البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الدخان · الآية ٣٨

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى، عن كمال قدرته، وتمام حكمته، وأنه ما خلق السماوات والأرض لعبا ولا لهوا أو سدى من غير فائدة، وأنه ما خلقهما إلا بالحق، أي: نفس خلقهما بالحق، وخلقهما مشتمل على الحق، وأنه أوجدهما ليعبدوه وحده لا شريك له، وليأمر العباد وينهاهم ويثيبهم ويعاقبهم، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } فلذلك لم يتفكروا في خلق السماوات والأرض. { إن يوم الفصل } وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين، وبين كل مختلفين { ميقاتهم } أي: الخلائق { أجمعين }. كلهم سيجمعهم الله فيه، ويحضرهم ويحضر أعمالهم، ويكون الجزاء عليها ولا ينفع مولى عن مولى شيئا لا قريب عن قريبه، ولا صديق عن صديقه، { ولا هم ينصرون } أي: يمنعون من عذاب الله عز وجل، لأن أحدا من الخلق لا يملك من الأمر شيئا. { إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم } فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله تعالى، التي تسبب إليها، وسعى لها سعيها في الدنيا. ثم قال تعالى: { إن شجرت... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الدخان ٣٨–٤٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

شرع بعد الهجرة. وقوله: {إن ربك هو الخلاق العليم} تقرير للمعاد، وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة، فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق ما يشاء، وهو العليم بما تمزق (1) من الأجساد، وتفرق (2) في سائر أقطار الأرض، كما قال تعالى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} [يس: 81-83] . يقول تعالى لنبيه: كما آتيناك القرآن العظيم، فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها، وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه، فلا تغبطهم بما هم فيه، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات حزنا عليهم في تكذيبهم لك، ومخالفتهم دينك. {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] أي: ألن لهم جانبك (3) كما قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128] وقد اختلف في السبع المثاني: ما هي؟ فقال ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك وغير واحد: هي السبع الطول. يعنون: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، نص عليه ابن عباس، وسعيد بن جبير. وقال سعيد: بين (4) فيهن الفرائض، والحدود، والقصص، والأحكام. وقال ابن عباس: بين (5) الأمثال والخبر والعبر (6) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: {المثاني} المثنى: (7) البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال وبراءة (8) سورة واحدة. قال ابن عباس: ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطي موسى منهن ثنتين. رواه هشيم، عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار (9) عن سعيد بن جبير عنه. [و] (10) قال الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول، وأوتي موسى، عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

وجملة إنهم كانوا مجرمين تعليل لمضمون جملة أهلكناهم، أي أهلكناهم عن بكرة أبيهم بسبب إجرامهم، أي شركهم. [38، 39] 39] وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين (38) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون (39) عطف على جملة إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى [الدخان: 34، 35] ردا عليهم كما علمته آنفا. والمعنى: أنه لو لم يكن بعث وجزاء لكان خلق السماوات والأرض وما بينهما عبثا، ونحن خلقنا ذلك كله بالحق، أي بالحكمة كما دل عليه إتقان نظام الموجودات، فلا جرم اقتضى خلق ذلك أن يجازى كل فاعل على فعله وأن لا يضاع ذلك، ولما كان المشاهد أن كثيرا من الناس يقضي حياته ولا يرى لنفسه جزاء على أعماله تعين أن الله أخر جزاءهم إلى حياة أخرى وإلا لكان خلقهم في بعض أحواله من قبيل اللعب. وذكر اللعب توبيخ للذين أحالوا البعث والجزاء بأنهم اعتقدوا ما يفضي بهم إلى جعل أفعال الحكيم لعبا، وقد تقدم وجه الملازمة عند تفسير قوله تعالى: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون في سورة المؤمنون [115] وعند قوله تعالى: وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا في سورة ص [27] . ولاعبين حال من ضمير خلقنا، والنفي متوجه إلى هذا الحال فاقتضى نفي أن يكون شيء من خلق ذلك في حالة عبث فمن ذلك حالة إهمال الجزاء. وجملة ما خلقناهما إلا بالحق بدل اشتمال من جملة وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين. والباء في بالحق للملابسة، أي خلقنا ذلك ملابسا ومقارنا للحق، أو الباء للسببية، أي بسبب الحق، أي لإيجاد الحق من خلقهما. والحق: ما يحق وقوعه من عمل أو قول، أي يجب ويتعين لسببية أو تفرع أو

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣١٠) ↗