البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النجم · الآية ١٦

﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقسم تعالى بالنجم عند هويه أي: سقوطه في الأفق في آخر الليل عند إدبار الليل وإقبال النهار، لأن في ذلك من آيات الله العظيمة، ما أوجب أن أقسم به، والصحيح أن النجم، اسم جنس شامل للنجوم كلها، وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي الإلهي، لأن في ذلك مناسبة عجيبة، فإن الله تعالى جعل النجوم زينة للسماء، فكذلك الوحي وآثاره زينة للأرض، فلولا العلم الموروث عن الأنبياء، لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم. والمقسم عليه، تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الضلال في علمه، والغي في قصده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديا في علمه، هاديا، حسن القصد، ناصحا للأمة، بعكس ما عليه أهل الضلال من فساد العلم، وفساد القصد، وقال { صاحبكم } لينبههم على ما يعرفونه منه، من الصدق والهداية، وأنه لا يخفى عليهم أمره، { وما ينطق عن الهوى } أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه، { إن هو إلا وحي يوحى } أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره. ودل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة [النساء: 113] وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى، ثم ذكر المعلم للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جبريل [عليه السلام]، أفضل الملائكة [الكرام] وأقواهم وأكملهم، فقال: { علمه [شديد القوى] } أي: نزل بالوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام، { شديد القوى } أي: شديد القوة الظاهرة والباطنة، قوي على تنفيذ ما أمره الله بتنفيذه، قوي على إيصال الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه من اختلاس الشياطين له، أو إدخالهم فيه ما ليس منه، وهذا من حفظ الله لوحيه، أن أرسله مع هذا الرسول القوي الأمين. { ذو مرة } أي: قوة، وخلق حسن، وجمال ظاهر وباطن. { فاستوى } جبريل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنه علمه الذي جاء به إلى الناس {شديد القوى} ، وهو جبريل، عليه السلام، كما قال: {إنه لقول رسول كريم. ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين} [التكوير: 19 -21] . وقال هاهنا: {ذو مرة} أي: ذو قوة. قاله مجاهد، والحسن، وابن زيد. وقال ابن عباس: ذو منظر حسن. وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن. ولا منافاة بين القولين؛ فإنه، عليه السلام، ذو منظر حسن، وقوة شديدة. وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة وابن عمرو (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" (2) . وقوله: {فاستوى} يعني: جبريل، عليه السلام. قاله مجاهد والحسن وقتادة، والربيع بن أنس. {وهو بالأفق الأعلى} يعني: جبريل، استوى في الأفق الأعلى. قاله عكرمة وغير واحد. قال عكرمة: والأفق الأعلى: الذي يأتي منه الصبح. وقال مجاهد: هو مطلع الشمس. وقال قتادة: هو الذي يأتي منه النهار. وكذا قال ابن زيد، وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا مصرف بن عمرو اليامي أبو القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف، حدثني أبي، عن الوليد -هو ابن قيس-عن إسحاق بن أبي الكهتلة أظنه ذكره عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد، فذلك (3) قوله: {وهو بالأفق الأعلى} . وقد قال ابن جرير هاهنا قولا لم أره لغيره، ولا حكاه هو عن أحد، وحاصله: أنه ذهب إلى أن المعنى: {فاستوى} أي: هذا الشديد القوى ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليهما وسلم {بالأفق الأعلى} أي: استويا جميعا بالأفق، وذلك ليلة الإسراء كذا قال، ولم يوافقه أحد على ذلك. ثم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٤٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يقرأ: (أفتمرونه) بفتح التاء بغير ألف، يقول: «أفتجحدونه» ومن قرأ {أفتمارونه} [النجم: 12] قال: أفتجادلونه وقرأ ذلك عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين {أفتمارونه} [النجم: 12] بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه PageEndV22P028 والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أراه الله ليلة أسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٧) ↗

التحرير والتنوير

وتعدية الفعل فيهما بحرف الاستعلاء لتضمنه معنى الغلبة، أي هبكم غالبتموه على عبادتكم الآلهة، وعلى الإعراض عن سماع القرآن ونحو ذلك أتغلبونه على ما رأى ببصره. [13- 18] 18] ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) أي إن كنتم تجحدون رؤيته جبريل في الأرض فلقد رآه رؤية أعظم منها إذ رآه في العالم العلوي مصاحبا، فهذا من الترقي في بيان مراتب الوحي، والعطف عطف قصة على قصة ابتدئ بالأضعف وعقب بالأقوى. فتأكيد الكلام بلام القسم وحرف التحقيق لأجل ما في هذا الخبر من الغرابة من حيث هو قد رأى جبريل ومن حيث أنه عرج به إلى السماء ومن الأهمية من حيث هو دال على عظيم منزلة محمد صلى الله عليه وسلم، فضمير الرفع في رآه عائد إلى صاحبكم [النجم: 2] ، وضمير النصب عائد إلى جبريل. ونزلة فعلة من النزول فهو مصدر دال على المرة: أي في مكان آخر من النزول الذي هو الحلول في المكان، ووصفها ب أخرى بالنسبة لما في قوله: ثم دنا فتدلى [النجم: 8] فإن التدلي نزول بالمكان الذي بلغ إليه. وانتصاب نزلة على نزع الخافض، أو على النيابة عن ظرف المكان، أو على حذف مضاف بتقدير: وقت نزلة أخرى، فتكون نائبا عن ظرف الزمان. وقوله: عند سدرة المنتهى متعلق ب رآه. وخصت بالذكر رؤيته عند سدرة المنتهى لعظيم شرف المكان بما حصل عنده من آيات ربه الكبرى ولأنها منتهى العروج في مراتب الكرامة. وسدرة المنتهى: اسم أطلقه القرآن على مكان علوي فوق السماء السابعة، وقد ورد التصريح بها في حديث المعراج من الصحاح عن جمع من الصحابة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٠٠) ↗