البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ق · الآية ١٣

﴿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: كذب الذين من قبلهم من الأمم رسلهم الكرام وأنبياءهم العظام، ك " نوح " كذبه قومه، [وثمود كذبوا صالحا]، وعاد، كذبوا " هودا " ، وإخوان لوط كذبوا " لوطا " ، وأصحاب الأيكة كذبوا " شعيبا " ، وقوم تبع، وتبع كل ملك ملك اليمن في الزمان السابق قبل الإسلام فقوم تبع كذبوا الرسول الذي أرسله الله إليهم، ولم يخبرنا الله من هو ذلك الرسول، وأي تبع من التبابعة، لأنه - والله أعلم - كان مشهورا عند العرب لكونهم من العرب العرباء، الذين لا تخفى ماجرياتهم على العرب خصوصا مثل هذه الحادثة العظيمة. فهؤلاء كلهم كذبوا الرسل، الذين أرسلهم الله إليهم، فحق عليهم وعيد الله وعقوبته، ولستم أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، خيرا منهم، ولا رسلهم أكرم على الله من رسولكم، فاحذروا جرمهم، لئلا يصيبكم ما أصابهم. ثم استدل تعالى بالخلق الأول - وهو المنشأ الأول - على الخلق الآخر، وهو النشأة الآخرة. فكما أنه الذي أوجدهم بعد العدم، كذلك يعيدهم بعد موتهم وصيرورتهم إلى [الرفات] والرمم، فقال: { أفعيينا } أي: أفعجزنا وضعفت قدرتنا { بالخلق الأول }؟ ليس الأمر كذلك، فلم نعجز ونعي عن ذلك، وليسوا في شك من ذلك، وإنما هم في لبس من خلق جديد هذا الذي شكوا فيه، والتبس عليهم أمره، مع أنه لا محل للبس فيه، لأن الإعادة أهون من الابتداء، كما قال تعالى: وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [الروم: 27].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ق ١٢–١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى متهددا لكفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم، من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا، كقوم نوح وما عذبهم الله به من الغرق العام (1) لجميع أهل الأرض، وأصحاب الرس وقد تقدمت قصتهم في سورة "الفرقان" (2) {وثمود. وعاد وفرعون وإخوان لوط} ، وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة؛ بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق. {وأصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب عليه السلام، {وقوم تبع} وهو اليماني. وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان ما أغنى عن إعادته هاهنا ولله الحمد. {كل كذب الرسل} أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسوله (3) ، ومن كذب رسولا (4) فكأنما كذب جميع الرسل، كقوله: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء: 105] ، وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم، {فحق وعيد} أي: فحق عليهم ما أوعدهم الله، على التكذيب من العذاب والنكال فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك. وقوله: {أفعيينا بالخلق الأول} أي: أفأعجزنا (5) ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة، {بل هم في لبس من خلق جديد} والمعنى: أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه، كما قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] ، وقال الله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 78-79] ، وقد تقدم في الصحيح: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يقول: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته" (6).

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣٩٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤١٤) ↗

التحرير والتنوير

يوم يخرجون من الأجداث سراعا [المعارج: 43] . ف الخروج صار كالعلم بالغلبة على البعث، وسيأتي قوله تعالى: ذلك يوم الخروج [ق: 42] . وتقديم المجرور على المبتدأ للاهتمام بالخبر لما في الخبر من دفع الاستحالة وإظهار التقريب، وفيه تشويق لتلقي المسند إليه. [12- 14] كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود (12) وعاد وفرعون وإخوان لوط (13) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد (14) استئناف ابتدائي ناشىء عن قوله: بل كذبوا بالحق لما جاءهم [ق: 5] فعقب بأنهم ليسوا ببدع في الضلال فقد كذبت قبلهم أمم. وذكر منهم أشهرهم في العالم وأشهرهم بين العرب، فقوم نوح أول قوم كذبوا رسولهم وفرعون كذب موسى وقوم لوط كذبوه وهؤلاء معروفون عند أهل الكتاب، وأما أصحاب الرس وعاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم تبع فهم من العرب. وذكروا هنا عقب قوم نوح للجامع الخيالي بين القومين وهو جامع التضاد لأن عذابهم كان ضد عذاب قوم نوح إذ كان عذابهم بالخسف وعذاب قوم نوح بالغرق، ثم ذكر ثمود لشبه عذابهم بعذاب أصحاب الرس إذ كان عذابهم برجفة الأرض وصواعق السماء، ولأن أصحاب الرس من بقايا ثمود، ثم ذكرت عاد لأن عذابها كان بحادث في الجو وهو الريح، ثم ذكر فرعون وقومه لأنهم كذبوا أشهر الرسل قبل الإسلام، وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب وهم من خلطاء بني إسرائيل. وعبر عن قوم لوط ب إخوان لوط ولم يكونوا من قبيله، فالمراد ب إخوان أنهم ملازمون وهم أهل سدوم وعمورة وقراهما وكان لوط ساكنا في سدوم ولم يكن من أهل نسبهم لأن أهل سدوم كنعانيون ولوطا عبراني. وقد تقدم قوله تعالى: إذ قال لهم أخوهم لوط في سورة الشعراء [161] . وذكر قوم تبع وهم أهل اليمن ولم يكن العرب يعدونهم عربا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٩٥) ↗