البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ٢٦

﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الملائكة وغيرهم، وزعم أنها تنفعه وتشفع له عند الله يوم القيامة: { وكم من ملك في السموت } من الملائكة المقربين، وكرام الملائكة، { لا تغني شفاعتهم شيئا } أي: لا تفيد من دعاها وتعلق بها ورجاها، { إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى } أي: لا بد من اجتماع الشرطين: إذنه تعالى في الشفاعة، ورضاه عن المشفوع له. ومن المعلوم المتقرر، أنه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجه الله، موافقا فيه صاحبه الشريعة، فالمشركون إذا لا نصيب لهم من شفاعة الشافعين، وقد سدوا على أنفسهم رحمة أرحم الراحمين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النجم ٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… يديك فقم الليلة ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا. فقال: يا موسى، لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك. وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم آية الكرسي. وقوله: {له ما في السماوات وما في الأرض} إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 93-95] . وقوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} كقوله: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} [النجم:26] وكقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء:28] وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع عنده إلا بإذنه له (2) في الشفاعة كما في حديث الشفاعة: "آتي تحت العرش فأخر (3) ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع" قال: "فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة" (4) . وقوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات: ماضيها وحاضرها ومستقبلها كقوله إخبارا عن الملائكة: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم:64] . وقوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} أي: لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٦٧٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وقوله: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا} يقول تعالى ذكره: وكم من ملك في السماوات لا تغني: كثير من ملائكة الله، لا تنفع شفاعتهم عند الله لمن شفعوا له شيئا، إلا أن

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٥٦) ↗

التحرير والتنوير

أم للإنسان ما تمنى (24) فلله الآخرة والأولى (25) إضراب انتقالي ناشىء عن قوله: وما تهوى الأنفس [النجم: 23] . والاستفهام المقدر بعد أم إنكاري قصد به إبطال نوال الإنسان ما يتمناه وأن يجعل ما يتمناه باعثا عن أعماله ومعتقداته بل عليه أن يتطلب الحق من دلائله وعلاماته وإن خالف ما يتمناه. وهذا متصل بقوله: إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى [النجم: 23] . وهذا تأديب وترويض للنفوس على تحمل ما يخالف أهواءها إذا كان الحق مخالفا للهوى وليحمل نفسه عليه حتى تتخلق به. وتعريف الإنسان تعريف الجنس ووقوعه في حيز الإنكار المساوي للنفي جعله عاما في كل إنسان. والموصول في ما تمنى بمنزلة المعرف بلام الجنس فوقوعه في حيز الاستفهام الإنكاري الذي بمنزلة النفي يقتضي العموم، أي ما للإنسان شيء مما تمنى، أي ليس شيء جاريا على إرادته بل على إرادة الله وقد شمل ذلك كل هوى دعاهم إلى الإعراض عن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فشمل تمنيهم شفاعة الأصنام وهو الأهم من أحوال الأصنام عندهم وذلك ما يؤذن به قوله بعد هذا وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا [النجم: 26] الآية. وتمنيهم أن يكون الرسول ملكا وغير ذلك نحو قولهم: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [الزخرف: 31] ، وقولهم: ائت بقرآن غير هذا أو بدله [يونس: 15] . وفرع على الإنكار أن الله مالك الآخرة والأولى، أي فهو يتصرف في أحوال أهلهما بحسب إرادته لا بحسب تمني الإنسان. وهذا إبطال لمعتقدات المشركين التي منها يقينهم بشفاعة أصنامهم. وتقديم المجرور في للإنسان ما تمنى، لأن محط الإنكار هو أمنيتهم أن تجري الأمور على حسب أهوائهم فلذلك كانوا يعرضون عن كل ما يخالف أهواءهم. فتقديم المعمول هنا لإفادة القصر وهو قصر قلب، أي ليس ذلك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١١١) ↗