البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ٤٤

﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

إلى آخر السورة يقول تعالى: { أفرأيت } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة، بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أعنده علم الغيب فهو يرى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه. { أم لم ينبأ } هذا المدعي { بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: { ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا، { وأن سعيه سوف يرى } في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } من يرى أن القرب لا يفيد إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى [مخبرا] (1) {وأن إلى ربك المنتهى} أي: المعاد يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله، إلى الجنة أو إلى النار. وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وأن إلى ربك المنتهى} ، قال: لا فكرة في الرب (2) . قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا تحيط (3) به الفكرة". كذا أورده، وليس بمحفوظ بهذا اللفظ (4) ، وإنما الذي في الصحيح: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته" (5) . وفي الحديث الآخر الذي في السنن: "تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا (6) في ذات الله، فإن الله خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة" أو كما قال (7) . وقوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} أي: خلق في عباده الضحك، والبكاء وسببهما وهما مختلفان. {وأنه هو أمات وأحيا} ، كقوله: {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] ، {وأنه خلق الزوجين

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٦٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٨١) ↗

التحرير والتنوير

وأنه هو أمات وأحيا (44) انتقل من الاعتبار بانفراد الله بالقدرة على إيجاد أسباب المسرة والحزن وهما حالتان لا تخلو عن إحداهما نفس الإنسان إلى العبرة بانفراده تعالى بالقدرة على الإحياء والإماتة، وهما حالتان لا يخلو الإنسان عن إحداهما فإن الإنسان أول وجوده نطفة ميتة ثم علقة ثم مضغة (قطعة ميتة وإن كانت فيها مادة الحياة إلا أنها لم تبرز مظاهر الحياة فيها) ثم ينفخ فيه الروح فيصير إلى حياة وذلك بتدبير الله تعالى وقدرته. ولعل المقصود هو العبرة بالإماتة لأنها أوضح عبرة وللرد عليهم قولهم: وما يهلكنا إلا الدهر [الجاثية: 24] ، وأن عطف وأحيا تتميم واحتراس كما في قوله: الذي خلق الموت والحياة [الملك: 2] . ولذلك قدم أمات على أحيا مع الرعاية على الفاصلة كما تقدم في أضحك وأبكى [النجم: 43] . وموقع الجملة كموقع جملة وأن سعيه سوف يرى [النجم: 40] . فإن كان مضمونها مما شملته صحف إبراهيم كان المحكي بها من كلام إبراهيم ما حكاه الله عنه بقوله: والذي يميتني ثم يحيين [الشعراء: 81] . وفعلا أمات وأحيا منزلان منزلة اللازم كما تقدم في قوله: وأنه هو أضحك وأبكى [النجم: 43] إظهار لبديع القدرة على هذا الصنع الحكيم مع التعريض بالاستدلال على كيفية البعث وإمكانه حيث أحاله المشركون، وشاهده في خلق أنفسهم. وضمير الفصل للقصر على نحو قوله: وأنه هو أضحك وأبكى [النجم: 43] ردا على أهل الجاهلية الذين يسندون الإحياء والإماتة إلى الدهر فقالوا وما يهلكنا إلا الدهر [الجاثية: 24] . فليس المراد الحياة الآخرة لأن المتحدث عنهم لا يؤمنون بها، ولأنها مستقبلة والمتحدث عنه ماض. وفي هذه الآية محسن الطباق أيضا لما بين الحياة والموت من التضاد.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٤٤) ↗