سورة المائدة · الآية ٩
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي { وعد الله } الذي لا يخلف الميعاد وهو أصدق القائلين - المؤمنين به وبكتبه ورسله واليوم الآخر، { وعملوا الصالحات } من واجبات ومستحبات - بالمغفرة لذنوبهم، بالعفو عنها وعن عواقبها، وبالأجر العظيم الذي لا يعلم عظمه إلا الله تعالى. فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17]. { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ } الدالة على الحق المبين، فكذبوا بها بعد ما أبانت الحقائق. { أولئك أصحاب الجحيم } الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٩–١٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… المصدر الذي عاد الضمير عليه، كما في نظائره من القرآن وغيره، كما في قوله: {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} [النور: 28] وقوله: {هو أقرب للتقوى} من باب استعمال أفعل التفضيل في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء، كما في قوله [تعالى] (4) {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] وكقول (5) بعض الصحابيات لعمر: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (6) ثم قال تعالى: {واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} أي: وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر؛ ولهذا قال بعده: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} أي: لذنوبهم {وأجر عظيم} وهو: الجنة التي هي من رحمته على عباده، لا ينالونها بأعمالهم، بل برحمة منه وفضل، وإن كان سبب وصول الرحمة إليهم أعمالهم، وهو تعالى
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٦٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
#، وأوفوا بالعقود التي عاقدهم عليها بقولهم: لنسمعن ولنطيعن الله ورسوله. فسمعوا أمر الله ونهيه، وأطاعوه فعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه. ويعني بقوله: {لهم مغفرة} [المائدة: 9] لهؤلاء الذين وفوا بالعقود والميثاق الذي واثقهم به ربهم مغفرة وهي ستر ذنوبهم السالفة منهم عليهم، وتغطيتها بعفوه لهم عنها، وتركه عقوبتهم عليها وفضيحتهم بها {وأجر عظيم} [المائدة: 9] يقول: " ولهم مع عفوه لهم عن ذنوبهم السالفة منهم جزاء على أعمالهم التي
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٢٢٥) ↗التحرير والتنوير
الثالثة: أن تحذف (أن) ويرفع الفعل عملا على القرينة، كما روي بيت طرفة (أحضر) برفع أحضر، ومنه قول المثل (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) ، وفي الحديث «تحمل لأخيك الركاب صدقة» . الرابعة: عود الضمير على الفعل مرادا به المصدر، كما في هذه الآية. وهذه الآية اقتصر عليها النحاة في التمثيل حتى يخيل للناظر أنه مثال فذ في بابه، وليس كذلك بل منه قوله تعالى: وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا [الكهف: 4] . وأمثلته كثيرة: منها قوله تعالى: ما لهم به من علم [الكهف: 5] ، فضمير به عائد إلى القول المأخوذ من قالوا، ومنه قوله تعالى: ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه [الحج: 30] ، فضمير فهو عائد للتعظيم المأخوذ من فعل يعظم، وقول بشار: والله رب محمد ... ما إن غدرت ولا نويته أي الغدر. ومعنى أقرب للتقوى أي للتقوى الكاملة التي لا يشذ معها شيء من الخير، وذلك أن العدل هو ملاك كبح النفس عن الشهوة وذلك ملاك التقوى. [9، 10] وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (10) عقب أمرهم بالتقوى بذكر ما وعد الله به المتقين ترغيبا في الامتثال، وعطف عليه حال أضداد المتقين ترهيبا. فالجملة مستأنفة استئنافا بيانيا. ومفعول وعد الثاني محذوف تنزيلا للفعل منزلة المتعدي إلى واحد. وجملة لهم مغفرة مبينة لجملة وعد الله الذين آمنوا، فاستغني بالبيان عن المفعول، فصار التقدير: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجرا عظيما لهم. وإنما عدل عن هذا النظم لما في إثبات المغفرة لهم بطريق الجملة الاسمية من الدلالة على الثبات والتقرر.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٣٦) ↗