سورة الدخان · الآية ٤٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
لما ذكر يوم القيامة، وأنه يفصل بين عباده فيه، ذكر افتراقهم إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وهم: الآثمون بعمل الكفر والمعاصي، وأن طعامهم { شجرت الزقوم } شر الأشجار وأفظعها، وأن طعامها { كالمهل } أي: كالصديد المنتن، خبيث الريح والطعم، شديد الحرارة، يغلي في بطونهم { كغلي الحميم } ويقال للمعذب: { ذق } هذا العذاب الأليم، والعقاب الوخيم، { إنك أنت العزيز الكريم } أي: بزعمك أنك عزيز، ستمتنع من عذاب الله، وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبين لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس، { إن هذا } العذاب العظيم { ما كنتم به تمترون } أي: تشكون، فالآن صار عندكم حق اليقين.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الدخان ٤٣–٥٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… إذا قال للزبانية {خذوه} ابتدره سبعون ألفا منهم. {فاعتلوه} أي: سوقوه سحبا ودفعا في ظهره. قال مجاهد: {خذوه فاعتلوه} أي: خذوه فادفعوه. وقال الفرزدق: ليس الكرام بناحليك أباهم %~% حتى ترد إلى عطية تعتل (4) (5) {إلى سواء الجحيم} أي: وسطها. {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} كقوله {يصب من فوق رءوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 19، 20] . وقد تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد، تفتح (6) دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه، فيسلت ما في بطنه من أمعائه، حتى تمرق (7) من كعبيه -أعاذنا الله تعالى من ذلك. وقوله: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي: قولوا له ذلك على وجه التهكم والتوبيخ. وقال الضحاك عن ابن عباس: أي لست بعزيز ولا كريم. وقد قال (8) الأموي في مغازيه: حدثنا أسباط، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل -لعنه الله-فقال: "إن الله تعالى أمرني أن أقول لك: {أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34، 35] قال: فنزع ثوبه من يده (9) وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء. ولقد علمت أني أمنع (10) أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم. قال: فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (11) . وقوله: {إن هذا ما كنتم به تمترون} ، كقوله {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا. هذه النار التي
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٦٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٦٠) ↗التحرير والتنوير
50] إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم (44) كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي الحميم (46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48) ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون (50) لما ذكر الله فريقا مرحومين على وجه الإجمال قابله هنا بفريق معذبون وهم المشركون، ووصف بعض أصناف عذابهم وهو مأكلهم وإهانتهم وتحريقهم، فكان مقتضى الظاهر أن يبتدأ الكلام بالإخبار عنهم بأنهم يأكلون شجرة الزقوم كما قال في سورة الواقعة [51، 52] ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم الآية، فعدل عن ذلك إلى الإخبار عن شجرة الزقوم بأنها طعام الأثيم اهتماما بالإعلام بحال هذه الشجرة. وقد جعلت شجرة الزقوم شيئا معلوما للسامعين فأخبر عنها بطريق تعريف الإضافة لأنها سبق ذكرها في سورة الواقعة التي نزلت قبل سورة الدخان فإن الواقعة عدت السادسة والأربعين في عداد نزول السور وسورة الدخان ثالثة وستين. ومعنى كون الشجرة طعاما أن ثمرها طعام، كما قال تعالى: طلعها كأنه رؤس الشياطين فإنهم لآكلون منها [الصافات: 65، 66] . وكتبت كلمة شجرة في المصاحف بتاء مفتوحة مراعاة لحالة الوصل وكان الشائع في رسم أواخر الكلم أن تراعى فيه حالة الوقف، فهذا مما جاء على خلاف الأصل. والأثيم: الكثير الآثام كما دلت عليه زنة فعيل. والمراد به: المشركون المذكورون في قوله: إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى [الدخان: 34، 35] ، فهذا من الإظهار في مقام الإضمار لقصد الإيماء إلى أن المهم بالشرك مع سبب معاملتهم هذه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣١٤) ↗