البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٥٤

﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر القصة لما قال تعالى: وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [الزخرف: 45] بين تعالى حال موسى ودعوته، التي هي أشهر ما يكون من دعوات الرسل، ولأن الله تعالى أكثر من ذكرها في كتابه، فذكر حاله مع فرعون، فقال: { ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ } التي دلت دلالة قاطعة على صحة ما جاء به، كالعصا، والحية، وإرسال الجراد، والقمل، إلى آخر الآيات. { إلى فرعون وملإيه فقال إني رسول رب العلمين } فدعاهم إلى الإقرار بربهم، ونهاهم عن عبادة ما سواه. { فلما جآءهم بآياتنآ إذا هم منها يضحكون } أي: ردوها وأنكروها، واستهزؤوا بها، ظلما وعلوا، فلم يكن لقصور بالآيات، وعدم وضوح فيها، ولهذا قال: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } أي: الآية المتأخرة أعظم من السابقة، { وأخذناهم بالعذاب } كالجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. { لعلهم يرجعون } إلى الإسلام، ويذعنون له، ليزول شركهم وشرهم. { وقالوا } عندما نزل عليهم العذاب: { يأيه الساحر } يعنون موسى عليه السلام، وهذا إما من باب التهكم به، وإما أن يكون هذا الخطاب عندهم مدحا، فتضرعوا إليه بأن خاطبوه بما يخاطبون به من يزعمون أنهم علماؤهم، وهم السحرة، فقالوا: { ادع لنا ربك بما عهد عندك } أي: بما خصك الله به، وفضلك به، من الفضائل والمناقب، أن يكشف عنا العذاب { إننا لمهتدون } إن كشف الله عنا ذلك. { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } أي: لم يفوا بما قالوا، بل غدروا، واستمروا على كفرهم. وهذا كقوله تعالى: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون [الأعراف: 133-135]. …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن فرعون وتمرده وعتوه وكفره وعناده: أنه جمع قومه، فنادى فيهم متبجحا مفتخرا بملك مصر وتصرفه فيها: {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} ، قال قتادة قد كانت لهم جنان وأنهار ماء، {أفلا تبصرون} ؟ أي: أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك، يعني: وموسى وأتباعه (1) فقراء ضعفاء. وهذا كقوله تعالى: {فحشر فنادى. فقال أنا ربكم الأعلى. فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 23 -25] . وقوله: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} قال السدي: يقول: بل أنا خير من هذا الذي هو مهين. وهكذا قال بعض نحاة البصرة: إن "أم" هاهنا بمعنى "بل". ويؤيد هذا ما حكاه الفراء عن بعض القراء أنه قرأها: "أما أنا خير من هذا الذي هو مهين". قال ابن جرير: ولو صحت هذه القراءة لكان معناها صحيحا واضحا، ولكنها خلاف قراءة الأمصار، فإنهم قرؤوا: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} ؟ على الاستفهام. قلت: وعلى كل تقدير فإنما يعني فرعون -عليه اللعنة (2) -أنه خير من موسى، عليه السلام، وقد كذب في قوله هذا كذبا بينا واضحا، فعليه لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. ويعني بقوله: {مهين} كما قال سفيان: حقير. وقال قتادة والسدي: يعني: ضعيف. وقال ابن جرير: يعني: لا ملك له ولا سلطان ولا مال. {ولا يكاد يبين} يعني: لا يكاد يفصح عن كلامه (3) ، فهو عيي حصر. (4) قال السدي: {ولا يكاد يبين} أي: لا يكاد يفهم. وقال قتادة، والسدي، وابن جرير: يعني عيي اللسان. وقال سفيان: يعني في لسانه شيء من الجمرة حين (5) وضعها في فيه وهو صغير. وهذا الذي قاله فرعون -لعنه الله-كذب واختلاق، وإنما حمله على هذا الكفر والعناد، وهو ينظر إلى موسى، عليه السلام، بعين كافرة شقية، وقد كان موسى (6) ، عليه السلام، من الجلالة والعظمة والبهاء في صورة يبهر (7) أبصار ذوي [الأبصار و] (8) الألباب. وقوله: {مهين} كذب، بل هو المهين الحقير خلقة وخلقا ودينا. وموسى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦١٦) ↗

التحرير والتنوير

ولم أقف على أنهم كانوا يثبتون وجود الملائكة بالمعنى المعروف عند أهل الدين الإلهي فلعل فرعون ذكر الملائكة مجاراة لموسى إذ لعله سمع منه أن لله ملائكة أو نحو ذلك في مقام الدعوة فأراد إفحامه بأن يأتي معه بالملائكة الذين يظهرون له. ومقترنين حال من الملائكة، أي مقترنين معه فهذه الحال مؤكدة لمعنى معه لئلا يحمل معنى المعية على إرادة أن الملائكة تؤيده بالقول من قولهم: قرنته به فاقترن، أي مقترنين بموسى وهو اقتران النصير لنصيره. [54] فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين (54) أي فتفرع عن نداء فرعون قومه أن أثر بتمويهه في نفوس ملئه فعجلوا بطاعته بعد أن كانوا متهيئين لاتباع موسى لما رأوا الآيات. فالخفة مستعارة للانتقال من حالة التأمل في خلع طاعة فرعون والتثاقل في اتباعه إلى التعجيل بالامتثال له كما يخف الشيء بعد التثاقل. والمعنى يرجع إلى أنه استخف عقولهم فأسرعوا إلى التصديق بما قاله بعد أن صدقوا موسى في نفوسهم لما رأوا آياته نزولا ورفعا. والمراد ب قومه هنا بعض القوم، وهم الذين حضروا مجلس دعوة موسى هؤلاء هم الملأ الذين كانوا في صحبة فرعون. والسين والتاء في استخف لمبالغة في أخف مثل قوله تعالى: إنما استزلهم الشيطان [آل عمران: 155] وقولهم: هذا فعل يستفز غضب الحليم. وجملة إنهم كانوا قوما فاسقين في موضع العلة لجملة فأطاعوه كما هو شأن (إن) إذا جاءت في غير مقام التأكيد فإن كونهم قد كانوا فاسقين أمر بين ضرورة أن موسى جاءهم فدعاهم إلى ترك ما كانوا عليه من عبادة الأصنام فلا يقتضي في المقام تأكيد كونهم فاسقين، أي كافرين. والمعنى: أنهم إنما خفوا لطاعة رأس الكفر لقرب عهدهم بالكفر لأنهم كانوا يؤلهون فرعون فلما حصل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٣٣) ↗