البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٩٤

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا من منن الله على عباده، أن أخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا، ليطيعوه ويقدموا على بصيرة، ويهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، فقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } لا بد أن يختبر الله إيمانكم. { ليبلونكم الله بشيء من الصيد } أي: بشيء غير كثير، فتكون محنة يسيرة، تخفيفا منه تعالى ولطفا، وذلك الصيد الذي يبتليكم الله به { تناله أيديكم ورماحكم } أي: تتمكنون من صيده، ليتم بذلك الابتلاء، لا غير مقدور عليه بيد ولا رمح، فلا يبقى للابتلاء فائدة. ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء، فقال: { ليعلم الله } علما ظاهرا للخلق يترتب عليه الثواب والعقاب { من يخافه بالغيب } فيكف عما نهى الله عنه مع قدرته عليه وتمكنه، فيثيبه الثواب الجزيل ممن لا يخافه بالغيب، فلا يرتدع عن معصية تعرض له فيصطاد ما تمكن منه { فمن اعتدى } منكم { بعد ذلك } البيان، الذي قطع الحجج، وأوضح السبيل. { فله عذاب أليم } أي: مؤلم موجع، لا يقدر على وصفه إلا الله، لأنه لا عذر لذلك المعتدي، والاعتبار بمن يخافه بالغيب، وعدم حضور الناس عنده. وأما إظهار مخافة الله عند الناس، فقد يكون ذلك، لأجل مخافة الناس، فلا يثاب على ذلك. ثم صرح بالنهي عن قتل الصيد، في حال الإحرام، فقال: { يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } أي: محرمون في الحج والعمرة، والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل، وعن المشاركة في القتل، والدلالة عليه، والإعانة على قتله، حتى إن من تمام ذلك أنه ينهى المحرم عن أكل ما قتل أو صيد لأجله، وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم، أنه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الإحرام. وقوله: { ومن قتله منكم متعمدا } أي: قتل صيدا عمدا { ف } عليه { جزآء مثل ما قتل من النعم } أي: الإبل، أو البقر، أو الغنم، فينظر ما يشبه شيئا من ذلك، فيجب عليه مثله، يذبحه ويتصدق به. والاعتبار بالمماثلة أن { يحكم به ذوا عدل منكم } أي: عدلان يعرفان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الوالبي، عن ابن عباس قوله: {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلي الله به عباده في إحرامهم، حتى لو شاؤوا يتناولونه بأيديهم. فنهاهم الله أن يقربوه. وقال مجاهد: {تناله أيديكم} يعني: صغار الصيد وفراخه {ورماحكم} يعني: كباره. وقال مقاتل بن حيان: أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية، فكانت الوحش والطير والصيد تغشاهم (1) في رحالهم، لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون. {ليعلم الله من يخافه بالغيب} يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرا وجهرا (2) ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره، كما قال تعالى: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير} [الملك:12] . وقوله هاهنا: {فمن اعتدى بعد ذلك} قال السدي وغيره: يعني بعد هذا الإعلام والإنذار والتقدم {فله عذاب أليم} أي: لمخالفته أمر الله وشرعه. ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه. وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول وما يتولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر، فعند الشافعي يجوز للمحرم قتلها. والجمهور على تحريم قتلها أيضا، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة أم المؤمنين؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم (3) الغراب والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". (4) وقال مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". أخرجاه. (5) ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله. قال أيوب، قلت لنافع: فالحية؟ قال: الحية لا شك

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٩٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله بشيء من الصيد، يعني: ببعض الصيد. وإنما أخبرهم تعالى ذكره أنه يبلوهم بشيء، لأنه لم يبلهم بصيد البحر وإنما ابتلاهم بصيد البر، فالابتلاء ببعض لم يمتنع. وقوله: {تناله أيديكم} [المائدة: 94] فإنه يعني: إما باليد، كالبيض والفراخ، وإما بإصابة النبل والرماح، وذلك كالحمر والبقر والظباء، فيمتحنكم به في حال إحرامكم بعمرتكم أو بحجكم وبنحو ذلك قالت جماعة من أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٦٧٠) ↗

التحرير والتنوير

بعد ذلك صيدا في الجهة التي كان يجوسها الجارح أو عرف أثر كلبه فيه فعن مالك: لا يؤكل، وعن بعض أصحابه: يؤكل. وأما إذا وجد الصائد سهمه في مقاتل الصيد فإنه يؤكل لا محالة. وأحسب أن قوله تعالى: مما أمسكن عليكم احتراز عن أن يجد أحد صيدا لم يصده هو، ولا رأى الجارح حين أمسكه، لأن ذلك قد يكون موته على غير المعتاد فلا يكون ذكاة، وأنه لا يحرم على من لم يتصد للصيد أن يأكل صيدا رأى كلب غيره حين صاده إذا لم يجد الصائد قريبا، أو ابتاعه من صائده، أو استعطاه إياه. وقوله: واذكروا اسم الله عليه أمر بذكر الله على تعالى الصيد، ومعناه أن يذكره عند الإرسال لأنه قد يموت بجرح الجارح، وأما إذا أمسكه حيا فقد تعين ذبحه فيذكر اسم الله عليه حينئذ. ولقد أبدع إيجاز كلمة «عليه» ليشمل الحالتين. وحكم نسيان التسمية وتعمد تركها معلوم من كتب الفقه والخلاف، والدين يسر. وقد اختلف الفقهاء: في أن الصيد رخصة، أو صفة من صفات الذكاة. فالجمهور ألحقوه بالذكاة، وهو الراجح، ولذلك أجازوا أكل صيد الكتابي دون المجوسي. وقال مالك: هو رخصة للمسلمين فلا يؤكل صيد الكتابي ولا المجوسي ولا قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم [المائدة: 94] . وهو دليل ضعيف: لأنه وارد في غير بيان الصيد، ولكن في حرمة الحرم. وخالفه أشهب، وابن وهب، من أصحابه. ولا خلاف في عدم أكل صيد المجوسي إلا رواية عن أبي ثور إذ ألحقهم بأهل الكتاب فهو اختلاف في الأصل لا في الفرع. وقوله: واتقوا الله الآية تذييل عام ختمت به آية الصيد، وهو عام المناسبة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١١٨) ↗