البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ق · الآية ٣

﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقسم تعالى بالقرآن المجيد أي: وسيع المعاني عظيمها، كثير الوجوه كثير البركات، جزيل المبرات. والمجد: سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بهذا، هذا القرآن، الذي قد احتوى على علوم الأولين والآخرين، الذي حوى من الفصاحة أكملها، ومن الألفاظ أجزلها، ومن المعاني أعمها وأحسنها، وهذا موجب لكمال اتباعه و [سرعة] الانقياد له، وشكر الله على المنة به. ولكن أكثر الناس لا يقدر نعم الله قدرها، ولهذا قال تعالى: { بل عجبوا } أي: المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، { أن جآءهم منذر منهم } أي: ينذرهم ما يضرهم، ويأمرهم بما ينفعهم، وهو من جنسهم، يمكنهم التلقي عنه، ومعرفة أحواله وصدقه. فتعجبوا من أمر لا ينبغي لهم التعجب منه، بل يتعجب من عقل من تعجب منه. { فقال الكافرون } الذين حملهم كفرهم وتكذيبهم، لا نقص بذكائهم وآرائهم. { هذا شيء عجيب } أي: مستغرب، وهم في هذا الاستغراب بين أمرين: إما صادقون في [استغرابهم و] تعجبهم، فهذا يدل على غاية جهلهم، وضعف عقولهم، بمنزلة المجنون الذي يستغرب كلام العاقل، وبمنزلة الجبان الذي يتعجب من لقاء الفارس للفرسان، وبمنزلة البخيل الذي يستغرب سخاء أهل السخاء، فأي ضرر يلحق من تعجب من هذه حاله؟ وهل تعجبه إلا دليل على زيادة ظلمه وجهله؟ وإما أن يكونوا متعجبين، على وجه يعلمون خطأهم فيه، فهذا من أعظم الظلم وأشنعه. ثم ذكر وجه تعجبهم، فقال: { أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } فقاسوا قدرة من هو على كل شيء قدير، الكامل من كل وجه، بقدرة العبد الفقير العاجز من جميع الوجوه، وقاسوا الجاهل الذي لا علم له، بمن هو بكل شيء عليم، الذي يعلم ما تنقص الأرض من أجسادهم مدة مقامهم في برزخهم، وقد أحصى في كتابه الذي هو عنده محفوظ عن التغيير والتبديل، كل ما يجري عليهم في حياتهم ومماتهم، وهذا استدلال بكمال علمه، وسعته التي لا يحيط بها إلا هو، على قدرته على إحياء الموتى.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ١–٤) ↗

التحرير والتنوير

أولها: التنويه بشأن القرآن. ثانيها: أنهم كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه من البشر، وثالثها: الاستدلال على إثبات البعث وأنه ليس بأعظم من ابتداء خلق السماوات وما فيها وخلق الأرض وما عليها، ونشأة النبات والثمار من ماء السماء وأن ذلك مثل للإحياء بعد الموت. الرابع: تنظير المشركين في تكذيبهم بالرسالة والبعث ببعض الأمم الخالية المعلومة لديهم، ووعيد هؤلاء أن يحل بهم ما حل بأولئك. الخامس: الوعيد بعذاب الآخرة ابتداء من وقت احتضار الواحد، وذكر هول يوم الحساب. السادس: وعد المؤمنين بنعيم الآخرة. السابع: تسلية النبيء صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم إياه وأمره بالإقبال على طاعة ربه وإرجاء أمر المكذبين إلى يوم القيامة وأن الله لو شاء لأخذهم من الآن ولكن حكمة الله قضت بإرجائهم وأن النبيء صلى الله عليه وسلم لم يكلف بأن يكرههم على الإسلام وإنما أمر بالتذكير بالقرآن. الثامن: الثناء على المؤمنين بالبعث بأنهم الذين يتذكرون بالقرآن. التاسع: إحاطة علم الله تعالى بخفيات الأشياء وخواطر النفوس. [1- 3] بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد (3) ق القول فيه نظير القول في أمثاله من الحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور. فهو حرف من حروف التهجي وقد رسموه في المصحف بصورة حرف القاف التي يتهجى بها في المكتب، وأجمعوا على أن النطق بها باسم الحرف المعروف، أي ينطقون بقاف بعدها ألف، بعده فاء.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٧٥) ↗