدبار الليل وإقبال النهار، لأن في ذلك من آيات الله العظيمة، ما أوجب أن أقسم به، والصحيح أن النجم، اسم جنس شامل للنجوم كلها، وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي الإلهي، لأن في ذلك مناسبة عجيبة، فإن الله تعالى جعل النجوم زينة للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم. والمقسم عليه، تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الضلال في علمه، والغي في قصده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديا في علمه، هاديا، حسن القصد، ناصحا للأمة، بعكس ما عليه أهل الضلال من فساد العلم، وفساد القصد، وقال { صاحبكم } لينبههم على ما يعرفونه منه، من الصدق والهداية، وأنه لا يخفى عليهم أمره، { وما ينطق عن الهوى } أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه، { إن هو إلا وحي يوحى } أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره. ودل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة [النساء: 113] وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى، ثم ذكر المعلم للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جبريل [عليه السلام]، أفضل الملائكة [الكرام] وأقواهم وأكملهم، فقال: { علمه [شديد القوى] } أي: نزل بالوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام، { شديد القوى } أي: شديد القوة الظاهرة والباطنة، قوي على تنفيذ ما أمره الله بتنفيذه، قوي على إيصال الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه من اختلاس الشياطين له، أو إدخالهم فيه ما ليس منه، وهذا من حفظ الله لوحيه، أن أرسله مع هذا الرسول القوي الأمين. { ذو مرة } أي: قوة، وخلق حسن، وجمال ظاهر وباطن. { فاستوى } جبريل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنه علمه الذي جاء به إلى الناس {شديد القوى} ، وهو جبريل، عليه السلام، كما قال: {إنه لقول رسول كريم. ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين} [التكوير: 19 -21] . وقال هاهنا: {ذو مرة} أي: ذو قوة. قاله مجاهد، والحسن، وابن زيد. وقال ابن عباس: ذو منظر حسن. وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن. ولا منافاة بين القولين؛ فإنه، عليه السلام، ذو منظر حسن، وقوة شديدة. وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة وابن عمرو (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" (2) . وقوله: {فاستوى} يعني: جبريل، عليه السلام. قاله مجاهد والحسن وقتادة، والربيع بن أنس. {وهو بالأفق الأعلى} يعني: جبريل، استوى في الأفق الأعلى. قاله عكرمة وغير واحد. قال عكرمة: والأفق الأعلى: الذي يأتي منه الصبح. وقال مجاهد: هو مطلع الشمس. وقال قتادة: هو الذي يأتي منه النهار. وكذا قال ابن زيد، وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا مصرف بن عمرو اليامي أبو القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف، حدثني أبي، عن الوليد -هو ابن قيس-عن إسحاق بن أبي الكهتلة أظنه ذكره عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد، فذلك (3) قوله: {وهو بالأفق الأعلى} . وقد قال ابن جرير هاهنا قولا لم أره لغيره، ولا حكاه هو عن أحد، وحاصله: أنه ذهب إلى أن المعنى: {فاستوى} أي: هذا الشديد القوى ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليهما وسلم {بالأفق الأعلى} أي: استويا جميعا بالأفق، وذلك ليلة الإسراء كذا قال، ولم يوافقه أحد على ذلك. ثم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٤٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تقديم قوله: {دنا} [النجم: 8] ، إذ كان الدنو يدل على التدلي والتدلي على الدنو، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إلي فزارني، وشتمني PageEndV22P014 فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٣) ↗

التحرير والتنوير

10] إن هو إلا وحي يوحى (4) علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) وهو بالأفق الأعلى (7) ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) استئناف بياني لجملة وما ينطق عن الهوى [النجم: 3] . وضمير هو عائد إلى المنطوق به المأخوذ من فعل ينطق كما في قوله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى [المائدة: 8] أي العدل المأخوذ من فعل اعدلوا. ويجوز أن يعود الضمير إلى معلوم من سياق الرد عليهم لأنهم زعموا في أقوالهم المردودة بقوله: ما ضل صاحبكم وما غوى [النجم: 2] زعموا القرآن سحرا، أو شعرا، أو كهانة، أو أساطير الأولين، أو إفكا افتراه. وإن كان النبيء صلى الله عليه وسلم ينطق بغير القرآن عن وحي كما في حديث الحديبية في جوابه للذي سأله: ما يفعل المعتمر؟ وكقوله: «إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها» ، ومثل جميع الأحاديث القدسية التي فيها قال الله تعالى ونحوه. وفي «سنن أبي داود» و «الترمذي» من حديث المقدام بن معد يكرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» . وقد ينطق عن اجتهاد كأمره بكسر القدور التي طبخت فيها الحمر الأهلية فقيل له: أو نهريقها ونغسلها؟ فقال: «أو ذاك» . فهذه الآية بمعزل عن إيرادها في الاحتجاج لجواز الاجتهاد للنبيء صلى الله عليه وسلم لأنها كان نزولها في أول أمر الإسلام وإن كان الأصح أن يجوز له الاجتهاد وأنه وقع منه وهي من مسائل أصول الفقه. والوحي تقدم عند قوله تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح في سورة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٩٤) ↗