البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجرات · الآية ١٨

﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن مقالة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دخولا من غير بصيرة، ولا قيام بما يجب ويقتضيه الإيمان، أنهم ادعوا مع هذا وقالوا: آمنا أي: إيمانا كاملا، مستوفيا لجميع أموره هذا موجب هذا الكلام، فأمر الله رسوله أن يرد عليهم، فقال: { قل لم تؤمنوا } أي: لا تدعوا لأنفسكم مقام الإيمان، ظاهرا وباطنا، كاملا. { ولكن قولوا أسلمنا } أي: دخلنا في الإسلام، واقتصروا على ذلك. { و } السبب في ذلك، أنه { لما يدخل الإيمان في قلوبكم } وإنما آمنتم خوفا، أو رجاء أو نحو ذلك، مما هو السبب في إيمانكم، فلذلك لم تدخل بشاشة الإيمان في قلوبكم، وفي قوله: { لما يدخل الإيمان في قلوبكم } أي: وقت هذا الكلام الذي صدر منكم، فكان فيه إشارة إلى أحوالهم بعد ذلك، فإن كثيرا منهم، من الله عليهم بالإيمان الحقيقي، والجهاد في سبيل الله، { وإن تطيعوا الله ورسوله } بفعل خير، أو ترك شر { لا يلتكم من أعمالكم شيئا } أي: لا ينقصكم منها مثقال ذرة، بل يوفيكم إياها أكمل ما تكون لا تفقدون منها صغيرا ولا كبيرا، { إن الله غفور رحيم } أي: غفور لمن تاب إليه وأناب، رحيم به، حيث قبل توبته. { إنما المؤمنون } أي: على الحقيقة { الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } أي: من جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله، فإن من جاهد الكفار، دل ذلك على الإيمان التام في القلب، لأن من جاهد غيره على الإسلام، والقيام بشرائعه، فجهاده لنفسه على ذلك، من باب أولى وأحرى ولأن من لم يقو على الجهاد، فإن ذلك دليل على ضعف إيمانه، وشرط تعالى في الإيمان عدم الريب، وهو الشك، لأن الإيمان النافع هو الجزم اليقيني بما أمر الله بالإيمان به، الذي لا يعتريه شك بوجه من الوجوه. وقوله: { أولئك هم الصادقون } أي: الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الجميلة، فإن الصدق دعوى كبيرة في كل شيء يدعى يحتاج صاحبه إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون (18) ذيل تقويمهم على الحق بهذا التذييل ليعلموا أن الله لا يكتم، وأنه لا يكذب، لأنه يعلم كل غائبة في السماء والأرض فإنهم كانوا في الجاهلية لا تخطر ببال كثير منهم أصول الصفات الإلهية. وربما علمها بعضهم مثل زهير في قوله: فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى فمهما يكتم الله يعلم ولعل ذلك من آثار تنصره. وتأكيد الخبر ب أن لأنهم بحال من ينكر أن الله يعلم الغيب فكذبوا على النبيء صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه مرسل من الله فكان كذبهم عليه مثل الكذب على الله. وقد أفادت هذه الجملة تأكيد مضمون جملتي والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله بكل شيء عليم [الحجرات: 16] ولكن هذه زادت بالتصريح بأنه يعلم الأمور الغائبة لئلا يتوهم متوهم أن العمومين في الجملتين قبلها عمومان عرفيان قياسا على علم البشر. وجملة والله بصير بما تعملون معطوف على جملة إن الله يعلم غيب السماوات والأرض عطف الأخص على الأعم لأنه لما ذكر أنه يعلم الغيب وكان شأن الغائب أن لا يرى عطف عليه علمه بالمبصرات احتراسا من أن يتوهموا أن الله يعلم خفايا النفوس وما يجول في الخواطر ولا يعلم المشاهدات نظير قول كثير من الفلاسفة: إن الخالق يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات، ولهذا أوثر هنا وصف بصير. وقرأ الجمهور بما تعملون بتاء الخطاب، وقرأه ابن كثير بياء الغيبة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٢٧١) ↗