البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٨

﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: والسماء ذات الطرائق الحسنة، التي تشبه حبك الرمال، ومياه الغدران، حين يحركها النسيم. { إنكم } أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، { لفي قول مختلف } منكم من يقول ساحر، ومنكم من يقول كاهن، ومنكم من يقول مجنون، إلى غير ذلك من الأقوال المختلفة، الدالة على حيرتهم وشكهم، وأن ما هم عليه باطل. { يؤفك عنه من أفك } أي: يصرف عنه من صرف عن الإيمان، وانصرف قلبه عن أدلة الله اليقينية وبراهينه، واختلاف قولهم دليل على فساده وبطلانه، كما أن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، متفق [يصدق بعضه بعضا] لا تناقض فيه ولا اختلاف، وذلك دليل على صحته، وأنه من عند الله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [النساء: 82].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ٧–٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث (1) . قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر (2) ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة (3) . وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك. وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت %~% له المزن تحمل عذبا زلالا (4) فأما الجاريات يسرا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا (5) في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: {إنما توعدون لصادق} أي: لخبر صدق، {وإن الدين} ، وهو: الحساب {لواقع} أي: لكائن لا محالة. ثم قال: {والسماء ذات الحبك} قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو مالك (6) ، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال الضحاك، والمنهال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق] (7) ، فذلك الحبك. قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مرت بها الريح الساكنة، والماء القائم، والدرع من الحديد لها: حبك؛ ومنه قول الراجز: كأنما جللها الحواك %~% طنفسة في وشيها حباك أذهبها الخفوق والدراك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٨٦) ↗

التحرير والتنوير

… أن فيه مناسبة بين المقسم به والمقسم عليه وهو قوله: إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع فإن أحوال الرياح المذكورة هنا مبدؤها: نفخ، فتكوين، فإحياء، وكذلك البعث مبدؤه: نفخ في الصور، فالتئام أجساد الناس التي كانت معدومة أو متفرقة، فبث الأرواح فيها فإذا هم قيام ينظرون. وقد يكون قوله تعالى: أمرا إشارة إلى ما يقابله في المثال من أسباب الحياة وهو الروح لقوله: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] . و (ما) من قوله: إنما توعدون موصولة، أي إن الذي توعدونه لصادق. والخطاب في توعدون للمشركين كما هو مقتضى التأكيد بالقسم وكما يقتضيه تعقيبه بقوله: إنكم لفي قول مختلف [الذاريات: 8] . فيتعين أن يكون توعدون مشتقا من الوعيد الذي ماضيه (أوعد) ، وهو يبنى للمجهول فأصل توعدون تؤوعدون بهمزة مفتوحة بعد تاء المضارعة وواو بعد الهمزة هي عين فعل (أوعد) وبفتح العين لأجل البناء المجهول فحذفت الهمزة على ما هو المطرد من حذف همزة أفعل في المضارع مثل تكرمون، وسكنت الواو سكونا ميتا لأجل وقوع الضمة قبلها بعد أن كان سكونها حيا فصار توعدون ووزنه تافعلون. والذي أوعدوه عذاب الآخرة وعذاب الدنيا مثل الجوع في سني القحط السبع الذي هو دعوة النبيء صلى الله عليه وسلم عليهم بقوله: (اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف) وهو الذي أشار إليه قوله تعالى: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم الآية في سورة الدخان [10، 11] . ومثل عذاب السيف والأسر يوم بدر الذي توعدهم الله به في قوله: يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون [الدخان: 16] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٣٩) ↗