البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة المائدة · الآية ٧١

﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } أي: عهدهم الثقيل بالإيمان بالله، والقيام بواجباته التي تقدم الكلام عليها في قوله: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا [المائدة: 12] إلى آخر الآيات { وأرسلنآ إليهم رسلا } يتوالون عليهم بالدعوة، ويتعاهدونهم بالإرشاد، ولكن ذلك لم ينجع فيهم، ولم يفد { كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم } من الحق كذبوه وعاندوه، وعاملوه أقبح المعاملة { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون * وحسبوا ألا تكون فتنة } أي: ظنوا أن معصيتهم وتكذيبهم لا يجر عليهم عذابا ولا عقوبة، فاستمروا على باطلهم. { فعموا وصموا } عن الحق { ثم } نعشهم و { تاب الله عليهم } حين تابوا إليه وأنابوا { ثم } لم يستمروا على ذلك حتى انقلب أكثرهم إلى الحال القبيحة. ف { عموا وصموا كثير منهم } بهذا الوصف، والقليل استمروا على توبتهم وإيمانهم. { والله بصير بما يعملون } فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المائدة ٧٠–٧١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقا وقتلوا فريقا، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبار بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون. {فعموا وصموا} [المائدة: 71] يقول: " فعموا عن الحق والوفاء بالميثاق الذي أخذته عليهم من إخلاص عبادتي، والانتهاء إلى أمري ونهيي، والعمل بطاعتي بحسبانهم ذلك وظنهم، وصموا عنه، ثم تبت عليهم، يقول: ثم هديتهم بلطف مني لهم، حتى أنابوا ورجعوا عما كانوا عليه من معاصيي وخلاف أمري، والعمل بما أكرهه منهم إلى العمل بما أحبه، والانتهاء إلى طاعتي وأمري ونهيي. {ثم عموا وصموا كثير

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٥٧٦) ↗

التحرير والتنوير

بقولهم: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون [الزخرف: 22] ، وقال قوم شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا [هود: 87] ، بخلاف اليهود آمنوا برسلهم ابتداء ثم انتقضوا عليهم بالتكذيب والتقتيل إذا حملوهم على ما فيه خيرهم مما لا يهوونه. وتقديم المفعول في قوله: فريقا كذبوا لمجرد الاهتمام بالتفصيل لأن الكلام مسوق مساق التفصيل لأحوال رسل بني إسرائيل باعتبار ما لا قوه من قومهم، ولأن في تقديم مفعول يقتلون رعاية على فاصلة الآي، فقدم مفعول كذبوا ليكون المفعولان على وتيرة واحدة. وجيء في قوله: يقتلون بصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لاستحضار تلك الحالة الفظيعة إبلاغا في التعجيب من شناعة فاعليها. والضمائر كلها راجعة إلى بني إسرائيل باعتبار أنهم أمة يخلف بعض أجيالها بعضا، وأنها رسخت فيها أخلاق متماثلة وعوائد متبعة بحيث يكون الخلف منهم فيها على ما كان عليه السلف فلذلك أسندت الأفعال الواقعة في عصور متفاوتة إلى ضمائرهم مع اختلاف الفاعلين، فإن الذين قتلوا بعض الأنبياء فريق غير الذين اقتصروا على التكذيب. [71] 71] وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (71) عطف على قوله: كذبوا [المائدة: 70] ويقتلون [المائدة: 70] لبيان فساد اعتقادهم الناشئ عنه فاسد أعمالهم، أي فعلوا ما فعلوا من الفظائع عن تعمد بغرور، لا عن فلتة أو ثائرة نفس حتى ينيبوا ويتوبوا. والضمائر البارزة عائدة مثل الضمائر المتقدمة في قوله كذبوا ويقتلون. وظنوا أن فعلهم لا تلحقهم منه فتنة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٢٧٥) ↗