البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٩٨

﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه جعل { الكعبة البيت الحرام قيما للناس }. يقوم بالقيام بتعظيمه دينهم ودنياهم، فبذلك يتم إسلامهم، وبه تحط أوزارهم، وتحصل لهم - بقصده - العطايا الجزيلة، والإحسان الكثير، وبسببه تنفق الأموال، وتتقحم - من أجله - الأهوال. ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع أجناس المسلمين، فيتعارفون ويستعين بعضهم ببعض، ويتشاورون على المصالح العامة، وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية. قال تعالى: ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [الحج: 28] ومن أجل كون البيت قياما للناس قال من قال من العلماء: إن حج بيت الله فرض كفاية في كل سنة. فلو ترك الناس حجه لأثم كل قادر، بل لو ترك الناس حجه لزال ما به قوامهم، وقامت القيامة. وقوله: { والهدي والقلائد } أي: وكذلك جعل الهدي والقلائد -التي هي أشرف أنواع الهدي- قياما للناس، ينتفعون بهما ويثابون عليهما. { ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموت وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم }. فمن علمه أن جعل لكم هذا البيت الحرام، لما يعلمه من مصالحكم الدينية والدنيوية. { اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم } أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين، تعلمون أنه شديد العقاب العاجل والآجل على من عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه. فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه، والرجاء لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء. ثم قال تعالى: { ما على الرسول إلا البلاغ } وقد بلغ كما أمر، وقام بوظيفته، وما سوى ذلك، فليس له من الأمر شيء. { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } فيجازيكم بما يعلمه تعالى منكم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٩٧–٩٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بدلائلهما في كتابنا "الأحكام" مستقصى (1) ولله الحمد والمنة. وقال شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي: أنه قال في هذه الآية: {وأتموا الحج والعمرة لله} قال: أن تحرم من دويرة أهلك. وكذا قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس. وعن سفيان الثوري أنه قال في هذه الآية: إتمامهما (2) أن تحرم من أهلك، لا تريد إلا الحج والعمرة، وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت: لو حججت أو اعتمرت، وذلك يجزئ، ولكن التمام أن تخرج له، ولا تخرج لغيره. وقال مكحول: إتمامهما إنشاؤهما جميعا من الميقات. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: بلغنا أن عمر قال في قول الله (3) : {وأتموا الحج والعمرة لله} [قال] (4) : من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما من الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج؛ إن الله تعالى يقول: {الحج أشهر معلومات} . وقال هشيم عن ابن عون قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة (5) فقيل له: العمرة في المحرم؟ قال: كانوا يرونها تامة. وكذا روي عن قتادة بن دعامة، رحمهما الله. وهذا القول فيه نظر؛ لأنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معا في ذي القعدة سنة عشر، ولا اعتمر قط في غير ذلك بعد هجرته، ولكن قال لأم هانئ (6) "عمرة في رمضان تعدل حجة معي" (7) . وما ذاك إلا لأنها [كانت] (8) قد عزمت على الحج معه، عليه السلام، فاعتاقت عن ذلك بسبب الطهر، كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري، ونص سعيد بن جبير على أنه من خصائصها، والله أعلم. وقال السدي في قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} أي: أقيموا الحج والعمرة. وقال علي بن أبي طلحة (9) عن ابن عباس في قوله: {وأتموا الحج …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٤٤٢) ↗

التحرير والتنوير

… العوالم، فيكون علمه بما في السماوات أحرى من علمه بما في الأرض، لأنها أقرب إليه وهو بها أعنى، فيتم الاستدلال للفريقين. وأما دلالة ذلك على أنه بكل شيء عليم فلأن فيما ثبت من هذا العلم الذي تقرر من علمه بما في السماوات وما في الأرض أنواعا من المعلومات جليلة ودقيقة فالعلم بها قبل وقوعها لا محالة، فلو لم يكن يعلم جميع الأشياء لم يخل من جهل بعضها، فيكون ذلك الجهل معطلا لعلمه بكثير مما يتوقف تدبيره على العلم بذلك المجهول فهو ما دبر جعل الكعبة قياما وما نشأ عن ذلك إلا عن عموم علمه بالأشياء ولولا عمومه ما تم تدبير ذلك المقدر. [98، 99] اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٦٠) ↗