البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة محمد · الآية ١٨

﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: فهل ينظر هؤلاء المكذبون أو ينتظرون { إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } أي: فجأة، وهم لا يشعرون { فقد جآء أشراطها } أي: علاماتها الدالة على قربها. { فأنى لهم إذا جآءتهم ذكرهم } أي: من أين لهم، إذا جاءتهم الساعة وانقطعت آجالهم أن يتذكروا ويستعتبوا؟ قد فات ذلك، وذهب وقت التذكر، فقد عمروا ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءهم النذير. ففي هذا الحث على الاستعداد قبل مفاجأة الموت، فإن موت الإنسان قيام ساعته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ١٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده {قالوا للذين أوتوا العلم} من الصحابة: {ماذا قال آنفا} أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال (1) ، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} أي: فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح. ثم قال: {والذين اهتدوا زادهم هدى} أي: والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، {وآتاهم تقواهم} أي: ألهمهم رشدهم. وقوله: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي: وهم غافلون عنها، {فقد جاء أشراطها} أي: أمارات اقترابها، كقوله تعالى: {هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة} [النجم: 56، 57] ، وكقوله: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] وقوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] ، وقوله: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله به الدين، وأقام به الحجة على العالمين. وقد أخبر -صلوات الله وسلامه عليه- بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه. وقال الحسن البصري: بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة. وهو كما قال؛ ولهذا جاء في أسمائه عليه السلام، أنه نبي التوبة، ونبي الملحمة، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والعاقب الذي ليس بعده نبي. وقال (2) البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا (3) سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا، بالوسطى والتي تليها: "بعثت أنا والساعة كهاتين" (4) . ثم قال تعالى: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} أي: فكيف للكافرين بالتذكر (5) إذا جاءتهم القيامة، حيث …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يا محمد، فإن ما تلوته عليهم، وسمعوه منك {زادهم هدى} [محمد: 17] يقول: زادهم الله بذلك إيمانا إلى إيمانهم، وبيانا لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى البيان الذي كان عندهم وقد ذكر أن الذي تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، فقال أهل النفاق منهم لأهل الإيمان، ماذا قال آنفا، وزاد الله أهل الهدى منهم هدى، كان بعض ما أنزل الله من القرآن ينسخ بعض ما قد كان الحكم مضى به قبل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٢٠٥) ↗

التحرير والتنوير

والداعية إلى الطاعة، وبأنه ما يقع عنده صلاح العبد آخرة. وفسر المعتزلة اللطف بإيصال المنافع إلى العبد من وجه يدق إدراكه وتمكينه بالقدرة والآلات. [17] 17] والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17) جملة معترضة بين جملة ومنهم من يستمع إليك [الأنعام: 25] وما فيهم عنها من قوله: فهل ينظرون إلا الساعة [الزخرف: 66] والواو اعتراضية. والمقصود من هذا الاعتراض: مقابلة فريق الضلالة بفريق الهداية على الأسلوب الذي أقيمت عليه هذه السورة كما تقدم في أولها. فهذا أسلوب مستمر وإن اختلفت مواقع جمله. والمعنى: والذين شرح الله صدرهم للإيمان فاهتدوا لطف الله بهم فزادهم هدى وأرسخ الإيمان في قلوبهم ووفقهم للتقوى، فاتقوا وغالبوا أهواءهم. وإيتاء التقوى مستعار لتيسير أسبابها إذ التقوى معنى نفساني، والإيتاء يتعدى حقيقة للذوات. وإضافة التقوى إلى ضمير الذين اهتدوا إيماء إلى أنهم عرفوا بها واختصت بهم. [18] فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها تفريع على ما مضى من وصف أحوال الكافرين من قوله: أفلم يسيروا في الأرض إلى قوله: واتبعوا أهواءهم [محمد: 10- 16] الشاملة لأحوال الفريقين ففرع عليها أن كلا الفريقين ينتظرون حلول الساعة لينالوا جزاءهم على سوء كفرهم فضمير ينظرون مراد به الكافرون لأن الكلام تهديد ووعيد، ولأن المؤمنين ينتظرون أمورا أخر مثل النصر والشهادة، قال تعالى: قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين [التوبة: 52] الآية. والنظر هنا بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك [الأنعام: 158] الآية. والاستفهام إنكار مشوب بتهكم، وهو إنكار وتهكم على غائبين، موجه إلى

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/١٠٢) ↗