سورة الذاريات · الآية ٤٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي { وفي ثمود } [آية عظيمة]، حين أرسل الله إليهم صالحا عليه السلام، فكذبوه وعاندوه، وبعث الله له الناقة آية مبصرة، فلم يزدهم ذلك إلا عتوا ونفورا. فقيل { لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة } أي: الصيحة العظيمة المهلكة { وهم ينظرون } إلى عقوبتهم بأعينهم، { فما استطاعوا من قيام } ينجون به من العذاب، { وما كانوا منتصرين } لأنفسهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ٤٣–٤٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وعنادا. وقال مجاهد: تعزز بأصحابه. وقال قتادة: غلب عدو الله على قومه. وقال ابن زيد: {فتولى بركنه} أي: بجموعه التي معه، ثم قرأ: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] . والمعنى الأول قوي كقوله: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله} [الحج: 9] أي: معرض عن الحق مستكبر، {وقال ساحر أو مجنون} أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا، أو مجنونا. قال الله تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم} أي: ألقيناهم في اليم، وهو البحر، {وهو مليم} أي: وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند. ثم قال: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} أي: المفسدة التي لا تنتج شيئا. قاله الضحاك، وقتادة، وغيرهما. ولهذا قال: {ما تذر من شيء أتت عليه} أي: مما تفسده الريح {إلا جعلته كالرميم} أي: كالشيء الهالك البالي. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، حدثني عبد الله -يعني: ابن عياش (1) -القتباني، حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الريح مسخرة من الثانية -يعني من الأرض الثانية-فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، قال: أي رب، أرسل عليهم [من] (2) الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار: لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل [عليهم] (3) بقدر خاتم. فهي التي يقول (4) الله في كتابه: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} هذا الحديث رفعه منكر (5) ، والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين (6) أصابهما يوم اليرموك، والله أعلم. قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله: {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} قالوا: هي الجنوب. وقد ثبت في الصحيح من رواية شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٤١) ↗التحرير والتنوير
وجملة جعلته كالرميم في موضع الحال من ضمير الريح مستثناة من عموم أحوال شيء يبين المعرف، أي ما تذر من شيء أتت عليه في حال من أحوال تدميرها إلا في حال قد جعلته كالرميم. والرميم: العظم الذي بلي. يقال: رم العظم، إذ بلي، أي جعلته مفتتا. والمعنى: وفي عاد آية للذين يخافون العذاب الأليم إذ أرسل الله عليهم الريح. والمراد: أن الآية كائنة في أسباب إرسال الريح عليهم وهي أسباب تكذيبهم هودا وإشراكهم بالله وقالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] ، فيحذر من مثل ما حل بهم أهل الإيمان. وأما الذين لا يخافون العذاب الأليم من أهل الشرك فهم مصرون على كفرهم كما أصرت عاد فيوشك أن يحل بهم من جنس ما حل بعاد. [43- 45] وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين (43) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون (44) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين (45) أتبعت قصة عاد بقصة ثمود لتقارنهما غالبا في القرآن من أجل أن ثمود عاصرت عادا وخلفتها في عظمة الأمم، قال تعالى: واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد [الأعراف: 74] ولاشتهارهما بين العرب. وفي ثمود عطف على في عاد أو على تركنا فيها آية. والمعنى: وتركنا آية للمؤمنين في ثمود في حال قد أخذتهم الصاعقة، أي في دلالة أخذ الصاعقة إياهم، على أن سببه هو إشراكهم وتكذيبهم وعتوهم عن أمر ربهم، فالمؤمنون اعتبروا بتلك فسلكوا مسلك النجاة من عواقبها، وأما المشركون فإصرارهم على كفرهم سيوقعهم في عذاب من جنس ما وقعت فيه ثمود. وهذا القول الذي ذكر هنا هو كلام جامع لما أنذرهم به صالح رسولهم وذكرهم به من نحو قوله: وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا [الأعراف: 74]
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٢) ↗