البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الفتح · الآية ١٥

﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى المخلفين وذمهم، ذكر أن من عقوبتهم الدنيوية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا انطلقوا إلى غنائم لا قتال فيها ليأخذوها، طلبوا منهم الصحبة والمشاركة، ويقولون: { ذرونا نتبعكم يريدون } بذلك { أن يبدلوا كلام الله } حيث حكم بعقوبتهم، واختصاص الصحابة المؤمنين بتلك الغنائم، شرعا وقدرا. { قل } لهم { لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل } إنكم محرومون منها بما جنيتم على أنفسكم، وبما تركتم القتال أول مرة. { فسيقولون } مجيبين لهذا الكلام، الذي منعوا به عن الخروج: { بل تحسدوننا } على الغنائم، هذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم، لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية، ولهذا قال: { بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفتح ١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن زيد: هو قوله: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83] . وهذا الذي قاله ابن زيد فيه نظر؛ لأن هذه الآية التي في "براءة" نزلت في غزوة تبوك، وهي متأخرة عن غزوة (1) الحديبية. وقال ابن جريج: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} يعني: بتثبيطهم المسلمين عن الجهاد. {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} أي: وعد الله أهل الحديبية قبل سؤالكم (2) الخروج معهم، {فسيقولون بل تحسدوننا} أي: أن نشرككم في المغانم، {بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} أي: ليس الأمر كما زعموا، ولكن لا فهم لهم (3) . اختلف المفسرون في هؤلاء القوم الذين يدعون إليهم، الذين هم أولو بأس شديد، على أقوال: أحدها: أنهم هوازن. رواه شعبة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير -أو عكرمة (1) ، أو جميعا-ورواه هشيم عن أبي بشر، عنهما. وبه يقول قتادة في رواية عنه. الثاني: ثقف، قاله الضحاك. الثالث: بنو حنيفة، قاله جويبر. ورواه محمد بن إسحاق، عن الزهري. وروي مثله عن سعيد وعكرمة. الرابع: هم أهل فارس. رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وبه يقول عطاء، ومجاهد، وعكرمة -في إحدى الروايات عنه. وقال كعب الأحبار: هم الروم. وعن ابن أبي ليلى، وعطاء، والحسن، وقتادة: هم فارس والروم. وعن مجاهد: هم أهل الأوثان. وعنه أيضا: هم رجال أولو بأس شديد، ولم يعين فرقة. وبه يقول ابن جريج، وهو اختيار ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القواريري، عن معمر (2) ، عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣٣٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يا محمد المخلفون في أهليهم عن صحبتك إذا سرت معتمرا تريد بيت الله الحرام، إذا انطلقت أنت ومن صحبك في سفرك ذلك إلى ما أفاء الله عليك وعليهم من الغنيمة {لتأخذوها} [الفتح: 15] وذلك ما كان الله وعد أهل الحديبية من غنائم خيبر {ذرونا نتبعكم} [الفتح: 15] إلى خيبر، فنشهد معكم قتال أهلها {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] يقول: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية، وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضا من غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٢٦١) ↗

التحرير والتنوير

14] ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما (14) عطف على جملة فمن يملك لكم من الله شيئا [الفتح: 11] فهو من أجزاء القول، وهذا انتقال من التخويف الذي أو همه فمن يملك لكم من الله شيئا إلى إطماعهم بالمغفرة التي سألوها، ولذلك قدم الضر على النفع في الآية الأولى فقيل إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا [الفتح: 11] ليكون احتمال إرادة الضر بهم أسبق في نفوسهم. وقدمت المغفرة هنا بقوله: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم. وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد إلى قوله: فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا [الفتح: 16] . وزاد رجاء المغفرة تأكيدا بقوله: وكان الله غفورا رحيما أي الرحمة والمغفرة أقرب من العقاب، وللأمرين مواضع ومراتب في القرب والبعد، والنوايا والعوارض، وقيمة الحسنات والسيئات، قد أحاط الله بها وقدرها تقديرا. ولفظ من يشاء في الموضعين إجمال للمشيئة وأسبابها وقد بينت غير مرة في تضاعيف القرآن والسنة ومن ذلك قوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء: 48] . [15] سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا (15) هذا استئناف ثان بعد قوله: سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا [الفتح: 11] . وهو أيضا إعلام للنبيء صلى الله عليه وسلم بما سيقوله المخلفون عن الحديبية يتعلق بتخلفهم عن الحديبية وعذرهم الكاذب، وأنهم سيندمون على تخلفهم حين يرون اجتناء أهل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١٦٦) ↗