البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الطور · الآية ٣٠

﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به، فقال: { فمآ أنت بنعمة ربك } أي: منه ولطفه، { بكاهن } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { ولا مجنون } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا، وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يقولون } فيه: إنه { شاعر } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس: 69]. { نتربص به ريب المنون } أي: ننتظر به الموت، فسيبطل أمره، [ونستريح منه]، { قل } لهم جوابا لهذا الكلام السخيف: { تربصوا } أي: انتظروا بي الموت، { فإني معكم من المتربصين } نتربص بكم، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا. { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ أم هم قوم طاغون } أي: أهذا التكذيب لك، والأقوال التي قالوها؟ هل صدرت عن عقولهم وأحلامهم؟ فبئس العقول والأحلام، التي أثرت ما أثرت، وصدر منها ما صدر. فإن عقولا جعلت أكمل الخلق عقلا مجنونا، وأصدق الصدق وأحق الحق كذبا وباطلا، لهي العقول التي ينزه المجانين عنها، أم الذي حملهم على ذلك ظلمهم وطغيانهم؟ وهو الواقع، فالطغيان ليس له حد يقف عليه، فلا يستغرب من الطاغي المتجاوز الحد كل قول وفعل صدر منه. { أم يقولون تقوله } أي: تقول محمد القرآن، وقاله من تلقاء نفسه؟ { بل لا يؤمنون } فلو آمنوا، لم يقولوا ما قالوا. { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } أنه تقوله، فإنكم العرب الفصحاء، والفحول البلغاء، وقد تحداكم أن تأتوا بمثله، فتصدق معارضتكم أو تقروا بصدقه، وأنكم لو اجتمعتم، أنتم والإنس والجن، لم تقدروا على معارضته والإتيان بمثله، فحينئذ أنتم بين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول (1) تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بأن يبلغ رسالته إلى عباده، وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه. ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور فقال: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} أي: لست بحمد الله بكاهن كما تقوله (2) الجهلة من كفار قريش. والكاهن: الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة يتلقاها من خبر السماء، {ولا مجنون} : وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس. ثم قال تعالى منكرا عليهم في قولهم في الرسول، صلوات الله وسلامه عليه: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} أي: قوارع الدهر. والمنون: الموت: يقولون: ننظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت فنستريح منه ومن شأنه، قال الله تعالى: {قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} أي: انتظروا فإني منتظر معكم، وستعلمون لمن تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة. قال محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم: احتبسوه (3) في وثاق، ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك، كما هلك من هلك قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم. فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} (4) . ثم قال تعالى: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} أي: عقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقوال الباطلة التي يعلمون في أنفسهم أنها كذب وزور؟ {أم هم قوم طاغون} أي: ولكن هم قوم ضلال معاندون، فهذا هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك. وقوله: {أم يقولون تقوله} أي: اختلقه وافتراه من عند نفسه، يعنون القرآن: قال الله: {بل لا يؤمنون} أي: كفرهم هو الذي يحملهم (5) على هذه المقالة. {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} أي: إن كانوا صادقين في قولهم: "تقوله وافتراه" فليأتوا بمثل ما جاء به محمد [صلى الله عليه وسلم] (6) من هذا القرآن، فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أنت PageEndV21P592 بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} يقول فلست بنعمة الله عليك بكاهن تتكهن، ولا مجنون له رئي يخبر عنه قومه ما أخبره به، ولكنك رسول الله، والله لا يخذلك، ولكنه ينصرك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٩١) ↗

التحرير والتنوير

وقوله تعالى: فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون رد على مقالة شيبة بن ربيعة قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو كاهن، وعلى عقبة بن أبي معيط إذ قال: هو مجنون، ويدل لكونه ردا على مقالة سبقت أنه أتبعه بقوله: أم يقولون شاعر [الطور: 30] ما سيكون وما خفي مما هو كائن. والكاهن: الذي ينتحل معرفة ما سيحدث من الأمور وما خفي مما هو كائن ويخبر به بكلام ذي أسجاع قصيرة. وكان أصل الكلمة موضوعة لهذا المعنى غير مشتقة، ونظيرها في العبرية (الكوهين) وهو حافظ الشريعة والمفتي بها، وهو من بني (لاوي) ، وتقدم ذكر الكهانة عند قوله تعالى: وما تنزلت به الشياطين في سورة الشعراء [210] . وقد اكتفي في إبطال كونه كاهنا أو مجنونا بمجرد النفي دون استدلال عليه، لأن مجرد التأمل في حال النبيء صلى الله عليه وسلم كاف في تحقق انتفاء ذينك الوصفين عنه فلا يحتاج في إبطال اتصافه بهما إلى أكثر من الإخبار بنفيهما لأن دليله المشاهدة. [30] 30] أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون (30) إن كانت أم مجردة عن عمل العطف فالجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا، وإلا فهي عطف على جملة فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون [الطور: 29] . وعن الخليل كل ما في سورة الطور من (أم) فاستفهام وليس بعطف، يعني أن المعنى على الاستفهام لا على عطف المفردات. وهذا ضابط ظاهر. ومراده: أن الاستفهام مقدر بعد (أم) وهي منقطعة وهي للإضراب عن مقالتهم المردودة بقوله: فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون [الطور: 29] للانتقال إلى مقالة أخرى وهي قولهم: «هو شاعر نتربص به ريب المنون» . وعدل عن الإتيان بحرف (بل) مع أنه أشهر في الإضراب الانتقالي، لقصد تضمن أم للاستفهام. والمعنى: بل أيقولون شاعر إلخ. والاستفهام المقرر إنكاري. ومناسبة هذا الانتقال أن أمر النبيء صلى الله عليه وسلم بالدوام على التذكير يشير إلى مقالاتهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٦٠) ↗