البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٥

﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا قسم من الله الصادق في قيله، بهذه المخلوقات العظيمة التي جعل الله فيها من المصالح والمنافع ما جعل على أن وعده صدق، وأن الدين الذي هو يوم الجزاء والمحاسبة على الأعمال، لواقع لا محالة، ما له من دافع، فإذا أخبر به الصادق العظيم وأقسم عليه، وأقام الأدلة والبراهين عليه، فلم يكذب به المكذبون، ويعرض عن العمل له العاملون. والمراد بالذاريات: هي الرياح التي تذروا في هبوبها { ذروا } بلينها، ولطفها، وقوتها، وإزعاجها، { فالحاملات وقرا } السحاب، تحمل الماء الكثير، الذي ينفع الله به البلاد والعباد، و { فالجاريات يسرا }: النجوم التي تجري على وجه اليسر والسهولة، فتتزين بها السماوات، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وينتفع بالاعتبار بها، { فالمقسمات أمرا }: الملائكة التي تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، فكل منهم قد جعله الله على تدبير أمر من أمور الدنيا وأمور الآخرة، لا يتعدى ما قدر له وما حد ورسم، ولا ينقص منه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ١–٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت %~% له المزن تحمل عذبا زلالا (4) فأما الجاريات يسرا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا (5) في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: {إنما توعدون لصادق} أي: لخبر صدق، {وإن الدين} ، وهو: الحساب {لواقع} أي: لكائن لا محالة. ثم قال: {والسماء ذات الحبك} قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو مالك (6) ، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال الضحاك، والمنهال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق] (7) ، فذلك الحبك. قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك" يعني بالحبك: الجعودة (8) . وعن أبي صالح: {ذات الحبك} : الشدة. وقال خصيف: {ذات الحبك} : ذات الصفافة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤١٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٧٩) ↗

التحرير والتنوير

عنده نزول ما في السحاب من الماء أو هي السحب التي تنزل ما فيها من المطر على مواضع مختلفة. وإسناد التقسيم إليها على المعنيين مجاز بالمشابهة. وروي عن الحسن فالمقسمات السحب بقسم الله بها أرزاق العباد» اه. يريد قوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء مباركا إلى قوله: رزقا للعباد في سورة ق [9- 11] . ومن رشاقة هذا التفسير أن فيه مناسبة بين المقسم به والمقسم عليه وهو قوله: إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع فإن أحوال الرياح المذكورة هنا مبدؤها: نفخ، فتكوين، فإحياء، وكذلك البعث مبدؤه: نفخ في الصور، فالتئام أجساد الناس التي كانت معدومة أو متفرقة، فبث الأرواح فيها فإذا هم قيام ينظرون. وقد يكون قوله تعالى: أمرا إشارة إلى ما يقابله في المثال من أسباب الحياة وهو الروح لقوله: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] . و (ما) من قوله: إنما توعدون موصولة، أي إن الذي توعدونه لصادق. والخطاب في توعدون للمشركين كما هو مقتضى التأكيد بالقسم وكما يقتضيه تعقيبه بقوله: إنكم لفي قول مختلف [الذاريات: 8] . فيتعين أن يكون توعدون مشتقا من الوعيد الذي ماضيه (أوعد) ، وهو يبنى للمجهول فأصل توعدون تؤوعدون بهمزة مفتوحة بعد تاء المضارعة وواو بعد الهمزة هي عين فعل (أوعد) وبفتح العين لأجل البناء المجهول فحذفت الهمزة على ما هو المطرد من حذف همزة أفعل في المضارع مثل تكرمون، وسكنت الواو سكونا ميتا لأجل وقوع الضمة قبلها بعد أن كان سكونها حيا فصار توعدون ووزنه تافعلون. والذي أوعدوه عذاب الآخرة وعذاب الدنيا مثل الجوع في سني القحط السبع الذي هو دعوة النبيء صلى الله عليه وسلم عليهم بقوله: (اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف) وهو الذي أشار إليه قوله تعالى: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم الآية في سورة الدخان [10، 11] . ومثل عذاب السيف والأسر يوم بدر الذي توعدهم الله به في قوله: يوم نبطش البطشة الكبرى إنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗