البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة محمد · الآية ٢

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه الآيات مشتملات على ذكر ثواب المؤمنين وعقاب العاصين، والسبب في ذلك، ودعوة الخلق إلى الاعتبار بذلك، فقال: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } وهؤلاء رؤساء الكفر، وأئمة الضلال، الذين جمعوا بين الكفر بالله وآياته، والصد لأنفسهم وغيرهم عن سبيل الله، التي هي الإيمان بما دعت إليه الرسل واتباعه. فهؤلاء { أضل } الله { أعملهم } أي: أبطلها وأشقاهم بسببها، وهذا يشمل أعمالهم التي عملوها ليكيدوا بها الحق وأولياء الله، أن الله جعل كيدهم في نحورهم، فلم يدركوا مما قصدوا شيئا، وأعمالهم التي يرجون أن يثابوا عليها، أن الله سيحبطها عليهم، والسبب في ذلك أنهم اتبعوا الباطل، وهو كل غاية لا يراد بها وجه الله من عبادة الأصنام والأوثان، والأعمال التي في نصر الباطل لما كانت باطلة، كانت الأعمال لأجلها باطلة. وأما { والذين آمنوا } بما أنزل الله على رسله عموما، وعلى محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا، { وعملوا الصالحات } بأن قاموا بما عليهم من حقوق الله، وحقوق العباد الواجبة والمستحبة. { كفر } الله { عنهم سيئاتهم } صغارها وكبارها، وإذا كفرت سيئاتهم، نجوا من عذاب الدنيا والآخرة. { وأصلح بالهم } أي: أصلح دينهم ودنياهم، وقلوبهم وأعمالهم، وأصلح ثوابهم، بتنميته وتزكيته، وأصلح جميع أحوالهم، والسبب في ذلك أنهم: { اتبعوا الحق } الذي هو الصدق واليقين، وما اشتمل عليه هذا القرآن العظيم، الصادر { من ربهم } الذي رباهم بنعمته، ودبرهم بلطفه فرباهم تعالى بالحق فاتبعوه، فصلحت أمورهم، فلما كانت الغاية المقصودة لهم، متعلقة بالحق المنسوب إلى الله الباقي الحق المبين، كانت الوسيلة صالحة باقية، باقيا ثوابها. { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } حيث بين لهم تعالى أهل الخير وأهل الشر، وذكر لكل منهم صفة يعرفون بها ويتميزون ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ١–٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عبادته والإقرار بوحدانيته، وتصديق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن الذي أراد من الإسلام والإقرار والتصديق {أضل أعمالهم} [محمد: 1] يقول: جعل الله أعمالهم ضلالا على غير هدى وغير رشاد؛ لأنها عملت في سبيل الشيطان وهي على غير استقامة {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 82] يقول تعالى ذكره: والذين صدقوا الله وعملوا بطاعته، واتبعوا أمره ونهيه {وآمنوا بما نزل على محمد} [محمد: 2] يقول: وصدقوا بالكتاب الذي أنزل الله على محمد {وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم} [محمد: 2] يقول: محا الله عنهم بفعلهم ذلك سيئ ما عملوا من الأعمال، فلم يؤاخذهم به، ولم يعاقبهم عليه {وأصلح بالهم} [محمد: 2] يقول: وأصلح شأنهم وحالهم في الدنيا عند أوليائه، وفي الآخرة بأن أورثهم نعيم الأبد والخلود الدائم في جنانه. وذكر أنه عنى بقوله: {الذين كفروا} [البقرة: 6] الآية أهل مكة، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 82] الآية، أهل المدينة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٨٠) ↗

التحرير والتنوير

عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب وهذان أسلما وحسن إسلامهما وفي الثلاثة الآخرين خلاف. ومن الصد عن سبيل الله صدهم الناس عن سماع القرآن وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون [فصلت: 26] . والإضلال: الإبطال والإضاعة، وهو يرجع إلى الضلال. وأصله الخطأ للطريق المسلوك للوصول إلى مكان يراد وهو يستلزم المعاني الأخر. وهذا اللفظ رشيق الموقع هنا لأنه الله أبطل أعمالهم التي تبدو حسنة، فلم يثبهم عليها من صلة رحم، وإطعام جائع، ونحوهما، ولأن من إضلال أعمالهم أن كان غالب أعمالهم عبثا وسيئا ولأن من إضلال أعمالهم أن الله خيب سعيهم فلم يحصلوا منه على طائل فانهزموا يوم بدر وذهب إطعامهم الجيش باطلا، وأفسد تدبيرهم وكيدهم للرسول صلى الله عليه وسلم فلم يشفوا غليلهم يوم أحد، ثم توالت انهزاماتهم في المواقع كلها قال تعالى: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون [الأنفال: 36] . [2] 2] والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم (2) هذا مقابل فريق الذين كفروا وهو فريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وإيراد الموصول وصلته للإيماء إلى وجه بناء الخبر وعلته، أي لأجل إيمانهم إلخ كفر عنهم سيئاتهم. وقد جاء في مقابلة الأوصاف الثلاثة التي أثبتت للذين كفروا بثلاثة أوصاف ضدها للمسلمين وهي: الإيمان مقابل الكفر، والإيمان بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم مقابل الصد عن سبيل الله، وعمل الصالحات مقابل بعض ما تضمنه أضل أعمالهم [محمد: 1] ، وكفر عنهم سيئاتهم مقابل بعض آخر مما تضمنه أضل أعمالهم، وأصلح بالهم مقابل بقية ما تضمنه أضل أعمالهم. وزيد في جانب المؤمنين التنويه بشأن القرآن بالجملة المعترضة قوله: وهو الحق من ربهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٧٤) ↗