سورة الذاريات · الآية ٤٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: وكذلك ما فعل الله بقوم نوح، حين كذبوا نوحا عليه السلام وفسقوا عن أمر الله، فأرسل الله عليهم السماء والأرض بالماء المنهمر، فأغرقهم الله تعالى [عن آخرهم]، ولم يبق من الكافرين ديارا، وهذه عادة الله وسنته، فيمن عصاه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ٤٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وعنادا. وقال مجاهد: تعزز بأصحابه. وقال قتادة: غلب عدو الله على قومه. وقال ابن زيد: {فتولى بركنه} أي: بجموعه التي معه، ثم قرأ: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] . والمعنى الأول قوي كقوله: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله} [الحج: 9] أي: معرض عن الحق مستكبر، {وقال ساحر أو مجنون} أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا، أو مجنونا. قال الله تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم} أي: ألقيناهم في اليم، وهو البحر، {وهو مليم} أي: وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند. ثم قال: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} أي: المفسدة التي لا تنتج شيئا. قاله الضحاك، وقتادة، وغيرهما. ولهذا قال: {ما تذر من شيء أتت عليه} أي: مما تفسده الريح {إلا جعلته كالرميم} أي: كالشيء الهالك البالي. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، حدثني عبد الله -يعني: ابن عياش (1) -القتباني، حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الريح مسخرة من الثانية -يعني من الأرض الثانية-فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، قال: أي رب، أرسل عليهم [من] (2) الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار: لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل [عليهم] (3) بقدر خاتم. فهي التي يقول (4) الله في كتابه: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} هذا الحديث رفعه منكر (5) ، والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين (6) أصابهما يوم اليرموك، والله أعلم. قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله: {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} قالوا: هي الجنوب. وقد ثبت في الصحيح من رواية شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٤٣) ↗التحرير والتنوير
في حال نظرهم إلى نزولها، لأنهم لما رأوا بوارقها الشديدة علموا أنها غير معتادة فاستشرفوا ينظرون إلى السحاب فنزلت عليهم الصاعقة وهم ينظرون، وذلك هول عظيم زيادة في العذاب فإن النظر إلى النقمة يزيد صاحبها ألما كما أن النظر إلى النعمة يزيد المنعم مسرة، قال تعالى: وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [البقرة: 50] . وقرأ الكسائي الصعقة بدون ألف. وقوله: فما استطاعوا من قيام تفريع على وهم ينظرون، أي فما استطاعوا أن يدفعوا ذلك حين رؤيتهم بوادره. فالقيام مجاز للدفاع كما يقال: هذا أمر لا يقوم له أحد، أي لا يدفعه أحد. وفي الحديث «غضب غضبا لا يقوم له أحد» ، أي فما استطاعوا أي دفاع لذلك. وقوله: وما كانوا منتصرين أي لم ينصرهم ناصر حتى يكونوا منتصرين لأن انتصر مطاوع نصر، أي ما نصرهم أحد فانتصروا. [46] 46] وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين (46) قرأ الجمهور وقوم بالنصب بتقدير (اذكر) ، أو بفعل محذوف يدل عليه ما ذكر من القصص قبله، تقديره: وأهلكنا قوم نوح، وهذا من عطف الجمل وليس من عطف المفردات. وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بالجر عطفا على ثمود [الذاريات: 43] على تقدير: وفي قوم نوح. ومعنى من قبل أنهم أهلكوا قبل أولئك فهم أول الأمم المكذبين رسولهم أهلكوا. وجملة إنهم كانوا قوما فاسقين تعليل لما تضمنه قوله: وقوم نوح من قبل. وتقدير كونهم آية للذين يخافون العذاب: من كونهم عوقبوا وأن عقابهم لأنهم كانوا قوما فاسقين.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٤) ↗