البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٦٣

﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { ولما ضرب ابن مريم مثلا } أي: نهي عن عبادته، وجعلت عبادته بمنزلة عبادة الأصنام والأنداد. { إذا قومك } المكذبون لك { منه } أي: من أجل هذا المثل المضروب، { يصدون } أي: يستلجون في خصومتهم لك، ويصيحون، ويزعمون أنهم قد غلبوا في حجتهم، وأفلجوا. { وقالوا ءأ لهتنا خير أم هو } يعني: عيسى، حيث نهي عن عبادة الجميع، وشورك بينهم بالوعيد على من عبدهم، ونزل أيضا قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء: 98]. ووجه حجتهم الظالمة، أنهم قالوا: قد تقرر عندنا وعندك يا محمد، أن عيسى من عباد الله المقربين، الذين لهم العاقبة الحسنة، فلم سويت بينه وبينها في النهي عن عبادة الجميع؟ فلولا أن حجتك باطلة لم تتناقض. ولم قلت: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء: 98]. وهذا لفظ بزعمهم، يعم الأصنام، وعيسى، فهل هذا إلا تناقض؟ وتناقض الحجة دليل على بطلانها، هذا أنهى ما يقررون به هذه الشبهة [الذي] فرحوا بها واستبشروا، وجعلوا يصدون ويتباشرون. وهي - ولله الحمد - من أضعف الشبه وأبطلها، فإن تسوية الله بين النهي عن عبادة المسيح، وبين النهي عن عبادة الأصنام، لأن العبادة حق لله تعالى، لا يستحقها أحد من الخلق، لا الملائكة المقربون، ولا الأنبياء المرسلون، ولا من سواهم من الخلق، فأي شبهة في تسوية النهي عن عبادة عيسى وغيره؟ وليس تفضيل عيسى عليه السلام، وكونه مقربا عند ربه ما يدل على الفرق بينه وبينها في هذا الموضع، وإنما هو كما قال تعالى: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } بالنبوة والحكمة والعلم والعمل، { عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } يعرفون به قدرة الله تعالى على إيجاده من دون أب. وأما قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء: 98] فالجواب عنها من ثلاثة أوجه: أحدها: أن قوله: إنكم وما تعبدون من دون الله [الأنبياء: 98] …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فيما يذكر من أمر عيسى وأنه يعبد من دون الله. وعجب (1) الوليد ومن حضره من حجته وخصومته: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} أي: يصدون عن أمرك بذلك من قوله. ثم ذكر عيسى فقال: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل. ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون. وإنه لعلم للساعة} أي: ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، فكفى به دليلا على علم الساعة، يقول: {فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم} (2) . وذكر ابن جرير من رواية العوفي، عن ابن عباس قوله: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} قال: يعني قريشا، لما قيل لهم: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] إلى آخر الآيات، فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: "ذاك عبد الله ورسوله". فقالوا: والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا، فقال الله تعالى (3) {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} . وقال (4) الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن أبي يحيى -مولى ابن عقيل الأنصاري-قال: قال ابن عباس: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها. قال: ثم طفق يحدثنا، فلما قام تلاومنا ألا نكون سألناه عنها. فقلت: أنا لها إذا راح غدا. فلما راح الغد قلت: يا ابن عباس، ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس (5) أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها. قال: نعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش: "يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير"، وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عنى بالبينات: الإنجيل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٣٥) ↗

التحرير والتنوير

الشيطان، وتذكيرا بعداوة الشيطان للإنسان عداوة قوية لا يفارقها الدفع بالناس إلى مساوئ الأعمال ليوقعهم في العذاب تشفيا لعداوته. وقد صيغ النهي عن اتباع الشيطان في صده إياهم بصيغة نهي الشيطان عن أن يصدهم، للإشارة إلى أن في مكنتهم الاحتفاظ من الارتباق في شباك الشيطان، فكني بنهي الشيطان عن صدهم عن نهيهم عن الطاعة له بأبلغ من توجيه النبيء صلى الله عليه وسلم إليهم، على طريقة قول العرب: لا أعرفنك تفعل كذا، ولا ألفينك في موضع كذا. وجملة إنه لكم عدو مبين تعليل للنهي عن أن يصدهم الشيطان فإن شأن العاقل أن يحذر من مكائد عدوه. وعداوة الشيطان للبشر ناشئة من خبث كينونته مع ما انضم إلى ذلك الخبث من تنافي العنصرين فإذا التقى التنافي مع خبث الطبع نشأ من مجموعهما القصد بالأذى، وقد أذكى تلك العداوة حدث قارن نشأة نوع الإنسان عند تكوينه، في قصته مع آدم كما قصه القرآن غير مرة. وحرف (إن) هنا موقعه موقع فاء التسبب في إفادة التعليل. [63، 64] ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون (63) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (64) قد علمت آنفا أن هذا هو المقصود من ذكر عيسى عليه السلام فهو عطف على قصة إرسال موسى. ولم يذكر جواب لما فهو محذوف لدلالة بقية الكلام عليه. وموقع حرف لما هنا أن مجيء عيسى بالبينات صار معلوما للسامع مما تقدم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٤٥) ↗