البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٣

﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا قسم من الله الصادق في قيله، بهذه المخلوقات العظيمة التي جعل الله فيها من المصالح والمنافع ما جعل على أن وعده صدق، وأن الدين الذي هو يوم الجزاء والمحاسبة على الأعمال، لواقع لا محالة، ما له من دافع، فإذا أخبر به الصادق العظيم وأقسم عليه، وأقام الأدلة والبراهين عليه، فلم يكذب به المكذبون، ويعرض عن العمل له العاملون. والمراد بالذاريات: هي الرياح التي تذروا في هبوبها { ذروا } بلينها، ولطفها، وقوتها، وإزعاجها، { فالحاملات وقرا } السحاب، تحمل الماء الكثير، الذي ينفع الله به البلاد والعباد، و { فالجاريات يسرا }: النجوم التي تجري على وجه اليسر والسهولة، فتتزين بها السماوات، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وينتفع بالاعتبار بها، { فالمقسمات أمرا }: الملائكة التي تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، فكل منهم قد جعله الله على تدبير أمر من أمور الدنيا وأمور الآخرة، لا يتعدى ما قدر له وما حد ورسم، ولا ينقص منه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ١–٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث (1) . قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر (2) ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة (3) . وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك. وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت %~% له المزن تحمل عذبا زلالا (4) فأما الجاريات يسرا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا (5) في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: {إنما توعدون لصادق} أي: لخبر صدق، {وإن الدين} ، وهو: الحساب {لواقع} أي: لكائن لا محالة. ثم قال: {والسماء ذات الحبك} قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو مالك (6) ، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال الضحاك، والمنهال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق] (7) ، فذلك الحبك. قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٧٩) ↗

التحرير والتنوير

فالأحسن أن يحمل الذرو على نشر قطع السحاب نشرا يشبه الذرو. وحقيقة الذرو رمي أشياء مجتمعة ترمى في الهواء لتقع على الأرض مثل الحب عند الزرع ومثل الصوف وأصله ذرو الرياح التراب فشبه به دفع الريح قطع السحاب حتى تجتمع فتصير سحابا كاملا فالذاريات تنشر السحاب ابتداء كما قال تعالى: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء [الروم: 48] . والذرو وإن كان من صفة الرياح فإن كون المذرو سحابا يؤول إلى أنه من أحوال السحاب وقيل ذروها التراب وذلك قبل نشرها السحب وهو مقدمة لنشر السحاب. ونصب ذروا على المفعول المطلق لإرادة تفخيمه بالتنوين، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى المفعول، أي المذرو، ويكون نصبه على المفعول به. وفالحاملات وقرا هي الرياح حين تجمع السحاب وقد ثقل بالماء، شبه جمعها إياه بالحمل لأن شأن الشيء الثقيل أن يحمله الحامل، وهذا في معنى قوله تعالى: ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله [الروم: 48] الآية. وقوله: وينشئ السحاب الثقال [الرعد: 12] وقوله: ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله [النور: 43] . والوقر بكسر الواو: الشيء الثقيل. ويجوز أن تكون الحاملات الأسحبة التي ملئت ببخار الماء الذي يصير مطرا، عطفت بالفاء على الذاريات بمعنى الرياح لأنها ناشئة عنها فكأنها هي. وفالجاريات يسرا: الرياح تجري بالسحاب بعد تراكمه وقد صار ثقيلا بماء المطر، فالتقدير: فالجاري بذلك الوقر يسرا. ومعنى اليسر: اللين والهون، أي الجاريات جريا لينا هينا شأن السير بالثقل، كما قال الأعشى: كأن مشيتها من بيت جارتها ... مشي السحابة لا ريث ولا ريث ولا عجل ف يسرا وصف لمصدر محذوف نصب على النيابة عن المفعول المطلق. وفالمقسمات أمرا الرياح التي تنتهي بالسحاب إلى الموضع الذي يبلغ

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٣٨) ↗