البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ٢٥

﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { هل أتاك } أي: أما جاءك { حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ونبأهم الغريب العجيب، وهم: الملائكة الذين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم بالمرور على إبراهيم، فجاؤوه في صورة أضياف. { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال } مجيبا لهم { سلام } أي: عليكم { قوم منكرون } أي: أنتم قوم منكرون، فأحب أن تعرفوني بأنفسكم، ولم يعرفهم إلا بعد ذلك. ولهذا راغ إلى أهله أي: ذهب سريعا في خفية، ليحضر لهم قراهم، { فجآء بعجل سمين * فقربه إليهم } وعرض عليهم الأكل، ف { قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة } حين رأى أيديهم لا تصل إليه، { قالوا لا تخف } وأخبروه بما جاؤوا له { وبشروه بغلام عليم } وهو: إسحاق عليه السلام. فلما سمعت المرأة البشارة { أقبلت } فرحة مستبشرة { في صرة } أي: صيحة { فصكت وجهها } وهذا من جنس ما يجري من النساء عند السرور [ونحوه] من الأقوال والأفعال المخالفة للطبيعة والعادة، { وقالت عجوز عقيم } أي: أنى لي الولد، وأنا عجوز، قد بلغت من السن، ما لا تلد معه النساء، ومع ذلك، فأنا عقيم، غير صالح رحمي للولادة أصلا، فثم مانعان، كل منهما مانع من الولد، وقد ذكرت المانع الثالث في سورة هود بقولها: وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب [هود: 72]. { قالوا كذلك قال ربك } أي: الله الذي قدر ذلك وأمضاه، فلا عجب في قدرة الله تعالى { إنه هو الحكيم العليم } أي: الذي يضع الأشياء مواضعها، وقد وسع كل شيء علما فسلموا لحكمه، واشكروه على نعمته. قال لهم إبراهيم عليه السلام: { فما خطبكم أيها المرسلون } الآيات، أي: ما شأنكم وما تريدون؟ لأنه استشعر أنهم رسل، أرسلهم الله لبعض الشئون المهمة. { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } وهم قوم لوط، قد أجرموا ، أشركوا بالله، وكذبوا رسولهم، وأتوا الفاحشة الشنعاء التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين. { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين } أي: معلمة، على كل حجر منها سمة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال (1) متعجبا من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد: {أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة، {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين} وقرأ بعضهم: "القنطين" (2) -فأجابهم بأنه ليس يقنط، ولكن يرجو من الله الولد، وإن كان قد كبر وأسنت امرأته، فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك. يقول تعالى إخبارا عن إبراهيم، عليه السلام، لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى: إنه شرع يسألهم عما جاؤوا له، فقالوا: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون: قوم لوط. وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من المهلكين؛ ولهذا قالوا: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} أي: الباقين المهلكين. يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه، فدخلوا عليه داره، قال: {إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} يعنون: بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم، وحلوله بساحتهم، {وأتيناك بالحق} كما قال تعالى: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} [الحجر: 8] وقوله: {وإنا لصادقون} تأكيد لخبرهم (3) إياه بما أخبروه به، من نجاته وإهلاك قومه، [والله أعلم] (4) يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط، عليه السلام، يمشي وراءهم، ليكون أحفظ لهم. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزاة بما كان يكون (5) ساقة، يزجي الضعيف، ويحمل المنقطع (6) وقوله: {ولا يلتفت منكم أحد} أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم. {فقالوا سلاما} [الحجر: 52] يقول: فقال الضيف لإبراهيم: سلاما {قال إنا منكم وجلون} [الحجر: 52] يقول: قال إبراهيم: إنا منكم خائفون،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٨٢) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ الجمهور مثل بالنصب على أنه صفة حال محذوف قصد منه التأكيد. والتقدير: إنه لحق حقا مثل ما أنكم تنطقون. وقرأ حمزة والكسائي وأبوبكر عن عاصم وخلف مرفوعا على الصفة لحق صفة أريد بها التشبيه. وما الواقعة بعد مثل زائدة للتوكيد. وأردفت ب (أن) المفيدة للتأكيد تقوية لتحقيق حقية ما يوعدون. واجتلب المضارع في تنطقون دون أن يقال: نطقكم، يفيد التشبيه بنطقهم المتجدد وهو أقوى في الوقوع لأنه محسوس. [24- 30] 30] هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين (26) فقربه إليهم قال ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم (28) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (29) قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم (30) انتقال من الإنذار والموعظة والاستدلال إلى الاعتبار بأحوال الأمم الماضية المماثلة للمخاطبين المشركين في الكفر وتكذيب الرسل. والجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا وغير أسلوب الكلام من خطاب المنذرين مواجهة إلى أسلوب التعريض تفننا بذكر قصة إبراهيم لتكون توطئة للمقصود من ذكر ما حل بقوم لوط حين كذبوا رسولهم، فالمقصود هو ما بعد قوله قال فما خطبكم أيها المرسلون [الحجر: 57] . وكان في الابتداء بذكر قوم لوط في هذه الآية على خلاف الترتيب الذي جرى عليه اصطلاح القرآن في ترتيب قصص الأمم المكذبة بابتدائها بقوم نوح ثم عاد ثم ثمود ثم قوم لوط أن المناسبة للانتقال من وعيد المشركين إلى العبرة بالأمم الماضية أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٥٦) ↗