البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ق · الآية ٣٠

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى مخوفا لعباده: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت } وذلك من كثرة ما ألقي فيها، { وتقول هل من مزيد } أي: لا تزال تطلب الزيادة من المجرمين العاصين، غضبا لربها، وغيظا على الكافرين. وقد وعدها الله ملأها، كما قال تعالى: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [هود: 119] حتى يضع رب العزة عليها قدمه الكريمة المنزهة عن التشبيه، فينزوي بعضها على بعض، وتقول: قط قط، قد اكتفيت وامتلأت. { وأزلفت الجنة } أي: قربت بحيث تشاهد وينظر ما فيها، من النعيم المقيم، والحبرة والسرور، وإنما أزلفت وقربت، لأجل المتقين لربهم، التاركين للشرك، صغيره وكبيره ، الممتثلين لأوامر ربهم، المنقادين له، ويقال لهم على وجه التهنئة: { هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ } أي: هذه الجنة وما فيها مما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، هي التي وعد الله كل أواب أي: رجاع إلى الله في جميع الأوقات، بذكره وحبه، والاستعانة به، ودعائه وخوفه ورجائه. { حفيظ } أي: يحافظ على ما أمر الله به، بامتثاله على وجه الإخلاص والإكمال له، على أكمل الوجوه، حفيظ لحدوده. { من خشي الرحمن } أي: خافه على وجه المعرفة بربه، والرجاء لرحمته، ولازم على خشية الله في حال غيبه أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم، فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة، خشية الله في الغيب والشهادة ويحتمل أن المراد بخشية الله بالغيب كالمراد بالإيمان بالغيب، وأن هذا مقابل للشهادة حيث يكون الإيمان والخشية ضروريا لا اختياريا، حيث يعاين العذاب وتأتي آيات الله وهذا هو الظاهر. { وجآء بقلب منيب } أي: وصفه الإنابة إلى مولاه، وانجذاب دواعيه إلى مراضيه، ويقال لهؤلاء الأتقياء الأبرار: { ادخلوها بسلام } أي: دخولا مقرونا بالسلامة من الآفات والشرور، مأمونا فيه جميع مكاره الأمور، فلا انقطاع لنعيمهم ولا كدر ولا تنغيص، { ذلك يوم الخلود …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، وعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر فيسكنهم في فضول (1) الجنة" (2) . ثم رواه مسلم من حديث قتادة، بنحوه (3) . ورواه أبان العطار وسليمان التيمي، عن قتادة، بنحوه (4) . حديث آخر: قال (5) البخاري: حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي، حدثنا عوف، عن محمد عن أبي هريرة -رفعه، وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان-: "يقال لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب، عز وجل، قدمه عليها (6) ، فتقول: قط قط" (7) . رواه أيوب وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين، به (8) . طريق أخرى: قال (9) البخاري: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام (10) عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله، عز وجل، للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي (11) بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا آخر" (12) . حديث آخر: قال (13) مسلم في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى بينهما، فقال للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٤٢) ↗

التحرير والتنوير

بعيد، ويجوز أن يكون معنى: رأتهم رآهم ملائكتها أطلقوا منافذها فانطلقت ألسنتها بأصوات اللهيب كأصوات المتغيظ وزفيره فيكون إسناد الرؤية إلى جهنم مجازا عقليا. والتغيظ: شدة الغيظ. والغيظ: الغضب الشديد، وتقدم عند قوله: عضوا عليكم الأنامل من الغيظ في سورة آل عمران [119] . فصيغة التفعل هنا الموضوعة في الأصل لتكلف الفعل مستعملة مجازا في قوته لأن المتكلف لفعل يأتي به كأشد ما يكون. والمراد به هنا صوت المتغيظ، بقرينة تعلقه بفعل: سمعوا فهو تشبيه بليغ. والزفير: امتداد النفس من شدة الغيظ وضيق الصدر، أي صوتا كالزفير فهو تشبيه بليغ أيضا. ويجوز أن يكون الله قد خلق لجهنم إدراكا للمرئيات بحيث تشتد أحوالها عند انطباع المرئيات فيها فتضطرب وتفيض وتتهيأ لالتهام بعثها فتحصل منها أصوات التغيظ والزفير فيكون إسناد الرؤية والتغيظ والزفير حقيقة، وأمور العالم الأخرى لا تقاس على الأحوال المتعارفة في الدنيا. وعلى هذين الاحتمالين يحمل ما ورد في القرآن والحديث نحو قوله تعالى: يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد [ق: 30] ، وقول النبيء صلى الله عليه وسلم: «اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء» رواه في «الموطأ» : زاد في رواية مسلم: «فما ترون من شدة البرد فذلك من زمهريرها وما ترون من شدة الحر فهو من سمومها» . وجعل إزجاؤهم إلى النار من مكان بعيد زيادة في الكناية بهم لأن بعد المكان يقتضي زيادة المشقة إلى الوصول ويقتضي طول الرعب مما سمعوا. ووصف وصولهم إلى جهنم من مكان بعيد ووضعهم فيها بقوله: وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا فصيغ نظمه في صورة توصيف ضجيج أهل النار من قوله: دعوا هنالك ثبورا، وأدمج في خلال

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٣٣٣) ↗