البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الدخان · الآية ٣٥

﴿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى { إن هؤلاء } المكذبين يقولون مستبعدين للبعث والنشور: { إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين } أي: ما هي إلا الحياة الدنيا، فلا بعث ولا نشور، ولا جنة ولا نار. ثم قالوا - متجرئين على ربهم، معجزين له -: { فأتوا بآبآئنا إن كنتم صادقين } وهذا من اقتراح الجهلة المعاندين في مكان سحيق، فأي ملازمة بين صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه متوقف على الإتيان بآبائهم؟ فإن الآيات قد قامت على صدق ما جاءهم به، وتواترت تواترا عظيما من كل وجه. قال تعالى: { أهم خير } أي: هؤلاء المخاطبون { أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } فإنهم ليسوا خيرا منهم، وقد اشتركوا في الإجرام، فليتوقعوا من الهلاك ما أصاب إخوانهم المجرمين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الدخان ٣٤–٣٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان، فعظمها وطاف بها (1) ، وكساها الملاء والوصائل والحبير. ثم كر راجعا إلى اليمن ودعا أهلها إلى التهود معه، وكان إذ ذاك دين موسى، عليه السلام، فيه من يكون على الهداية قبل بعثة المسيح، عليه السلام، فتهود معه عامة أهل اليمن. وقد ذكر القصة بطولها الإمام محمد بن إسحاق في كتابه السيرة (2) وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ترجمة حافلة، أورد فيها أشياء كثيرة مما ذكرنا وما لم نذكر (3) . وذكر أنه ملك دمشق، وأنه كان إذا استعرض الخيل صفت له من دمشق إلى اليمن، ثم ساق من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب (4) ، عن المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أدري الحدود طهارة لأهلها أم لا؟ ولا أدري تبع لعينا (5) كان أم لا؟ ولا أدري ذو القرنين نبيا كان أم ملكا؟ " وقال غيره: "أعزيرا كان نبيا أم لا؟ ". وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن حماد الظهراني، (6) عن عبد الرزاق (7) . قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق (8) . ثم روى ابن عساكر من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، مرفوعا: "عزير لا أدري أنبيا كان أم لا؟ ولا أدري ألعين تبع أم لا؟ " (9) . ثم أورد ما جاء في النهي عن سبه ولعنته، كما سيأتي. وكأنه -والله أعلم- كان كافرا ثم أسلم وتابع دين الكليم (10) على يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح، عليه السلام، وحج البيت في زمن الجرهميين، وكساه الملاء والوصائل من الحرير والحبر ونحر عنده ستة آلاف بدنة وعظمه وأكرمه. ثم عاد إلى اليمن. وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر، من طرق متعددة مطولة (11) مبسوطة، عن أبي بن كعب وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس وكعب الأحبار. وإليه المرجع في ذلك كله، وإلى عبد الله بن سلام أيضا، وهو أثبت وأكبر وأعلم. وكذا روى قصته وهب بن منبه، ومحمد بن إسحاق في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الدخان: 34] التي نموتها، وهي الموتة الأولى {وما نحن بمنشرين} [الدخان: 35] بعد مماتنا، ولا بمبعوثين تكذيبا منهم بالبعث والثواب والعقاب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٨) ↗

التحرير والتنوير

الذلة، وقد اختار الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم فقال: كنتم خير أمة أخرجت للناس [آل عمران: 110] أي أخرجها الله للناس. واختار المسلمين بعدهم اختيارا نسبيا على حسب استقامتهم واستقامة غيرهم من الأمم على أن التوحيد لا يعدله شيء. [33] 33] وآتيناهم من الآيات ما فيه بلؤا مبين (33) إيتاء الآيات من آثار الاختيار لأنه من عناية الله بالأمة لأنه يزيدهم يقينا بإيمانهم. والمراد بالآيات المعجزات التي ظهرت على يد موسى عليه السلام أيد الله به بني إسرائيل في مواقع حروبهم بنصر الفئة القليلة منهم على الجيوش الكثيرة من عدوهم. وهذا تعريض بالإنذار للمشركين بأن المسلمين سيغلبون جمعهم مع قلتهم في بدر وغيرها. والبلاء: الاختبار يكون بالخير والشر. فالأول اختبار لمقابلة النعمة بالشكر أو غيره، والثاني اختبار لمقدار الصبر، قال تعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة [الأنبياء: 35] أي ما فيه اختبار لهم في نظر الناس ليعلم بعضهم أنهم قابلوا نعمة إيتاء الآيات بالشكر، ويحذروا قومهم من مقابلة النعمة بالكفران. [34- 36] إن هؤلاء ليقولون (34) إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين (35) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (36) اعتراض بين جملة يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون [الدخان: 16] وجملة أهم خير أم قوم تبع [الدخان: 37] فإنه لما هددهم بعذاب الدخان ثم بالبطشة الكبرى وضرب لهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٠٦) ↗