البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة محمد · الآية ١٦

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: ومن المنافقين { من يستمع إليك } ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال: { حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم } مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة { ماذا قال آنفا } أي: قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } أي: ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل. ثم بين حال المهتدين، فقال: { والذين اهتدوا } بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله { زادهم هدى } شكرا منه تعالى لهم على ذلك، { وآتاهم تقواهم } أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدين جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: محمد ١٦–١٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده {قالوا للذين أوتوا العلم} من الصحابة: {ماذا قال آنفا} أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال (1) ، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} أي: فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح. ثم قال: {والذين اهتدوا زادهم هدى} أي: والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، {وآتاهم تقواهم} أي: ألهمهم رشدهم. وقوله: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي: وهم غافلون عنها، {فقد جاء أشراطها} أي: أمارات اقترابها، كقوله تعالى: {هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة} [النجم: 56، 57] ، وكقوله: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] وقوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] ، وقوله: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله به الدين، وأقام به الحجة على العالمين. وقد أخبر -صلوات الله وسلامه عليه- بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه. وقال الحسن البصري: بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة. وهو كما قال؛ ولهذا جاء في أسمائه عليه السلام، أنه نبي التوبة، ونبي الملحمة، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والعاقب الذي ليس بعده نبي. وقال (2) البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا (3) سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا، بالوسطى والتي تليها: "بعثت أنا والساعة كهاتين" (4) . ثم قال تعالى: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} أي: فكيف للكافرين بالتذكر (5) إذا جاءتهم القيامة، حيث …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يفهمه، تهاونا منه بما تتلو عليه من كتاب ربك، وتغافلا عما تقوله، وتدعو إليه من الإيمان، {حتى إذا خرجوا من عندك} [محمد: 16] قالوا إعلاما منهم لمن حضر معهم مجلسك من أهل العلم بكتاب الله، وتلاوتك عليهم ما تلوت، وقيلك لهم ما قلت إنهم لن يصغوا أسماعهم لقولك وتلاوتك {ماذا قال} [سبأ: 23] لنا محمد {آنفا} [محمد: 16] ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٢٠٣) ↗

التحرير والتنوير

الحميم الذي يقطع أمعاءهم بفور سقيه. ولذلك لم يعرج هنا على طعام أهل النار الذي ذكر في قوله تعالى: لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون فشاربون عليه من الحميم [الواقعة: 52- 54] وقوله: أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم [الصافات: 62] إلى قوله: فإنهم لآكلون منها فمالؤن منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم [الصافات: 66- 67] . وضمير سقوا راجع إلى كمن هو خالد في النار باعتبار معنى (من) وهو الفريق من الكافرين بعد أن أعيد عليه ضمير المفرد في قوله: هو خالد. والأمعاء: جمع معى مقصورا وبفتح الميم وكسرها، وهو ما ينتقل الطعام إليه بعد نزوله من المعدة. ويسمى عفج بوزن كتف. [16] 16] ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم (16) ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا. ضمير ومنهم عائد إلى الذين كفروا [محمد: 12] الذين جرى ذكرهم غير مرة من أول السورة، أي ومن الكافرين قوم يستمعون إليك، وأراد بمن يستمع معهم المنافقين بقرينة قوله: قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال وقوله: خرجوا من عندك. وليس المراد مجرد المستمعين مثل ما في قوله: ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم [يونس: 42] وقوله: ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة [الأنعام: 25] للفرق الواضح بين الأسلوبين، وهذا صنف آخر من الكافرين الذين أسروا الكفر وتظاهروا بالإيمان، وقد كان المنافقون بعد الهجرة مقصودين من لفظ الكفار. وهذه السورة نازلة بقرب عهد من الهجرة فلذلك ذكر فيها الفريقان من الكفار. ومعنى يستمع إليك: يحضرون مجلسك ويسمعون كلامك وما تقرأ عليهم من القرآن. وهذه صفة من يتظاهر بالإسلام فلا يعرضون عن سماع القرآن إعراض المشركين بمكة. روي عن الكلبي ومقاتل: أنها نزلت في عبد الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٩٨) ↗