البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٩٦

﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا من منن الله على عباده، أن أخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا، ليطيعوه ويقدموا على بصيرة، ويهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، فقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } لا بد أن يختبر الله إيمانكم. { ليبلونكم الله بشيء من الصيد } أي: بشيء غير كثير، فتكون محنة يسيرة، تخفيفا منه تعالى ولطفا، وذلك الصيد الذي يبتليكم الله به { تناله أيديكم ورماحكم } أي: تتمكنون من صيده، ليتم بذلك الابتلاء، لا غير مقدور عليه بيد ولا رمح، فلا يبقى للابتلاء فائدة. ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء، فقال: { ليعلم الله } علما ظاهرا للخلق يترتب عليه الثواب والعقاب { من يخافه بالغيب } فيكف عما نهى الله عنه مع قدرته عليه وتمكنه، فيثيبه الثواب الجزيل ممن لا يخافه بالغيب، فلا يرتدع عن معصية تعرض له فيصطاد ما تمكن منه { فمن اعتدى } منكم { بعد ذلك } البيان، الذي قطع الحجج، وأوضح السبيل. { فله عذاب أليم } أي: مؤلم موجع، لا يقدر على وصفه إلا الله، لأنه لا عذر لذلك المعتدي، والاعتبار بمن يخافه بالغيب، وعدم حضور الناس عنده. وأما إظهار مخافة الله عند الناس، فقد يكون ذلك، لأجل مخافة الناس، فلا يثاب على ذلك. ثم صرح بالنهي عن قتل الصيد، في حال الإحرام، فقال: { يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } أي: محرمون في الحج والعمرة، والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل، وعن المشاركة في القتل، والدلالة عليه، والإعانة على قتله، حتى إن من تمام ذلك أنه ينهى المحرم عن أكل ما قتل أو صيد لأجله، وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم، أنه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الإحرام. وقوله: { ومن قتله منكم متعمدا } أي: قتل صيدا عمدا { ف } عليه { جزآء مثل ما قتل من النعم } أي: الإبل، أو البقر، أو الغنم، فينظر ما يشبه شيئا من ذلك، فيجب عليه مثله، يذبحه ويتصدق به. والاعتبار بالمماثلة أن { يحكم به ذوا عدل منكم } أي: عدلان يعرفان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… يصطاد منه طريا {وطعامه} ما يتزود منه مليحا يابسا. وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيا {وطعامه} ما لفظه ميتا. وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو، وأبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنهم. وعكرمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري. قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: {وطعامه} كل ما فيه. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال: حدثت عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} وطعامه ما قذف. قال: وحدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} قال {وطعامه} ما قذف. وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: {وطعامه} ما لفظ من ميتة. ورواه ابن جرير أيضا. وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيا، أو حسر عنه فمات. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن نافع؛ أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال: إن البحر قد قذف حيتانا كثيرا ميتا أفنأكله؟ فقال: لا تأكلوه. فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة، فأتى هذه الآية {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} فقال: اذهب فقل له فليأكله، فإنه طعامه. وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه، قال: وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفا. (2) حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} قال: طعامه ما لفظه ميتا". ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة: (3)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٩٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٧٢٢) ↗

التحرير والتنوير

الفاء يقع في كلامهم على خلاف الغالب، والأظهر أنهم يرمون به إلى كون جملة الجواب اسمية تقديرا فيرمزون بالفاء إلى مبتدأ محذوف جعل الفعل خبرا عنه لقصد الدلالة على الاختصاص أو التقوي، فالتقدير: فهو ينتقم الله منه، لقصد الاختصاص للمبالغة في شدة ما يناله حتى كأنه لا ينال غيره، أو لقصد التقوي، أي تأكيد حصول هذا الانتقام. ونظيره فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا [الجن: 13] فقد أغنت الفاء عن إظهار المبتدأ فحصل التقوي مع إيجاز. هذا قول المحققين مع توجيهه، ومن النحاة من قال: إن دخول الفاء وعدمه في مثل هذا سواء، وإنه جاء على خلاف الغالب. وقوله: والله عزيز ذو انتقام تذييل. والعزيز الذي لا يحتاج إلى ناصر، ولذلك وصف بأنه ذو انتقام، أي لأن من صفاته الحكمة، وهي تقتضي الانتقام من المفسد لتكون نتائج الأعمال على وفقها. [96] 96] أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون (96) استئناف بياني نشأ عن قوله: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [المائدة: 95] فإنه اقتضى تحريم قتل الصيد على المحرم وجعل جزاء فعله هدي مثل ما قتل من النعم، فكان السامع بحيث يسأل عن صيد البحر لأن أخذه لا يسمى في العرف قتلا، وليس لما يصاد منه مثل من النعم ولكنه قد يشك لعل الله أراد القتل بمعنى التسبب في الموت، وأراد بالمثل من النعم المقارب في الحجم والمقدار، فبين الله للناس حكم صيد البحر وأبقاه على الإباحة، لأن صيد البحر ليس من حيوان الحرم، إذ ليس في شيء من أرض الحرم بحر. وقد بينا عند قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [المائدة: 95] أن أصل الحكمة في حرمة الصيد على المحرم هي حفظ حرمة الكعبة وحرمها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٥١) ↗