البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٨٨

﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم } من المطاعم والمشارب، فإنها نعم أنعم الله بها عليكم، فاحمدوه إذ أحلها لكم، واشكروه ولا تردوا نعمته بكفرها أو عدم قبولها، أو اعتقاد تحريمها، فتجمعون بذلك بين القول على الله الكذب، وكفر النعمة، واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا، فإن هذا من الاعتداء. والله قد نهى عن الاعتداء فقال: { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك. ثم أمر بضد ما عليه المشركون، الذين يحرمون ما أحل الله فقال: { وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم، بما يسره من الأسباب، إذا كان حلالا لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق، وكان أيضا طيبا، وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. { واتقوا الله } في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. { الذي أنتم به مؤمنون } فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراعاة حقه، فإنه لا يتم إلا بذلك. ودلت الآية الكريمة على أنه إذا حرم حلالا عليه، من طعام وشراب، وسرية وأمة، ونحو ذلك، فإنه لا يكون حراما بتحريمه، لكن لو فعله فعليه كفارة يمين، كما قال تعالى: يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك الآية [التحريم: 1]. إلا أن تحريم الزوجة فيه كفارة ظهار، ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٨٧–٨٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال: حسن غريب (1) وقد روي من وجه آخر مرسلا وروي موقوفا على ابن عباس، فالله أعلم. وقال سفيان الثوري ووكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين] } (2) . أخرجاه من حديث إسماعيل (3) . وهذا كان قبل تحريم نكاح المتعة، والله أعلم. وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني حرمت فراشي. فتلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين] } (4) . وقال الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود، فجيء بضرع، فتنحى رجل، فقال [له] (5) عبد الله: ادن. فقال: إني حرمت أن آكله. فقال عبد الله: ادن فاطعم، وكفر عن يمينك وتلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} الآية. رواهن ابن أبي حاتم. وروى الحاكم هذا الأثر الأخير في مستدركه، من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن منصور، به. ثم قال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (6) ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه: أن عبد الله بن رواحة ضافه (7) ضيف من أهله، وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي، هو علي حرام. فقالت امرأته: هو علي حرام. وقال الضيف: هو علي حرام. فلما رأى ذلك وضع يده وقال: كلوا باسم الله. ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٦١٥) ↗

التحرير والتنوير

86] والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86) هذا تتميم واحتراس، أي والذين كفروا من النصارى وكذبوا بالقرآن هم بضد الذين أثابهم الله جنات تجري من تحتها الأنهار. وأصحاب الجحيم ملازموه. والجحيم جهنم. وأصل الجحيم النار العظيمة تجعل في حفرة ليدوم لهيبها. يقال: نار جحمة، أي شديدة اللهب. قال بعض الطائيين من الجاهلية من شعراء الحماسة: نحن حبسنا بني جديلة في ... نار من الحرب جحمة الضرم [78، 88] يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (87) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون (88) استئناف ابتدائي خطاب للمؤمنين بأحكام تشريعية، وتكملة على صورة التفريع جاءت لمناسبة ما تقدم من الثناء على القسيسين والرهبان. وإذ قد كان من سنتهم المبالغة في الزهد وأحدثوا رهبانية من الانقطاع عن التزوج وعن أكل اللحوم وكثير من الطيبات كالتدهن وترفيه الحالة وحسن اللباس، نبه الله المؤمنين على أن الثناء على الرهبان والقسيسين بما لهم من الفضائل لا يقتضي اطراد الثناء على جميع أحوالهم الرهبانية. وصادف أن كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طمحت نفوسهم إلى التقلل من التعلق بلذائذ العيش اقتداء بصاحبهم سيد الزاهدين صلى الله عليه وسلم. روى الطبري والواحدي أن نفرا تنافسوا في الزهد. فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/١٣) ↗