البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الذاريات · الآية ١٠

﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { قتل الخراصون } أي: قاتل الله الذين كذبوا على الله، وجحدوا آياته، وخاضوا بالباطل، ليدحضوا به الحق، الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، { الذين هم في غمرة } أي: في لجة من الكفر، والجهل، والضلال، { ساهون } { يسألون } على وجه الشك والتكذيب أيان يبعثون أي: متى يبعثون، مستبعدين لذلك، فلا تسأل عن حالهم وسوء مآلهم { يوم هم على النار يفتنون } أي: يعذبون بسبب ما انطووا عليه من خبث الباطن والظاهر، ويقال [لهم ]: { ذوقوا فتنتكم } أي: العذاب والنار، الذي هو أثر ما افتتنوا به، من الابتلاء الذي صيرهم إلى الكفر والضلال، { هذا } العذاب، الذي وصلتم إليه، [هو] { الذي كنتم به تستعجلون } فالآن تمتعوا بأنواع العقاب والنكال، والسلاسل والأغلال، والسخط والوبال.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الذاريات ١٠–١٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث (1) . قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر (2) ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة (3) . وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك. وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت %~% له المزن تحمل عذبا زلالا (4) فأما الجاريات يسرا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا (5) في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: {إنما توعدون لصادق} أي: لخبر صدق، {وإن الدين} ، وهو: الحساب {لواقع} أي: لكائن لا محالة. ثم قال: {والسماء ذات الحبك} قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو مالك (6) ، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال الضحاك، والمنهال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق] (7) ، فذلك الحبك. قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المرتابون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٩٢) ↗

التحرير والتنوير

الحسن وقتادة: أنه عائد إلى القرآن أو إلى الدين، أي لأنهما مما جرى القول في شأنهما، وحرف (عن) للمجاوزة. وعلى كل فالمراد بقوله من أفك المشركون المصروفون عن التصديق. والمراد بالذي فعل الإفك المجهول المشركون الصارفون لقومهم عن الإيمان، وهما الفريقان اللذان تضمنهما قوله تعالى: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون [فصلت: 26] . وإنما حذف فاعل يؤفك وأبهم مفعوله بالموصولية للاستيعاب مع الإيجاز. وقد حملهم الله بهاتين الجملتين تبعة أنفسهم وتبعة المغرورين بأقوالهم كما قال تعالى: وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم [العنكبوت: 13] . [10، 11] 11] قتل الخراصون (10) الذين هم في غمرة ساهون (11) دعاء بالهلاك على أصحاب ذلك القول المختلف لأن المقصود بقتلهم أن الله يهلكهم، ولذلك يكثر أن يقال: قاتله الله، ثم أجري مجرى اللعن والتحقير والتعجيب من سوء أحوال المدعو عليه بمثل هذا. وجملة الدعاء لا تعطف لأنها شديدة الاتصال بما قبلها مما أوجب ذلك الوصف لدخولهم في هذا الدعاء، كما كان تعقيب الجمل التي قبلها بها إيماء إلى أن ما قبلها سبب للدعاء عليهم، وهذا من بديع الإيجاز. والخرص: الظن الذي لا حجة لصاحبه على ظنه، فهو معرض للخطأ في ظنه، وذلك كناية عن الضلال عمدا أو تساهلا، فالخراصون هم أصحاب القول المختلف، فأفاد أن قولهم المختلف ناشىء عن خواطر لا دليل عليها. وقد تقدم في الأنعام [116] إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون فالمراد هنا الخرص بالقول في ذات الله وصفاته. واعلم أن الخرص في أصول الاعتقاد مذموم لأنها لا تبنى إلا على اليقين لخطر أمرها وهو أصل محل الذم في هذه الآية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٣٤٣) ↗