سورة النجم · الآية ٥٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
إلى آخر السورة يقول تعالى: { أفرأيت } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة، بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أعنده علم الغيب فهو يرى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه. { أم لم ينبأ } هذا المدعي { بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: { ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا، { وأن سعيه سوف يرى } في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى [مخبرا] (1) {وأن إلى ربك المنتهى} أي: المعاد يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله، إلى الجنة أو إلى النار. وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وأن إلى ربك المنتهى} ، قال: لا فكرة في الرب (2) . قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا تحيط (3) به الفكرة". كذا أورده، وليس بمحفوظ بهذا اللفظ (4) ، وإنما الذي في الصحيح: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته" (5) . وفي الحديث الآخر الذي في السنن: "تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا (6) في ذات الله، فإن الله خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة" أو كما قال (7) . وقوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} أي: خلق في عباده الضحك، والبكاء وسببهما وهما مختلفان. {وأنه هو أمات وأحيا} ، كقوله: {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] ، {وأنه خلق الزوجين
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٦٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بعد من الأمم، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغيانا من غيرهم من الأمم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٨٩) ↗التحرير والتنوير
وقرأ الجمهور (وثمودا) بالتنوين على إطلاق اسم جد القبيلة عليها. وقرأه عاصم وحمزة بدون تنوين على إرادة اسم القبيلة. وجملة إنهم كانوا هم أظلم وأطغى تعليل لجملة أهلك عادا إلى آخرها، وضمير الجمع في إنهم كانوا يجوز أن يعود إلى قوم نوح، أي كانوا أظلم وأطغى من عاد وثمود. ويجوز أن يكون عائدا إلى عاد وثمود وقوم نوح والمعنى: أنهم أظلم وأطغى من قومك الذين كذبوك فتكون تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن الرسل من قبله لقوا من أممهم أشد مما لقيه محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه إيماء إلى أن الله مبق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يهلكها لأنه قدر دخول بقيتها في الإسلام ثم أبنائها. وضمير الفصل في قوله كانوا هم أظلم لتقوية الخبر. [53، 54] والمؤتفكة أهوى (53) فغشاها ما غشى (54) والمؤتفكة صفة لموصوف محذوف يدل عليه اشتقاق الوصف كما سيأتي، والتقدير: القرى المؤتفكة، وهي قرى قوم لوط الأربع وهي (سدوم) و (عمورة) و (آدمة) و (صبوييم) . ووصفت في سورة براءة [70] بالمؤتفكات لأن وصف جمع المؤنث يجوز أن يجمع وأن يكون بصيغة المفرد المؤنث. وقد صار هذا الوصف غالبا عليها بالغلبة. وذكرت القرى باعتبار ما فيها من السكان تفننا ومراعاة للفواصل. ويجوز أن تكون المؤتفكة هنا وصفا للأمة، أي لأمة لوط ليكون نظيرا لذكر عاد وثمود وقوم نوح كما في قوله تعالى: وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة في سورة الحاقة [9] . والائتفاك: الانقلاب، يقال: أفكها فأتفكت. والمعنى: التي خسف بها فجعل عاليها سافلها، وقد تقدم ذكرها في سورة براءة. وانتصب المؤتفكة مفعول أهوى أي أسقط أي جعلها هاوية. والإهواء: الإسقاط، يقال: أهواه فهوى، ومعنى ذلك: أنه رفعها في الجو
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٥٤) ↗