البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الدخان · الآية ٤١

﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى، عن كمال قدرته، وتمام حكمته، وأنه ما خلق السماوات والأرض لعبا ولا لهوا أو سدى من غير فائدة، وأنه ما خلقهما إلا بالحق، أي: نفس خلقهما بالحق، وخلقهما مشتمل على الحق، وأنه أوجدهما ليعبدوه وحده لا شريك له، وليأمر العباد وينهاهم ويثيبهم ويعاقبهم، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } فلذلك لم يتفكروا في خلق السماوات والأرض. { إن يوم الفصل } وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين، وبين كل مختلفين { ميقاتهم } أي: الخلائق { أجمعين }. كلهم سيجمعهم الله فيه، ويحضرهم ويحضر أعمالهم، ويكون الجزاء عليها ولا ينفع مولى عن مولى شيئا لا قريب عن قريبه، ولا صديق عن صديقه، { ولا هم ينصرون } أي: يمنعون من عذاب الله عز وجل، لأن أحدا من الخلق لا يملك من الأمر شيئا. { إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم } فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله تعالى، التي تسبب إليها، وسعى لها سعيها في الدنيا. ثم قال تعالى: { إن شجرت... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الدخان ٣٨–٤٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر: "لا أدري تبع كان لعينا (1) أم لا؟ ". فالله أعلم. ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى البدي (2) ، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا. وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمران أبو الهذيل، أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال: قال عطاء بن أبي رباح: لا تسبوا تبعا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى (3) عن سبه (4) . يقول تعالى مخبرا عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل، كقوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} [ص: 27] ، وقال {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 115، 116] . ثم قال: {إن يوم الفصل} وهو يوم القيامة، يفصل الله فيه بين الخلائق، فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين. وقوله: {ميقاتهم أجمعين} أي: يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم. {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} أي: لا ينفع قريب قريبا، كقوله: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، وكقوله {ولا يسأل حميم حميما. يبصرونهم} [المعارج: 10، 11] أي: لا يسأل أخا له عن حاله وهو يراه عيانا. وقوله: {ولا هم ينصرون} أي: لا ينصر القريب قريبه، ولا يأتيه نصره من خارج. ثم قال: {إلا من رحم الله} أي: لا ينفع يومئذ إلا من رحمه الله، عز وجل، لخلقه (1) {إنه هو العزيز الرحيم} أي: هو عزيز ذو رحمة واسعة. يقول تعالى مخبرا عما يعذب به [عباده] (2) الكافرين الجاحدين للقائه: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٥٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥١) ↗

التحرير والتنوير

مجازاة، فمن الحق الذي خلقت السماوات والأرض وما بينهما لأجله مكافأة كل عامل بما يناسب عمله ويجازيه، وتقدم عند قوله تعالى: أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق في سورة الروم [8] . والاستدراك في قوله: ولكن أكثرهم لا يعلمون ناشىء عما أفاده نفي أن يكون خلق المخلوقات لعبا وإثبات أنه للحق لا غير من كون شأن ذلك أن لا يخفى ولكن جهل المشركين هو الذي سول لهم أن يقولوا ما نحن بمنشرين [الدخان: 35] . وجملة الاستدراك تذييل، وقريب من معنى الآية قوله: وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية في آخر سورة الحجر [85] . [40- 42] 42] إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42) هذه الجملة تتنزل من التي قبلها منزلة النتيجة من الاستدلال ولذلك لم تعطف، والمعنى: فيوم الفصل ميقاتهم إعلاما لهم بأن يوم القضاء هو أجل الجزاء، فهذا وعيد لهم وتأكيد الخبر لرد إنكارهم. ويوم الفصل: هو يوم الحكم، لأنه يفصل فيه الحق من الباطل وهو من أسماء يوم القيامة قال تعالى: لأي يوم أجلت ليوم الفصل [المرسلات: 12، 13] . والميقات: اسم زمان التوقيت، أي التأجيل، قال تعالى: إن يوم الفصل كان ميقاتا [النبأ: 17] ، وتقدم عند قوله تعالى: قل هي مواقيت للناس والحج في سورة البقرة [189] وحذف متعلق الميقات لظهوره من المقام، أي ميقات جزائهم. وأضيف الميقات إلى ضمير المخبر عنهم لأنهم المقصود من هذا الوعيد وإلا فإن يوم الفصل ميقات جميع الخلق مؤمنيهم وكفارهم. والتأكيد ب أجمعين للتنصيص على الإحاطة والشمول، أي ميقات

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣١١) ↗