البيانابحثاسألالموضوعات

سورة المائدة · الآية ١٨

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى أخذ الميثاق على أهل الكتابين، وأنهم لم يقوموا به بل نقضوه، ذكر أقوالهم الشنيعة. فذكر قول النصارى، القول الذي ما قاله أحد غيرهم، بأن الله هو المسيح ابن مريم، ووجه شبهتهم أنه ولد من غير أب، فاعتقدوا فيه هذا الاعتقاد الباطل. مع أن حواء نظيره، خلقت بلا أم، وآدم أولى منه، خلق بلا أب ولا أم، فهلا ادعوا فيهما الإلهية كما ادعوها في المسيح؟ فدل على أن قولهم اتباع هوى من غير برهان ولا شبهة. فرد الله عليهم بأدلة عقلية واضحة فقال: { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا }. فإذا كان المذكورون لا امتناع عندهم يمنعهم لو أراد الله أن يهلكهم، ولا قدرة لهم على ذلك - دل على بطلان إلهية من لا يمتنع من الإهلاك، ولا في قوته شيء من الفكاك. ومن الأدلة أن { لله } وحده { ملك السموت والأرض } يتصرف فيهم بحكمه الكوني والشرعي والجزائي، وهم مملوكون مدبرون، فهل يليق أن يكون المملوك العبد الفقير، إلها معبودا غنيا من كل وجه؟ هذا من أعظم المحال. ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب، فإن الله { يخلق ما يشآء } إن شاء من أب وأم، كسائر بني آدم، وإن شاء من أب بلا أم، كحواء. وإن شاء من أم بلا أب، كعيسى. وإن شاء من غير أب ولا أم [كآدم]. فنوع خليقته تعالى بمشيئته النافذة، التي لا يستعصي عليها شيء، ولهذا قال: { والله على كل شيء قدير }. ومن مقالات اليهود والنصارى أن كلا منهما ادعى دعوى باطلة، يزكون بها أنفسهم، بأن قال كل منهما: { نحن أبنؤا الله وأحبؤه }. والابن في لغتهم هو الحبيب، ولم يريدوا البنوة الحقيقية، فإن هذا ليس من مذهبهم إلا مذهب النصارى في المسيح. قال الله ردا عليهم حيث ادعوا بلا برهان: { قل فلم يعذبكم بذنوبكم }؟ فلو كنتم أحبابه ما عذبكم [لكون الله لا يحب إلا من قام بمراضيه]. { بل أنتم بشر ممن خلق } تجري عليكم أحكام العدل والفضل { …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لحكمه وهو سريع الحساب. {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما} أي: الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه، {وإليه المصير} أي: المرجع والمآب إليه، فيحكم في عباده بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور. [و] (7) قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء (8) وبحري بن عمرو، وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم (9) رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد! نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل [الله] (10) فيهم: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} إلى آخر الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. ورويا أيضا من طريق أسباط عن السدي في قول الله [تعالى] (11) {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} أما قولهم: {نحن أبناء الله وأحباؤه} فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هذا القول وقد ذكر عن ابن عباس تسمية الذين قالوا ذلك من اليهود حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير، أو عكرمة , عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلموه، فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد، نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل الله جل وعز فيهم: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] إلى آخر الآية.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٨/٢٦٩) ↗

التحرير والتنوير

تعليق هذا الشرط إشعار بالاستقبال. والمضارع المقترن بأن وهو أن يهلك مستعمل في مجرد المصدرية. والمراد ب من في الأرض حينئذ من كان في زمن المسيح وأمه من أهل الأرض فقد هلكوا كلهم بالضرورة. والتقدير: من يملك أن يصد الله إذ أراد إهلاك المسيح وأمه ومن في الأرض يومئذ. ولك أن تلتزم كون الشرط للاستقبال باعتبار جعل من في الأرض جميعا بمعنى نوع الإنسان، فتعليق الشرط باعتبار مجموع مفاعيل يهلك على طريقة التغليب فإن بعضها وقع هلكه وهو أم المسيح، وبعضها لم يقع وسيقع وهو إهلاك من في الأرض جميعا، أي إهلاك جميع النوع، لأن ذلك أمر غير واقع ولكنه ممكن الوقوع. والحاصل أن استعمال هذا الشرط من غرائب استعمال الشروط في العربية، ومرجعه إلى استعمال صيغة الشرط في معنى حقيقي ومعنى مجازي تغليبا للمعنى الحقيقي، لأن من في الأرض يعم الجميع وهو الأكثر. ولم يعطه المفسرون حقه من البيان. وقد هلكت مريم أم المسيح- عليهما السلام- في زمن غير مضبوط بعد رفع المسيح. والتذييل بقوله: ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء فيه تعظيم شأن الله تعالى. ورد آخر عليهم بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض وملك ما فيها من قبل أن يظهر المسيح، فالله هو الإله حقا، وأنه يخلق ما يشاء، فهو الذي خلق المسيح خلقا غير معتاد، فكان موجب ضلال من نسب له الألوهية. وكذلك قوله: والله على كل شيء قدير. [18] 18] وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير (18) مقال آخر مشترك بينهم وبين اليهود يدل على غباوتهم في الكفر إذ

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٥٥) ↗