سورة الذاريات · الآية ٦٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: وإن للذين ظلموا وكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم من العذاب والنكال { ذنوبا } أي: نصيبا وقسطا، مثل ما فعل بأصحابهم من أهل الظلم والتكذيب. { فلا يستعجلون } بالعذاب، فإن سنة الله في الأمم واحدة، فكل مكذب يدوم على تكذيبه من غير توبة وإنابة، فإنه لا بد أن يقع عليه العذاب، ولو تأخر عنه مدة، ولهذا توعدهم الله بيوم القيامة، فقال: { فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } وهو يوم القيامة، الذي قد وعدوا فيه بأنواع العذاب والنكال والسلاسل والأغلال، فلا مغيث لهم، ولا منقذ من عذاب الله تعالى [نعوذ بالله منه].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ٥٩–٦٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مسليا نبيه صلى الله عليه وسلم: وكما قال لك هؤلاء المشركون، قال المكذبون الأولون لرسلهم: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} !. قال الله تعالى: {أتواصوا به} أي: أوصى بعضهم بعضا بهذه المقالة؟ " {بل هم قوم طاغون} أي: لكن هم قوم طغاة، تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. قال الله تعالى: {فتول عنهم} أي: فأعرض عنهم يا محمد، {فما أنت بملوم} يعني: فما نلومك على ذلك. {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} أي: إنما تنتفع (1) بها القلوب المؤمنة. ثم قال: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إلا ليعبدون} أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها (2) وهذا اختيار ابن جرير. وقال ابن جريج: إلا ليعرفون. وقال الربيع بن أنس: {إلا ليعبدون} أي: إلا للعبادة. وقال السدي: من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع، {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] هذا منهم عبادة، وليس ينفعهم مع الشرك. وقال الضحاك: المراد بذلك المؤمنون. وقوله: {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} قال (3) الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم وأبو سعيد قالا حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد (4) ، عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله (5) صلى الله عليه وسلم: "إني لأنا الرزاق ذو القوة المتين". ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حسن صحيح (6) . ومعنى الآية: أنه تعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنه غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عمران -يعني ابن زائدة بن نشيط-عن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٥٩) ↗التحرير والتنوير
وتشبه الأمم الماضية بجماعة سبقتهم للماء، ويشبه نصيب كل جماعة بالدلو التي يأخذونها من الماء. قال علقمة بن عبدة يمدح الملك الحارث بن أبي شمر، ويشفع عنده لأخيه شأس بن عبدة وكان قد وقع في أسره مع بني تميم يوم عين أباغ: وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب فلما سمعه الملك قال: «نعم وأذنبة» وأطلق له أخاه شأس بن عبدة ومن معه من أسرى تميم، وهذا تسلية لنبيء صلى الله عليه وسلم والمقصود: أن يسمعه المشركون فهو تعريض، وبهذا الاعتبار أكد الخبر ب (إن) لأنهم كانوا مكذبين بالوعيد، ولذلك فرع على التأكيد قال: فلا يستعجلون لأنهم كانوا يستعجلون بالعذاب استهزاء وإشعارا بأنه وعد مكذوب في الواقع يستعجلون الله تعالى بوعيده. وعدي الاستعجال إلى ضمير الجلالة وهم إنما استعجلوه النبيء صلى الله عليه وسلم لإظهار أن النبيء صلى الله عليه وسلم مخبر عن الله تعالى توبيخا لهم وإنذارا بالوعيد. وحذفت ياء المتكلم للتخفيف. والنهي مستعمل في التهكم إظهارا لغضب الله عليهم. [60] فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون (60) فرع على وعيدهم إنذار آخر بالويل، أو إنشاء زجر. والويل: الشر وسوء الحال، وتقدم في قوله: فويل لهم مما كتبت أيديهم في سورة البقرة [79] ، وتنكيره للتعظيم. والكلام يحتمل الإخبار بحصول ويل، أي عذاب وسوء حال لهم يوم أوعدوا به، ويحتمل إنشاء الزجر والتعجيب من سوء حالهم في يوم أوعدوه. و (من) للابتداء المجازي، أي سوء حال بترقبهم عذابا آتيا من اليوم الذي أعدوه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣١) ↗