البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحقاف · الآية ٢٤

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف } إلى آخر القصة أي: { واذكر } بالثناء الجميل { أخا عاد } وهو هود عليه السلام، حيث كان من الرسل الكرام، الذين فضلهم الله تعالى بالدعوة إلى دينه، وإرشاد الخلق إليه. { إذ أنذر قومه } وهم عاد { بالأحقاف } أي: في منازلهم المعروفة بالأحقاف، وهي: الرمال الكثيرة في أرض اليمن. { وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه } فلم يكن بدعا منهم ولا مخالفا لهم، قائلا لهم: { ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم }. فأمرهم بعبادة الله، الجامعة لكل قول سديد وعمل حميد، ونهاهم عن الشرك والتنديد، وخوفهم - إن لم يطيعوه - العذاب الشديد، فلم تفد فيهم تلك الدعوة. { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } أي: ليس لك من القصد، ولا معك من الحق، إلا أنك حسدتنا على آلهتنا، فأردت أن تصرفنا عنها. { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } وهذا غاية الجهل والعناد. { قال إنما العلم عند الله } فهو الذي بيده أزمة الأمور ومقاليدها، وهو الذي يأتيكم بالعذاب إن شاء. { وأبلغكم مآ أرسلت به } أي: ليس علي إلا البلاغ المبين، { ولكني أراكم قوما تجهلون } فلذلك صدر منكم ما صدر من هذه الجرأة الشديدة، فأرسل الله عليهم العذاب العظيم، وهو الريح التي دمرتهم وأهلكتهم، ولهذا قال: { فلما رأوه } أي: العذاب { عارضا مستقبل أوديتهم } أي: معترضا كالسحاب، قد أقبل على أوديتهم التي تسيل، فتسقي نوابتهم، ويشربون من آبارها وغدرانها. { قالوا } مستبشرين: { هذا عارض ممطرنا } أي: هذا السحاب سيمطرنا. قال تعالى: { بل هو ما استعجلتم به } أي: هذا الذي جنيتم به على أنفسكم، حيث قلتم: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } { ريح فيها عذاب أليم } { تدمر كل شيء } تمر عليه من شدتها ونحسها. فسلطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية [الحاقة: 7] [ { بأمر ربها } أي: بإذنه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

استعجلوا عذاب الله وعقوبته، استبعادا منهم وقوعه، كقوله: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 18] . {قال إنما العلم عند الله} (1) أي: الله أعلم بكم إن كنتم مستحقين لتعجيل العذاب فيفعل (2) ذلك بكم، وأما أنا فمن شأني أني أبلغكم ما أرسلت به، {ولكني أراكم قوما تجهلون} أي: لا تعقلون ولا تفهمون. قال الله تعالى: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم} أي: لما رأوا العذاب مستقبلهم، اعتقدوا أنه عارض ممطر، ففرحوا واستبشروا به (3) ، وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر، قال الله تعالى: {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} أي: هو العذاب الذي قلتم: {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} {تدمر} أي: تخرب {كل شيء} من بلادهم، مما من شأنه الخراب {بأمر ربها} أي: بإذن الله لها في ذلك، كقوله: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 42] أي: كالشيء البالي. ولهذا قال: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} أي: قد بادوا كلهم عن آخرهم ولم تبق لهم باقية، {كذلك نجزي القوم المجرمين} أي: هذا حكمنا فيمن كذب رسلنا، وخالف أمرنا. وقد ورد حديث في قصتهم وهو غريب جدا من غرائب الحديث وأفراده، قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث البكري قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررت بالربذة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت بها المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال: فجلست، فدخل منزله -أو قال: رحله-فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فسلمت، فقال: "هل كان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يا من يرى عارضا قد بت أرمقه %~% كأنما البرق في حافاته الشعل {قالوا هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] ظنا منهم برؤيتهم إياه أن غيثا قد أتاهم يحيون به، فقالوا: هذا الذي كان هود يعدنا، وهو الغيث

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٥٥) ↗

التحرير والتنوير

فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم (24) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين (25) الفاء لتفريع بقية القصة على ما ذكر منها، أي فلما أراد الله إصابتهم بالعذاب ورأوه عارض قالوا: هذا عارض إلى آخره، ففي الكلام تقدير يدل عليه السياق، ويسمى التفريع فيه فصيحة، وقد طوي ذكر ما حدث بين تكذيبهم هودا وبين نزول العذاب بهم، وذكر في كتب تاريخ العرب أنهم أصابهم قحط شديد سنين، وأن هودا فارقهم فخرج إلى مكة ومات بها، وقد قيل إنه دفن في الحجر حول الكعبة، وتقدم في سورة الحجر. وقولهم: هذا عارض ممطرنا يشير إلى أنهم كانوا في حاجة إلى المطر. وورد في سورة هود [52] قول هود لهم: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا وقصتهم مبسوطة في تفسيرنا لسورة هود. وضمير رأوه عائد إلى ما تعدنا [الأحقاف: 22] ، وهو العذاب. وأطلق على المرئي ضمير العذاب لأن المرئي سبب العذاب وهو ما حملته الريح. وعارضا حال منه، والعارض: السحاب الذي يعترض جو السماء أي رأوه كالعارض. وليس المراد عارض المطر لأنه ليس كذلك وكيف قد أبطل قولهم: هذا عارض ممطرنا بقوله: بل هو ما استعجلتم به ريح. ومستقبل أوديتهم نعت ل عارضا. والاستقبال: التوجه قبالة الشيء، أي سائرا نحو أوديتهم. وأودية: جمع واد جمعا نادرا مثل ناد وأندية. ويطلق الواد على محلة القوم ونزلهم إطلاقا أغلبيا لأن غالب منازلهم في السهول ومقار المياه. وفي حديث سعد بن معاذ بمكة بعد الهجرة وما جرى بينه وبين أبي جهل من تحاور ورفع صوته على أبي جهل فقال له أمية: لا ترفع صوتك على أبي الحكم سيد أهل الوادي. وجمع الأودية باعتبار كثرة منازلهم وانتشارها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٦/٤٩) ↗