البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الحجرات · الآية ٣

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا متضمن للأدب مع الله تعالى، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعظيم له ، واحترامه، وإكرامه، فأمر [الله] عباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان، بالله وبرسوله، من امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وأن يكونوا ماشين خلف أوامر الله، متبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم، و [أن] لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا يقولوا حتى يقول، ولا يأمروا حتى يأمر، فإن هذا حقيقة الأدب الواجب مع الله ورسوله، وهو عنوان سعادة العبد وفلاحه، وبفواته تفوته السعادة الأبدية والنعيم السرمدي، وفي هذا، النهي [الشديد] عن تقديم قول غير الرسول صلى الله عليه وسلم على قوله، فإنه متى استبانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجب اتباعها، وتقديمها على غيرها، كائنا ما كان. ثم أمر الله بتقواه عموما، وهي كما قال طلق بن حبيب: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخشى عقاب الله. وقوله: { إن الله سميع } أي: لجميع الأصوات في جميع الأوقات، في خفي المواضع والجهات، { عليم } بالظواهر والبواطن، والسوابق واللواحق، والواجبات والمستحيلات والممكنات. وفي ذكر الاسمين الكريمين - بعد النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله والأمر بتقواه - حث على امتثال تلك الأوامر الحسنة، والآداب المستحسنة، وترهيب عن عدم الامتثال. ثم قال تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول } وهذا أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطابه، أي: لا يرفع المخاطب له صوته معه فوق صوته، ولا يجهر له بالقول، بل يغض الصوت، ويخاطبه بأدب ولين، وتعظيم وتكريم، وإجلال وإعظام، ولا يكون الرسول كأحدهم، بل يميزوه في خطابهم، كما تميز عن غيره في وجوب حقه على الأمة، ووجوب الإيمان به، والحب الذي لا يتم الإيمان إلا به، فإن في عدم القيام بذلك محذورا، وخشية أن يحبط عمل العبد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال الحسن البصري: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال: لا تدعوا قبل الإمام. وقال قتادة: ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا كذا، وكذا لو صنع كذا، فكره الله ذلك، وتقدم فيه. {واتقوا الله} أي: فيما أمركم به، {إن الله سميع} أي: لأقوالكم {عليم} بنياتكم. وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} : هذا أدب ثان أدب الله به المؤمنين ألا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم [فوق صوته] (1) . وقد روي أنها نزلت في الشيخين أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما. وقال البخاري: حدثنا بسرة بن صفوان اللخمي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر -قال نافع: لا أحفظ اسمه-فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} الآية، قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه: يعني أبا بكر رضي الله عنه. انفرد به دون مسلم (2) . ثم قال البخاري: حدثنا حسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة: أن عبد الله بن الزبير أخبره: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد. وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلى -أو: إلا-خلافي. فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} ، حتى انقضت الآية، {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم} الآية [الحجرات: 5] …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

جرير: فغض الطرف إنك من نمير %~% فلا كعبا بلغت ولا كلابا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٣٤٣) ↗

التحرير والتنوير

لأن المنتقل من سيىء إلى أسوأ لا يشعر بأنه آخذ في التملي من السوء بحكم التعود بالشيء قليلا قليلا حتى تغمره المعاصي وربما كان آخرها الكفر حين تضرى النفس بالإقدام على ذلك. ويجوز أن يراد حبط بعض الأعمال على أنه عام مراد به الخصوص فيكون المعنى حصول حطيطة في أعمالهم بغلبة عظم ذنب جهرهم له بالقول، وهذا مجمل لا يعلم مقدار الحبط إلا الله تعالى. ففي قوله: وأنتم لا تشعرون تنبيه إلى مزيد الحذر من هذه المهلكات حتى يصير ذلك دربة حتى يصل إلى ما يحبط الأعمال، وليس عدم الشعور كائنا في إتيان الفعل المنهي عنه لأنه لو كان كذلك لكان صاحبه غير مكلف لامتناع تكليف الغافل ونحوه. [3] إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (3) عن ابن عباس لما نزل قوله تعالى: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي [الحجرات: 2] كان أبو بكر لا يكلم رسول الله إلا كأخي السرار، أي مصاحب السر من الكلام، فأنزل الله تعالى: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله الآية. فهذه الجملة استئناف بياني لأن التحذير الذي في قوله: أن تحبط أعمالكم [الحجرات: 2] إلخ يثير في النفس أن يسأل سائل عن ضد حال الذي يرفع صوته. وافتتاح الكلام بحرف التأكيد للاهتمام بمضمونه من الثناء عليهم وجزاء عملهم، وتفيد الجملة تعليل النهيين بذكر الجزاء عن ضد المنهي عنهما وأكد هذا الاهتمام باسم الإشارة في قوله: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى مع ما في اسم الإشارة من التنبيه على أن المشار إليهم جديرون بالخبر المذكور بعده لأجل ما ذكر من الوصف قبل اسم الإشارة. وإذ قد علمت آنفا أن محصل معنى قوله: لا ترفعوا أصواتكم وقوله: ولا تجهروا [الحجرات: 2] الأمر بخفض الصوت عند النبيء صلى الله عليه وسلم يتضح لك وجه العدول عن نوط

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٢٢) ↗