البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٧١

﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: ما ينتظر المكذبون، وهل يتوقعون { إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون } أي: فإذا جاءت، فلا تسأل عن أحوال من كذب بها، واستهزأ بمن جاء بها. وإن الأخلاء يومئذ، أي: يوم القيامة، المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية الله، { بعضهم لبعض عدو } لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير الله، فانقلبت يوم القيامة عداوة. { إلا المتقين } للشرك والمعاصي، فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله، ثم ذكر ثواب المتقين، وأن الله تعالى يناديهم يوم القيامة بما يسر قلوبهم، ويذهب عنهم كل آفة وشر، فيقول: { يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } أي: لا خوف يلحقكم فيما تستقبلونه من الأمور، ولا حزن يصيبكم فيما مضى منها، وإذا انتفى المكروه من كل وجه، ثبت المحبوب المطلوب. { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين } أي: وصفهم الإيمان بآيات الله، وذلك ليشمل التصديق بها، وما لا يتم التصديق إلا به، من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها. { وكانوا مسلمين } لله منقادين له في جميع أحوالهم، فجمعوا بين الاتصاف بعمل الظاهر والباطن. { ادخلوا الجنة } التي هي دار القرار { أنتم وأزواجكم } أي: من كان على مثل عملكم، من كل مقارن لكم، من زوجة، وولد، وصاحب، وغيرهم. { تحبرون } أي: تنعمون وتكرمون، ويأتيكم من فضل ربكم من الخيرات والسرور والأفراح واللذات، ما لا تعبر الألسن عن وصفه. { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب } أي: تدور عليهم خدامهم، من الولدان المخلدين بطعامهم، بأحسن الأواني وأفخرها، وهي صحاف الذهب وشرابهم، بألطف الأواني، وهي الأكواب التي لا عرى لها، وهي من أصفى الأواني، من فضة أعظم من صفاء القوارير. { وفيها } أي: الجنة { ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } وهذا لفظ جامع، يأتي على كل نعيم وفرح، وقرة عين، وسرور قلب، فكل ما اشتهته النفوس، من مطاعم، ومشارب، وملابس، ومناكح، ولذته العيون، من مناظر حسنة، وأشجار محدقة، ونعم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ولا أنتم تحزنون} ثم بشرهم. فقال: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم. قال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي مناد: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعها: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} ، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين. {ادخلوا الجنة} أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة {أنتم وأزواجكم} أي: نظراؤكم {تحبرون} أي: تنعمون وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم. {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} أي: زبادي آنية الطعام، {وأكواب} وهي: آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها ولا عرى، {وفيها ما تشهي الأنفس} -وقرأ بعضهم: "تشتهيه

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٣٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القصعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٤٣) ↗

التحرير والتنوير

73] الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون (68) الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين (69) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون (70) يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون (71) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون (72) لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون (73) استئناف يفيد أمرين: أحدهما: بيان بعض الأهوال التي أشار إليها إجمال التهديد في قوله: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم [الزخرف: 65] . وثانيهما: موعظة المشركين بما يحصل يوم القيامة من الأهوال لأمثالهم والحبرة للمؤمنين. وقد أوثر بالذكر هنا من الأهوال ما له مزيد تناسب لحال المشركين في تألبهم على مناواة الرسول صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام، فإنهم ما ألبهم إلا تناصرهم وتوادهم في الكفر والتباهي بذلك بينهم في نواديهم وأسمارهم، قال تعالى حكاية عن إبراهيم: وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا [العنكبوت: 25] وتلك شنشنة أهل الشرك من قبل. وفي معنى هذه الآية قوله المتقدم آنفا حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين [الزخرف: 38] . والأخلاء: جمع خليل، وهو الصاحب الملازم، قيل: إنه مشتق من التخلل لأنه كالمتخلل لصاحبه والممتزج به، وتقدم في قوله: واتخذ الله إبراهيم خليلا في سورة النساء [125] . والمضاف إليه (إذ) من قوله: يومئذ هو المعوض عنه التنوين دل عليه المذكور قبله في قوله: من عذاب يوم أليم [الزخرف: 65] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٥٢) ↗