البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفتح · الآية ٢٣

﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه بشارة من الله لعباده المؤمنين، بنصرهم على أعدائهم الكافرين، وأنهم لو قابلوهم وقاتلوهم { لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا } يتولى أمرهم، { ولا نصيرا } ينصرهم ويعينهم على قتالكم، بل هم مخذولون مغلوبون وهذه سنة الله في الأمم السابقة، أن جند الله هم الغالبون، { ولن تجد لسنة الله تبديلا }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفتح ٢٢–٢٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

شدة قواهم، وما أثروه في الأرض، وجمعوه من الأموال، فما أغنى عنهم ذلك شيئا، ولا رد عنهم ذرة من بأس الله؛ وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل (1) بالبينات، والحجج القاطعات، والبراهين الدامغات، لم يلتفتوا إليهم، ولا أقبلوا عليهم، واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسل. قال مجاهد: قالوا: نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب. وقال السدي: فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم، فأتاهم من بأس الله ما لا قبل لهم به. {وحاق بهم} أي: أحاط بهم {ما كانوا به يستهزئون} أي: يكذبون ويستبعدون وقوعه. {فلما رأوا بأسنا} أي: عاينوا وقوع العذاب بهم، {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} أي: وحدوا الله وكفروا بالطاغوت، ولكن حيث لا تقال العثرات، ولا تنفع المعذرة. وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] ، قال الله [تبارك و] (2) تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] أي: فلم يقبل الله منه؛ لأنه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال: {واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:88] . و [هكذا] (3) هاهنا قال: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده} أي: هذا حكم الله في جميع (4) من تاب عند معاينة العذاب: أنه لا يقبل؛ ولهذا جاء في الحديث: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (5) أي: فإذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة، وعاين الملك، فلا توبة حينئذ؛ ولهذا قال: {وخسر هنالك الكافرون} آخر تفسير "سورة غافر (6) ، ولله الحمد والمنة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٦٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٧٣) ↗

التحرير والتنوير

فعلم أن الآية أشارت إلى ثلاثة أنواع من المغانم: نوع من مغانم موعودة لهم قريبة الحصول وهي مغانم خيبر، ونوع هو مغانم مرجوة كثيرة غير معين وقت حصولها، ومنها مغانم يوم حنين وما بعده من الغزوات، ونوع هو مغانم عظيمة لا يخطر ببالهم نوالها قد أعدها الله للمسلمين ولعلها مغانم بلاد الروم وبلاد الفرس وبلاد البربر. وفي الآية إيماء إلى أن هذا النوع الأخير لا يناله جميع المخاطبين لأنه لم يأت في ذكره بضميرهم، وهو الذي تأوله عمر في عدم قسمة سواد العراق وقرأ قوله تعالى: والذين جاؤ من بعدهم [الحشر: 10] . [22، 23] ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا (22) سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (23) هذا عطف على قوله: وكف أيدي الناس عنكم [الفتح: 20] على أن بعضه متعلق بالمعطوف عليه، وبعضه معطوف على المعطوف عليه فما بينهما ليس من الاعتراض. والمقصود من هذا العطف التنبيه على أن كف أيدي الناس عنهم نعمة على المسلمين باستبقاء قوتهم وعدتهم ونشاطهم. وليس الكف لدفع غلبة المشركين إياهم لأن الله قدر للمسلمين عاقبة النصر فلو قاتلهم الذين كفروا لهزمهم المسلمون ولم يجدوا نصيرا، أي لم ينتصروا بجمعهم ولا بمن يعينهم. والمراد بالذين كفروا ما أريد بالناس في قوله: وكف أيدي الناس عنكم. وكان مقتضى الظاهر الإتيان بضمير الناس بأن يقال: ولو قاتلوكم، فعدل عنه إلى الاسم الظاهر لما في الصلة من الإيماء إلى وجه بناء الخبر وهو أن الكفر هو سبب تولية الأدبار في قتالهم للمسلمين تمهيدا لقوله: سنة الله التي قد خلت من قبل.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١٨١) ↗