البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الطور · الآية ٣٢

﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به، فقال: { فمآ أنت بنعمة ربك } أي: منه ولطفه، { بكاهن } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { ولا مجنون } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا، وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يقولون } فيه: إنه { شاعر } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس: 69]. { نتربص به ريب المنون } أي: ننتظر به الموت، فسيبطل أمره، [ونستريح منه]، { قل } لهم جوابا لهذا الكلام السخيف: { تربصوا } أي: انتظروا بي الموت، { فإني معكم من المتربصين } نتربص بكم، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا. { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ أم هم قوم طاغون } أي: أهذا التكذيب لك، والأقوال التي قالوها؟ هل صدرت عن عقولهم وأحلامهم؟ فبئس العقول والأحلام، التي أثرت ما أثرت، وصدر منها ما صدر. فإن عقولا جعلت أكمل الخلق عقلا مجنونا، وأصدق الصدق وأحق الحق كذبا وباطلا، لهي العقول التي ينزه المجانين عنها، أم الذي حملهم على ذلك ظلمهم وطغيانهم؟ وهو الواقع، فالطغيان ليس له حد يقف عليه، فلا يستغرب من الطاغي المتجاوز الحد كل قول وفعل صدر منه. { أم يقولون تقوله } أي: تقول محمد القرآن، وقاله من تلقاء نفسه؟ { بل لا يؤمنون } فلو آمنوا، لم يقولوا ما قالوا. { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } أنه تقوله، فإنكم العرب الفصحاء، والفحول البلغاء، وقد تحداكم أن تأتوا بمثله، فتصدق معارضتكم أو تقروا بصدقه، وأنكم لو اجتمعتم، أنتم والإنس والجن، لم تقدروا على معارضته والإتيان بمثله، فحينئذ أنتم بين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول (1) تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بأن يبلغ رسالته إلى عباده، وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه. ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور فقال: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} أي: لست بحمد الله بكاهن كما تقوله (2) الجهلة من كفار قريش. والكاهن: الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة يتلقاها من خبر السماء، {ولا مجنون} : وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس. ثم قال تعالى منكرا عليهم في قولهم في الرسول، صلوات الله وسلامه عليه: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} أي: قوارع الدهر. والمنون: الموت: يقولون: ننظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت فنستريح منه ومن شأنه، قال الله تعالى: {قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} أي: انتظروا فإني منتظر معكم، وستعلمون لمن تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة. قال محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم: احتبسوه (3) في وثاق، ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك، كما هلك من هلك قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم. فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} (4) . ثم قال تعالى: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} أي: عقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقوال الباطلة التي يعلمون في أنفسهم أنها كذب وزور؟ {أم هم قوم طاغون} أي: ولكن هم قوم ضلال معاندون، فهذا هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك. وقوله: {أم يقولون تقوله} أي: اختلقه وافتراه من عند نفسه، يعنون القرآن: قال الله: {بل لا يؤمنون} أي: كفرهم هو الذي يحملهم (5) على هذه المقالة. {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} أي: إن كانوا صادقين في قولهم: "تقوله وافتراه" فليأتوا بمثل ما جاء به محمد [صلى الله عليه وسلم] (6) من هذا القرآن، فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٩٤) ↗

التحرير والتنوير

والمعية في قوله: معكم ظاهرها أنها للمشاركة في وصف التربص. ولما كان قوله: من المتربصين مقدرا معه «بكم» لمقابلة قولهم: نتربص به ريب المنون [الطور: 30] كان في الكلام توجيه بأنه يبقى معهم يتربص هلاكهم حين تبدو بوادره، إشارة إلى أن وقعة بدر إذ أصابهم من الحدثان القتل والأسر، فتكون الآية مشيرة إلى صريح قوله تعالى في سورة براءة [52] قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون. وإنما قال هنا: من المتربصين ليشير إلى أن النبيء صلى الله عليه وسلم يتربص بهم ريب المنون في جملة المتربصين من المؤمنين، وذلك ما في آية سورة براءة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. وقد صيغ نظم الكلام في هذه الآية على ما يناسب الانتقال من غرض إلى غرض وذلك بما نهي به من شبه التذييل بقوله: قل تربصوا فإني معكم من المتربصين إذ تمت به الفاصلة. [32] أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون (32) أم تأمرهم أحلامهم بهذا. إضراب انتقال دعا إليه ما في الاستفهام الإنكاري المقدر بعد أم من معنى التعجيب من حالهم كيف يقولون مثل ذلك القول السابق ويستقر ذلك في إدراكهم وهم يدعون أنهم أهل عقول لا تلتبس عليهم أحوال الناس فهم لا يجهلون أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بحال الكهان ولا المجانين ولا الشعراء وقد أبى عليهم الوليد بن المغيرة أن يقول مثل ذلك في قصة معروفة. قال الزمخشري: وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنهى والمعنى: أم تأمرهم أحلامهم المزعومة بهذا القول. والإشارة في قوله: بهذا إلى المذكور من القول المعرض به في قوله: فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون [الطور: 29] ، والمصرح به في قوله: أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون [الطور: 30] ، وهذا كما يقول من يلوم عاقلا على فعل فعله ليس من شأنه أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٦٣) ↗