البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ق · الآية ١١

﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى حالة المكذبين وما ذمهم به، دعاهم إلى النظر في آياته الأفقية، كي يعتبروا، ويستدلوا بها على ما جعلت أدلة عليه فقال: { أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم } أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون { كيف بنيناها } قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبا، ولا فروجا، ولا خلالا، ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. { و } إلى { الأرض } كيف { مددناها } ووسعناها، حتى أمكن كل حيوان السكون فيها والاستقرار، والاستعداد لجميع مصالحه، وأرساها بالجبال، لتستقر من التزلزل والتموج، { وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } أي: من كل صنف من أصناف النبات التي تسر ناظرها، وتعجب مبصرها، وتقر عين رامقها، لأكل بني آدم، وأكل بهائمهم ومنافعهم، وخص من تلك المنافع بالذكر، الجنات المشتملة على الفواكه اللذيذة، من العنب والرمان والأترج والتفاح، وغير ذلك من أصناف الفواكه، ومن النخيل الباسقات أي: الطوال، التي يطول نفعها وترتفع إلى السماء، حتى تبلغ مبلغا لا يبلغه كثير من الأشجار، فتخرج من الطلع النضيد، في قنوانها ما هو رزق للعباد قوتا وأدما وفاكهة، يأكلون منه ويدخرون، هم ومواشيهم وكذلك ما يخرج الله بالمطر، وما هو أثره من الأنهار التي على وجه الأرض، والتي تحتها من حب الحصيد، أي: من الزرع المحصود، من بر وشعير، وذرة، وأرز، ودخن وغيره. فإن في النظر في هذه الأشياء { تبصرة } يتبصر بها من عمى الجهل، { وذكرى } يتذكر بها، ما ينفع في الدين والدنيا، ويتذكر بها ما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، وليس ذلك لكل أحد، بل { لكل عبد منيب } إلى الله أي: مقبل عليه بالحب والخوف والرجاء، وإجابة داعيه، وأما المكذب أو المعرض، فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى منبها للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها} ؟ أي: بالمصابيح، {وما لها من فروج} . قال مجاهد: يعني من شقوق. وقال غيره: فتوق. وقال غيره: من صدوع. والمعنى متقارب، كقوله تعالى: {الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3، 4] أي: كليل، أي: عن أن يرى عيبا أو نقصا. وقوله: {والأرض مددناها} أي: وسعناها وفرشناها، {وألقينا فيها رواسي} وهي: الجبال؛ لئلا تميد بأهلها وتضطرب؛ فإنها مقرة على تيار الماء المحيط بها من جميع جوانبها، {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} أي: من جميع الزروع والثمار والنبات والأنواع، {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] ، وقوله: {بهيج} أي: حسن نضر. {تبصرة وذكرى لكل عبد منيب} أي: ومشاهدة خلق السموات [والأرض] (1) وما جعل [الله] (2) فيهما من الآيات العظيمة تبصرة ودلالة وذكرى لكل عبد منيب، أي: خاضع خائف وجل رجاع إلى الله عز وجل. وقوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} أي: نافعا، {فأنبتنا به جنات} أي: حدائق من بساتين ونحوها، {وحب الحصيد} وهو: الزرع الذي يراد لحبه وادخاره. {والنخل باسقات} أي: طوالا شاهقات. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم: الباسقات الطوال. {لها طلع نضيد} أي: منضود. {رزقا للعباد} أي: للخلق، {وأحيينا به بلدة ميتا} وهي: الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في (3) حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها، فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيي الله الموتى. وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث (4) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من البر والشعير، وسائر أنواع الحبوب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤١١) ↗

التحرير والتنوير

والباسقات: الطويلات في ارتفاع، أي عاليات فلا يقال: باسق للطويل الممتد على الأرض. وعن ابن شداد: الباسقات الطويلات مع الاستقامة. ولم أره لأحد من أيمة اللغة. ولعل مراده من الاستقامة الامتداد في الارتفاع. وهو بالسين المهملة في لغة جميع العرب عدا بني العنبر من تميم يبدلون السين صادا في هذه الكلمة. قال ابن جني: الأصل السين وإنما الصاد بدل منها لاستعلاء القاف. وروى الثعلبي عن قطبة بن مالك أنه سمع النبيء صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح قرأها بالصاد . ومثله في ابن عطية وهو حديث غير معروف. والذي في «صحيح مسلم» وغيره عن قطبة بن مالك مروية بالسين. ومن العجيب أن الزمخشري قال: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم باصقات. وانتصب باسقات على الحال. والمقصود من ذلك الإيماء إلى بديع خلقته وجمال طلعته استدلالا وامتنانا. والطلع: أول ما يظهر من ثمر التمر، وهو في الكفرى، أي غلاف العنقود. والنضيد: المنضود، أي المصفف بعضه فوق بعض ما دام في الكفرى فإذا انشق عنه الكفرى فليس بنضيد. فهو معناه بمعنى مفعول قال تعالى: وطلح منضود [الواقعة: 29] . وزيادة هذه الحال للازدياد من الصفات الناشئة عن بديع الصنعة ومن المنة بمحاسن منظر ما أوتوه. [11] رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (11) رزقا للعباد مفعول لأجله لقوله: فأنبتنا به جنات [ق: 9] إلى آخره، فهو مصدر، أي لنرزق العباد، أي نقوتهم. والقول في التعليل به كالقول في التعليل بقوله: تبصرة وذكرى [ق: 8] . والعباد: الناس وهو جمع عبد بمعنى عبد الله، فأما العبد المملوك فجمعه العبيد. وهذا استدلال وامتنان.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٩٣) ↗