البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة محمد · الآية ٢٤

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: فهلا يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله، ويتأملونه حق التأمل، فإنهم لو تدبروه، لدلهم على كل خير، ولحذرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان، ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبين لهم الطريق الموصلة إلى الله، وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها، والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء تحذر، ولعرفهم بربهم، وأسمائه وصفاته وإحسانه، ولشوقهم إلى الثواب الجزيل، ورهبهم من العقاب الوبيل. { أم على قلوب أقفالهآ } أي: قد أغلق على ما فيها من الشر وأقفلت، فلا يدخلها خير أبدا؟ هذا هو الواقع.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ٢٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وخدعهم، {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر} أي: مالئوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل، وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون؛ ولهذا قال الله عز وجل: {والله يعلم إسرارهم} أي: [يعلم] (1) ما يسرون وما يخفون، الله مطلع عليه وعالم به، كقوله: {والله يكتب ما يبيتون} [النساء: 81] . ثم قال: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} أي: كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب، كما قال: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} الآية [الأنفال: 50] ، وقال: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم} أي: بالضرب {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] ؛ ولهذا قال ها هنا: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} يقول تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} أي: اعتقد (1) المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم (2) ذوو البصائر، وقد أنزل تعالى في ذلك سورة "براءة"، فبين فيها فضائحهم وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم؛ ولهذا إنما كانت تسمى الفاضحة. والأضغان: جمع ضغن، وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره. وقوله: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم} يقول تعالى: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم، فعرفتهم (3) عيانا، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين سترا منه على خلقه، وحملا للأمور على ظاهر السلامة، ورد السرائر إلى عالمها، {ولتعرفنهم في لحن القول} أي: فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليه الصلاة والسلام، ويتفكرون في حججه التي بينها لهم في تنزيله فيعلموا بها خطأ ما هم عليه مقيمون {أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] يقول: أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر PageEndV21P216 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٢١٥) ↗

التحرير والتنوير

الصم، على أن في صيغة المضي في أفعال: لعنهم، وأصمهم، وأعمى، ما لا يلاقي قوله: فهل عسيتم [محمد: 22] ولا ما في حرف (إن) من زمان الاستقبال. واستعير الصمم لعدم الانتفاع بالمسموعات من آيات القرآن ومواعظ النبيء صلى الله عليه وسلم، كما استعير العمى هنا لعدم الفهم على طريقة التمثيل لأن حال الأعمى أن يكون مضطربا فيما يحيط به لا يدري نافعه من ضاره إلا بمعونة من يرشده، وكثر أن يقال: أعمى الله بصره، مرادا به أنه لم يهده، وهذه هي النكتة في مجيء تركيب وأعمى أبصارهم مخالفا لتركيب فأصمهم إذ لم يقل: وأعمالهم. وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما. [24] 24] أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (24) تفريع على قوله: فأصمهم وأعمى أبصارهم [محمد: 23] ، أي هلا تدبروا القرآن عوض شغل بالهم في مجلسك بتتبع أحوال المؤمنين، أو تفريع على قوله: فأصمهم وأعمى أبصارهم. والمعنى: أن الله خلقهم بعقول غير منفعلة بمعاني الخير والصلاح فلا يتدبرون القرآن مع فهمه أو لا يفهمونه عند تلقيه وكلا الأمرين عجيب. والاستفهام تعجيب من سوء علمهم بالقرآن ومن إعراضهم عن سماعه. وحرف أم للإضراب الانتقالي. والمعنى: بل على قلوبهم أقفال وهذا الذي سلكه جمهور المفسرين وهو الجاري على كلام سيبويه في قوله تعالى: أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين في سورة الزخرف [51، 52] ، خلافا لما يوهمه أو توهمه ابن هشام في «مغني اللبيب» . والتدبر: التفهم في دبر الأمر، أي ما يخفى منه وهو مشتق من دبر الشيء، أي خلفه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١١٣) ↗