سورة الذاريات · الآية ٤٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي { وفي عاد } القبيلة المعروفة آية عظيمة { إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } أي: التي لا خير فيها، حين كذبوا نبيهم هودا عليه السلام، { ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } أي: كالرميم البالية، فالذي أهلكهم على قوتهم وبطشهم، دليل على [كمال] قوته واقتداره، الذي لا يعجزه شيء، المنتقم ممن عصاه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ٤١–٤٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… على قومه. وقال ابن زيد: {فتولى بركنه} أي: بجموعه التي معه، ثم قرأ: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] . والمعنى الأول قوي كقوله: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله} [الحج: 9] أي: معرض عن الحق مستكبر، {وقال ساحر أو مجنون} أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا، أو مجنونا. قال الله تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم} أي: ألقيناهم في اليم، وهو البحر، {وهو مليم} أي: وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند. ثم قال: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} أي: المفسدة التي لا تنتج شيئا. قاله الضحاك، وقتادة، وغيرهما. ولهذا قال: {ما تذر من شيء أتت عليه} أي: مما تفسده الريح {إلا جعلته كالرميم} أي: كالشيء الهالك البالي. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، حدثني عبد الله -يعني: ابن عياش (1) -القتباني، حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الريح مسخرة من الثانية -يعني من الأرض الثانية-فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، قال: أي رب، أرسل عليهم [من] (2) الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار: لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل [عليهم] (3) بقدر خاتم. فهي التي يقول (4) الله في كتابه: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} هذا الحديث رفعه منكر (5) ، والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين (6) أصابهما يوم اليرموك، والله أعلم. قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله: {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} قالوا: هي الجنوب. وقد ثبت في الصحيح من رواية شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور" (7) . {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} قال ابن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٣٦) ↗التحرير والتنوير
دعوة رسولهم متكبرين عليه، مكابرين في دلائل صدقه، فيوشك أن يحل بهم من مثل ما حل بفرعون وقومه، لأن ما جاز على المثل يجوز على الممائل، وقد كان المسلمون يقولون: إن أبا جهل فرعون هذه الأمة. [41- 42] 42] وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم (41) ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم (42) نظم هذه الآية مثل نظم قوله: وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون [الذاريات: 38] انتقل إلى العبرة بأمة من الأمم العربية وهم عاد وهم أشهر العرب البائدة. والريح العقيم هي: الخلية من المنافع التي ترجى لها الرياح من إثارة السحاب وسوقه، ومن إلقاح الأشجار بنقل غبرة الذكر من ثمار إلى الإناث من أشجارها، أي الريح التي لا نفع فيها، أي هي ضارة. وهذا الوصف لما كان مشتقا مما هو من خصائص الإناث كان مستغنيا عن لحاق هاء التأنيث لأنها يؤتى بها للفرق بين الصنفين. والعرب يكرهون العقم في مواشيهم، أي ريح كالناقة العقيم لا تثمر نسلا ولا درا، فوصف الريح بالعقيم تشبيه بليغ في الشؤم، قال تعالى: أو يأتيهم عذاب يوم عقيم [الحج: 55] . وجملة ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم صفة ثانية، أو حال، فهو ارتقاء في مضرة هذا الريح فإنه لا ينفع وأنه يضر أضرارا عظيمة. وصيغ تذر: بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة. وشيء في معنى المفعول ل تذر فإن (من) لتأكيد النفي والنكرة المجرورة ب (من) هذه نص في نفي الجنس ولذلك كانت عامة، إلا أن هذا العموم مخصص بدليل العقل لأن الريح إنما تبلي الأشياء التي تمر عليها إذا كان شأنها أن يتطرق إليها البلى، فإن الريح لا تبلي الجبال ولا البحار ولا الأودية وهي تمر عليها وإنما تبلي الديار والأشجار والناس والبهائم، ومثله قوله تعالى: تدمر كل شيء بأمر ربها [الأحقاف: 25] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١١) ↗