سورة النجم · الآية ٤٩
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
إلى آخر السورة يقول تعالى: { أفرأيت } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة، بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أعنده علم الغيب فهو يرى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه. { أم لم ينبأ } هذا المدعي { بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: { ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا، { وأن سعيه سوف يرى } في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى [مخبرا] (1) {وأن إلى ربك المنتهى} أي: المعاد يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله، إلى الجنة أو إلى النار. وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وأن إلى ربك المنتهى} ، قال: لا فكرة في الرب (2) . قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا تحيط (3) به الفكرة". كذا أورده، وليس بمحفوظ بهذا اللفظ (4) ، وإنما الذي في الصحيح: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته" (5) . وفي الحديث الآخر الذي في السنن: "تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا (6) في ذات الله، فإن الله خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة" أو كما قال (7) . وقوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} أي: خلق في عباده الضحك، والبكاء وسببهما وهما مختلفان. {وأنه هو أمات وأحيا} ، كقوله: {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] ، {وأنه خلق الزوجين
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٦٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٨٢) ↗التحرير والتنوير
فالوجه يحتمل أن يكون من كلام زين المشائخ أو من كلام صاحب «المقتبس» أو من كلام الطيبي، وهو وجيه وهو أصل ما بنينا عليه موقع إذا هنا، وليس تردد الزمخشري في الجواب إلا لأنه يلتزم أن يكون إذا ظرفا للمستقبل كما هو مقتضى كلامه في «المفصل» مع أن خروجها عن ذلك كثير كما تواطأت عليه أقوال المحققين. والهوي: السقوط، أطلق هنا على غروب الكوكب، استعير الهوي إلى اقتراب اختفائه ويجوز أن يراد بالهوي: سقوط الشهاب حين يلوح للناظر أنه يجري في أديم السماء، فهو هوي حقيقي فيكون قد استعمل في حقيقته ومجازه. وفي ذكر إذا هوى احتراس من أن يتوهم المشركون أن في القسم بالنجم إقرارا لعبادة نجم الشعرى، وأن القسم به اعتراف بأنه إله إذ كان بعض قبائل العرب يعبدونها فإن حالة الغروب المعبر عنها بالهوى حالة انخفاض ومغيب في تخيل الرائي لأنهم يعدون طلوع النجم أوجا لشرفه ويعدون غروبه حضيضا، ولذلك قال الله تعالى: فلما أفل قال لا أحب الآفلين [الأنعام: 76] . ومن مناسبات هذا يجيء قوله: وأنه هو رب الشعرى في هذه السورة [49] ، وتلك اعتبارات لهم تخيلية شائعة بينهم فمن النافع موعظة الناس بذلك لأنه كاف في إقناعهم وصولا إلى الحق. فيكون قوله: إذا هوى إشعارا بأن النجوم كلها مسخرة لقدرة الله مسيرة في نظام أوجدها عليه ولا اختيار لها فليست أهلا لأن تعبد فحصل المقصود من القسم بما فيها من الدلالة على القدرة الإلهية مع الاحتراس عن اعتقاد عبادتها. وقال الراغب: قيل أراد بذلك أي ب النجم القرآن المنزل المنجم قدرا فقدرا، ويعني بقوله: هوى نزوله اه. ومناسبة القسم ب النجم إذا هوى، أن الكلام مسوق لإثبات أن القرآن وحي من الله منزل من السماء فشابه حال نزوله الاعتباري حال النجم في حالة هويه مشابهة تمثيلية حاصلة من نزول شيء منير إنارة معنوية نازل من محل رفعة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٩١) ↗