البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٩٢

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

طاعة الله وطاعة رسوله واحدة، فمن أطاع الله فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله. وذلك شامل للقيام بما أمر الله به ورسوله من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة، الواجبة والمستحبة، المتعلقة بحقوق الله وحقوق خلقه، والانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه كذلك. وهذا الأمر أعم الأوامر، فإنه كما ترى يدخل فيه كل أمر ونهي، ظاهر وباطن، وقوله: { واحذروا } أي: من معصية الله ومعصية رسوله، فإن في ذلك الشر والخسران المبين. { فإن توليتم } عما أمرتم به ونهيتم عنه. { فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ } وقد أدى ذلك. فإن اهتديتم فلأنفسكم، وإن أسأتم فعليها، والله هو الذي يحاسبكم، والرسول قد أدى ما عليه وما حمل به.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٩٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر، وهو القمار. وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: الشطرنج من الميسر. رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عبيس بن مرحوم، عن حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي (1) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء ومجاهد وطاوس -قال سفيان: أو اثنين منهم-قالوا: كل شيء من القمار فهو من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز. وروي عن راشد بن سعد وحمزة بن حبيب (2) وقالا حتى الكعاب، والجوز، والبيض التي (3) تلعب بها الصبيان، وقال موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: الميسر هو القمار. وقال الضحاك، عن ابن عباس قال: الميسر هو القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة. وقال مالك، عن داود بن الحصين: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين. وقال الزهري، عن الأعرج قال: الميسر والضرب بالقداح على الأموال والثمار. وقال القاسم بن محمد: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو من الميسر. رواهن ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من الميسر". حديث غريب. (4)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/١٧٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أمره فيما أمركم به من الانزجار عما زجركم عنه من هذه المعاني التي بينها لكم في هذه الآية وغيرها، وخالفوا الشيطان في أمره إياكم بمعصية الله في ذلك وفي غيره، فإنه إنما يبغي لكم العداوة والبغضاء بينكم بالخمر والميسر {واحذروا} [المائدة: 92] يقول: واتقوا الله وراقبوه أن يراكم عند ما نهاكم عنه من هذه الأمور التي حرمها عليكم في هذه الآية وغيرها، أو يفقدكم عند ما أمركم به فتوبقوا أنفسكم وتهلكوها {فإن توليتم} [المائدة: 92] يقول: فإن أنتم لم تعملوا بما أمرناكم به وتنتهوا عما نهيناكم عنه ورجعتم مدبرين عما أنتم عليه من الإيمان والتصديق بالله وبرسوله واتباع ما جاءكم به نبيكم، {فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [المائدة: 92]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٦٦٣) ↗

التحرير والتنوير

وأنت لنا والله ذي العرش قدوة ... إذا صدنا عن شربها المتكلف نقول: أبو ثور أحل شرابها ... وقول أبي ثور أسد وأعرف وحذف متعلق منتهون لظهوره، إذ التقدير: فهل أنتم منتهون عنهما، أي عن الخمر والميسر، لأن تفريع هذا الاستفهام عن قوله: إنما يريد الشيطان يعين أنهما المقصود من الانتهاء. واقتصار الآية على تبيين مفاسد شرب الخمر وتعاطي الميسر دون تبيين ما في عبادة الأنصاب والاستقسام بالأزلام من الفساد، لأن إقلاع المسلمين عنهما قد تقرر قبل هذه الآية من حين الدخول في الإسلام لأنهما من مآثر عقائد الشرك، ولأنه ليس في النفوس ما يدافع الوازع الشرعي عنهما بخلاف الخمر والميسر فإن ما فيهما من اللذات التي تزجي بالنفوس إلى تعاطيهما قد يدافع الوزاع الشرعي، فلذلك أكد النهي عنهما أشد مما أكد النهي عن الأنصاب والأزلام. [92] 92] وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92) عطفت جملة وأطيعوا على جملة فهل أنتم منتهون [المائدة: 91] ، وهي كالتذييل، لأن طاعة الله ورسوله تعم ترك الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وتعم غير ذلك من وجوه الامتثال والاجتناب. وكرر وأطيعوا اهتماما بالأمر بالطاعة. وعطف واحذروا على أطيعوا أي وكونوا على حذر. وحذف مفعول احذروا لينزل الفعل منزلة اللازم لأن القصد التلبس بالحذر في أمور الدين، أي الحذر من الوقوع فيما يأباه الله ورسوله، وذلك أبلغ من أن يقال واحذروهما، لأن الفعل اللازم يقرب معناه من معنى أفعال السجايا، ولذلك يجيء اسم الفاعل منه على زنة فعل كفرح ونهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٣٠) ↗